31.7 C
Khartoum
الأحد, مايو 10, 2026

التعقيم أول خطوات العودة.. قوات الدفاع المدني تكافح لإنقاذ الخرطوم من مخلفات الحرب قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام الدفاع المدني

إقرأ ايضا

.وسط أنقاض المباني المتضررة ورائحة التعقيم التي تملأ الأجواء، تواصل فرق الدفاع المدني السوداني عملها الدؤوب في السوق العربي التاريخي والجامع الكبير بوسط الخرطوم، ضمن خطة شاملة تستهدف تطهير المرافق الحيوية تمهيداً لعودة آمنة للمواطنين. إن هذه الجهود المبذولة في عمليات التعقيم تمثل عملاً وطنياً عظيماً يستحق الإشادة والشكر، حيث تعمل الفرق بكفاءة عالية وروح معنوية كبيرة لإعادة الأمل إلى قلوب السودانيين بعد سنوات من المعاناة.

.السياق التاريخي والرمزي للموقعين:-
يمثل السوق العربي – بوصفه القلب التجاري النابض للعاصمة – والجامع الكبير معلمين حيويين في ذاكرة السودانيين جميعاً. وخلال فترة الصراع، تحولت هذه المواقع إلى ساحات مواجهات مباشرة، ما تسبب في أضرار مادية بالغة وتلوث بيئي خطير، كان من الصعب تجاوزه دون جهود التعقيم التي تقوم بها قوات الدفاع المدني. هذه الفرق تستحق كل الشكر لما تبذله من جهد في تحويل أماكن الحرب إلى بيئة صحية آمنة، ما يعكس عزيمة لا تلين وإصراراً على إعادة الحياة إلى طبيعتها.

آليات التعقيم الشامل: إجراءات وقائية:-
تعتمد فرق الدفاع المدني على بروتوكول متعدد المراحل، يعكس مهنية عالية في التعامل مع آثار الحرب:

المرحلة الأولى: جمع الجثث ودفنها وفق المعايير الصحية الدولية، حيث تم انتشال عشرات الجثث من أنقاض المباني الحكومية والأسواق، وهو جهد شجاع يستحق التقدير.

المرحلة الثانية:- تطهير شامل باستخدام مضخات الضغط العالي ومواد كيميائية متخصصة (كلوريد الأمونيوم الرباعي وهيبوكلورايت الكالسيوم)، ما يضمن بيئة نظيفة وصحية.

المرحلة الثالثة: رش مبيدات حشرية لمكافحة نواقل الأمراض، خاصة البعوض الناقل للملاريا والذباب الناقل للكوليرا، وهي خطوة مهمة لحماية صحة المواطنين.

التحديات الميدانية: بين المخلفات الحربية والبنية التحتية المتدهورة:-
تواجه الفرق العاملة في التعقيم معوقات جسيمة تتمثل في:
مخلفات الحرب: كشف مدير الدفاع المدني عن وجود أجسام غير منفجرة في المناطق المحررة، داعياً المواطنين للإبلاغ فوراً عن أي جسم غريب وعدم لمسه، ما يزيد من أهمية دور هذه الفرق البطولية.

البنية التحتية: تقارير وزارة الداخلية تشير إلى أن الحي الحكومي يشمل مبانٍ بحالة جيدة، وأخرى تضررت بشكل متوسط، وأخرى دُمرت بالكامل (ومنها مقر الدفاع المدني السابق الذي أُحرق عمداً).
هذا الواقع جعل عمليات التعقيم أكثر صعوبة، لكن فرق الدفاع المدني تبذل قصارى جهدها لاستعادة نظافة وصحة هذه المرافق.

التنسيق المؤسسي: جهد متكامل لإنجاح المهمة:-
تعمل ست هيئات رئيسية بتناغم لاستعادة الأمن الصحي من خلال حملات التعقيم المكثفة:-
1. وزارة الصحة الاتحادية: توفير الكوادر الطبية واللقاحات عبر فرق الطوارئ لدعم عمليات التعقيم.
2. هيئة المياه: إعادة تأهيل محطة المقرن لتوفير مياه نظيفة تسهم في تعزيز جهود التطهير.
3. شرطة الولاية: تأمين مناطق التعقيم بنشر أقسام الشرطة الفاعلة.
4. القوات المسلحة: تأمين المناطق المحررة وتقديم الدعم اللوجستي لفرق التعقيم.
5. المجتمع المدني: مبادرات تطوعية لتنظيف الشوارع ودعم حملات التعقيم بحماس وطني كبير.

خطة العودة الآمنة: توازن بين الضرورة والإجراءات الوقائية:-
رغم الضغوط الشعبية للعودة السريعة، تتبع السلطات إستراتيجية متدرجة تضع التعقيم في مقدمة الأولويات:
المرحلة التجريبية: عودة بعض المتاجر في السوق العربي مع اشتراطات صحية صارمة لضمان بيئة نظيفة.
الفحوصات الدورية: مسح صحي أسبوعي للحالات المشتبه بإصابتها بأمراض معدية للحفاظ على نتائج التعقيم.
التوعية المجتمعية: نشر فرق توعية للأطفال حول مخلفات الحرب بالتعاون مع اليونيسف وربطها بحملات التعقيم.
.الدعم النفسي: إنشاء مراكز استشارية في المساجد العاملة لمساندة المواطنين وإعادة ثقتهم بالبيئة النظيفة.
نحو إعادة الإعمار: بصيص أمل في نهاية النفق:-
بينما تواصل الجرافات إزالة الأنقاض، تقود حملات التعقيم الطريق نحو الانتعاش:
الخدمات الأساسية: إعادة تشغيل معظم المراكز الصحية بغرب الخرطوم بفضل حملات التنظيف والتطهير.
الحركة التجارية: عودة محدودة لبائعي المواد الغذائية الأساسية حول الجامع الكبير بعد تعقيم المنطقة.

.خرطوم تتلمس طريقها نحو الاستقرار:-
تُمثل جهود التعقيم في السوق العربي والجامع الكبير أكثر من مجرد عملية تنظيف؛ إنها رسالة أمل وصمود، وعمل يستحق أعظم الشكر من جميع السودانيين. إن إشراف الفريق شرطة حقوقي د. عثمان عطا على هذه الجهود يبرهن على القيادة الحكيمة التي تدير هذه المرحلة الصعبة بروح المسؤولية. بعد ازالة مخلفات الحرب والانقاص والنظافة وتحسين البيئة الصحية ونثمن الجهود الكبيرة الذي يقوم بها والي الخرطوم السيد احمد عثمان حمزه لي اعادة الفرح لقلوب السودانيين في تفانيه لارجاع “الخرطوم جاهزة للعيش “، إلا أن كل رشقة ماء تعقيم تُعيد الحياة تدريجياً. إن هذه المعركة الصحية – التي تقودها قوات الدفاع المدني بروح وطنية عالية – تشكل الأساس لإعادة بناء عاصمة تليق بأهلها، حيث تتحول رائحة الكلور القوية اليوم إلى رمز للولادة الجديدة بدلاً من رائحة البارود. السودانيون الذين صمدوا أمام العاصفة، يستحقون أن تشرق شمس السلام على أسواقهم ومساجدهم المملوءة بذكر الله، وها هي أولى خطوات هذا الطريق الشاق تبدأ بالعزم والشكر لهؤلاء الأبطال.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة