36.1 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

اتحاد المهن الموسيقية بين الموقف والحكمة ✍️ خليفة جعفرعلى

إقرأ ايضا

في كل مؤسسة ثقافية أو نقابية تتكشف أمامنا صورةٌ عن مدى نضجها ومسؤوليتها كلما اتُخِذ قرارٌ يمسّ أحد رموزها. قرار يعبر عنه بشكل مستعجل ومتفلت من أدوات التحري والموازنة، لا يعكس سوى هشاشة المؤسسة وفقدانها لبوصلة الحِكمة التي ترفعها إلى مستوى القيادة الثقافية الحقيقية.

عندما يُوجه للعاملين في الحقل الفني تعاملٌ يحكمه الانفعال أكثر من الاجتهاد المؤسسي، فإن الرسالة التي تصل إلى الجمهور ليست عن ضبطٍ أو حمايةٍ للذائقة، بل عن ضعفٍ إداري يضعف من قدر المؤسسة نفسها. يحتاج المشهد الفني إلى هيئات تحمي الفن وأهله، تدافع عن كرامتهم وتستجيب لمعاناتهم، لا كي تُقحم نفسها في لحظات خاصة تُحاكم فيها العواطف بدل الأسباب.

الفنان الذي بنى حضوره بعطاءٍ سنين طوالاً لا يُقاس بمزحة أو فضفضة عابرة؛ فالتاريخ الفني لا يبنى بالتحامل بل بالإنصاف. إن محاسبة أي فنان ينبغي أن تقوم على معايير واضحة وذاتية لا تُستبدل بقرارات يومية تُنال من سمعته قبل أن تحتكم إلى محاكم المروءة والاحتراف. والمؤسف حين يغيب صوت الاتحاد كحامٍ للأعضاء في محطات المرض والحاجة، بينما ينجح في إصدار أحكام تعطي الانطباع بعجلةٍ لا تليق بمكانته.

الخطوة الحكيمة أمام الاتحاد اليوم ليست في التضييق بل في فتح قنوات للحوار، وتبني رؤية تُعالج التخلف والابتذال في الساحة بمنهجية، وتعيد للاتحاد قدره بوصفه منطقاً مهنياً يتعامل مع الخلافات بحيادية وعدل. فالأداة الحقيقية لحفظ الفن هي الإنصاف والوقوف إلى جانب الفنان حين يواجه آلامه أو أخطائه الإنسانية، لا الجزاءات التي تُذيب ماء الوجه العام.

وأختم بتصريحٍ بسيط: أتمنى أن يكون هذا الخطاب مزوراً، خاصة وأنه مزين بتاريخ الغد فليكن ما صدر مجرد خلل ورقي لا أثر له في واقع يعترف للفن بقيمته وللفنان بإنسانيته.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة