قبل أكثر من شهرين تقريبا، وفي ذروة الخريف، ناشدنا بلدية القضارف بالتدخل العاجل لمعالجة حفرة تتوسط أحد أهم مداخل السوق، في المنطقة الواقعة بعد نزلة السكة حديد المؤدية إلى صينية الفرات. كانت الحفرة آنذاك مصدر خطرٍ حقيقي على المركبات والمارة، خصوصًا مع مياه الأمطار وجريان السيول، وظننا أن صوتنا سيجد طريقه إلى التنفيذ بما يليق بمدينة بهذا الحجم والمقام.
غير أن المفاجأة اليوم كانت في المشهد الماثل أمامنا: سورٌ عالٍ ومكلف أُقيم حول تلك الحفرة! وإذا كان الهدف من هذا السور هو تنبيه المركبات لوجود خطرٍ مروري، فهناك عشرات الوسائل الأقل تكلفة والأكثر فاعلية من لوحات تحذيرية أو علامات فسفورية تغني عن هذا الصرف غير المبرر، لا سيما أن موسم الخريف قد ولى، ومعه زال الظرف الطارئ الذي كان يستدعي التدخل السريع.
الأدهى من ذلك أن السور الضخم ضيّق الشارع وأحدث خللًا بصريًا في واجهة الطريق، وكأنه جدار عشوائي في غير موضعه. أما الحفرة ذاتها، فهي على طرف الكوبري، في أقصى يمين الشارع المسفلت، وما كانت لتحتاج أكثر من سيختين وكيس أسمنت وعدة درداقات رمل وخرسانة لإغلاقها نهائيًا لا لجنة ولا مقاولة ولا ميزانية مفتوحة.
لسنا مهندسين ولا مقاولين، ولكن بالفطرة وبعقل المواطن الغيور ندرك أن المدن تبنى بالعقول التي تحسن التدبير وتقدّر الأولويات.
ما نرجوه من بلدية القضارف هو إعادة النظر في أسلوب إدارة المشروعات الصغيرة، فالتنمية ليست في كمية الأسمنت المصبوب، بل في نوعية القرار ومدى اتصاله بالواقع.
بلدية القضارف تستحق أن تُدار بعينٍ ترى المستقبل، لا بعينٍ تكتفي بترميم حفر صغيرة بأسوارٍ .


