38.1 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

المستحيل ..الممكن د.حافظ كوكو إبراهيم السخوى لا تلامس تضاريس كل الأرض

إقرأ ايضا

واقع الصحافة السودانية والاعلام السودانى مابعد الحرب واقع مرير ومصير مجهول ، للإعلام دور عظيم فى ترتيب الأجندة العالمية ، فهو يصنف خطا للهجوم والدفاع الأول عن سيادة الدول وصون كرامتها بحسب أولويات الدول العظمى والمتقدمة.
أما دور الإعلام فى الدول المتخلفة فهو ” كمبارس” إن حضر لا يهتم به وإن غاب لم يفقد ، يستبدل عنه بالدعاية والهتاف المستأجر.
حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م زلزال وطوفان عم ودمر كل عمران ومقدرات هذا البلد العظيم ، واخطر ما فى هذه الحرب تدمير وطمس هوية الأمة والشعب السودانى العظيم ، وتغيب ذاكرته الوطنية.
فى مجال الإعلام السوداني وبسبب الحرب اللعينة، غابت منابر الإعلام الرسمية فى الشهور واللحظات الأولى ، وكالة السودان للأنباء ” سونا” ‘ الإذاعة والتلفزيون القومى بعد أن أحتلت مقاره واحتجز العاملين بداخله ، توقف البث الرسمى لدولة السودان ، ونشط الإعلام الخارجي والميديا الشعبية فى صناعة توجهات وقناعات الجمهور السوداني فى الداخل والخارج ، ولعل أكبر تأثير وضرر دخل من هذا الباب هو شعور غياب الجيش حامى البلد واختفاء قياداته العليا مما أدخل الياس والاحباط فى النفوس وتحويل الثقة والاهتمام بإعلام الخارج ووقعنا ضحايا فى شباك التشوية والاستهزاء والسخرية من فقد صمام الأمان جيشنا السودانى العظيم وعدم التفكير فى دعمه ومساندته ولو بالوجدان ، فغياب مصانع التوجيه والدعم النفسي عطل بوصلة الأيمان واليقين بأن النصر قادم ، وعم الوهن والضياع أفاق السودانيين.
من المواجع والكوارث التى منينا بها ولا ينفع معها تعويض أو مواساة تدمير وتخريب دار الوثائق القومية ذاكرة الأمة و خازنة أسرارها الوطنية ، معلومات نادرة ومفصلية أصبحت رماد ، وايضا نهب متحف التاريخ القومى…جريمة لا تنكرها القوانين الوضعية فقط بل تحدى لقدرة الله فى خلقه بمصادره وسحق أمة من الوجود…
لم تكن أثار حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م على الصحافة السودانية تعليق ومنع من الصدور وإلغاء كل قوانينها ومكتسباتها كما يحدث فى الانقلابات العسكرية المتلازمة للسياسة السودانية ، ففى هذه الحرب شهدت الصحافة السودانية التعدى بفعل جريمة حرب شرسة فقدت فيها الصحافة السودانية المؤسسات ، والمطابع، والأجهزة والمعدات ، والأهم من كل ذلك العنصر البشرى الذى لا يعوض ولا يقدر بثمن ، كم من الصحفيون الذين قتلوا بدعم غدر بارد؟ ، وكم من الصحفيون تم أسرهم وتعذيبهم والتنكيل بهم ؟ ، وكم عدد المشردون من النازحين واللاجئين منهم؟ ،
تحول الصحافة الصحافة السودانية من ورقية إلى إلكترونية تحول اشبه بالهبوط الإضطراري يرجو السلامة لكن تلحق بها عقبات ومشكلات كثيرة تفرزها البيئة الاقتصادية، إندثار الصحفيين السودانيين تحت الأنقاض يتطلب منقذ وفرق إنقاذ لإعادتهم للحياة ومواصلة العطاء من جديد ،
هذه الطبقة والشريحة من العاملون يصنفون ضمن قطاع العمل الخاص ، رغم إنشغالهم بخدمة الشأن العام فى أعلى مستوياته فحقوقهم مهضومة ، فى زمن هم أحوج للأمن من خوف ، والإطعام من جوع ، والعلاج من مرض، لم تقم مبادرة واحدة لانقاذهم وجبر ماحاق بهم من أضرار.
إستبشر الوسط الصحفى بتعين الأستاذ خالد الاعيسر ” السخوى” وزيرا للإعلام ، وقد سبقته مواقفه الوطنية فى الزود عن الوطن بشجاعة الرأى وقوة المنطق فى مواجهة الخصوم ..وعندما اعتلى عتبة الإعلام توقف!!
الحق يقال نجح وأفلح الإعيسر فى حصد قلوب ملايين من المعجبين والمؤيدين له …لكن الحقيقة المرة فشل الإعيسر قى النهوض بهذا القطاع الحيوى والحساس فى بلد واسع شاسع مترامى الاطراف ، كثير القبائل والسحنات واللهجات ، بلد كثير التباينات والاختلافات ، بكل تلك الاختبارات عجزت ‘ سخوى الاعيسر” عن ملامسة تضاريس المشكلات الغائره فى جسد الإعلام السودانى… لم نحكم عليه جزافا…بل أدائه وزيرا من حكم عليه.
ظهوره كموظف وملازم للجهات السيادية العليا حرمه من التفقد والسؤال لرعيته والإهتمام بتفاصيل معاناتهم.
إن أتفق أو اختلف معنا الكثيرون فهذه الحقيقة كالشمس فى رابعة النهار، لن يراها سوى الأعمى..
التحولات الجينية للصحافة السودانية بعد حرب إبريل عززت العمل الفردي و غيبت الجهد الجماعى فى صناعة الرأى السودانى ، وهذا يخصم من جودة الصناعة ويقلل من التأثير العام ، ظهور صحف إلكترونية متخصصة فى النشر الإلكتروني ، أو نسخ ورقية منشورة على المواقع والوسائط تحسب هذه الصحف بموالاتها للحكومة السودانية يقف من ورائها صفوة محدودة من الصحفيين، ومن وجهة نظر الكثيرون يعد البعض هذا تميز وظلم لقطاع كبير جاهز للإنخراط وبذل الجهد لكن لم تتح له الامكانات والفرص التى يحظى بها البعض من المقربين صناع القرار السودانى .
غياب النقابات الصحفية والجمعيات المهنية للصحافة السودان عمق هذه الفجوة واكتفت بعد الكيانات بإصدار بيانات تأيد أو شجب واستنكار..وغابت عن التحرك الأرضي الفعلى لدرء تلك الآثار..
ختاما سعادة الوزير الأستاذ خالد الاعيسر لم يكتب هذا المقال إدانة أو تجريم لشخصكم الكريم ، بقدر ما نعول عليه بأيصال صوت أغلبية صامته من الصحفيين الذين فرقتهم الحرب وجمعتهم المعناة والفقد ينتظرون يد الانتشال من تلك الاوحال.
لذا يكون الطمع فى أهتمامكم ” التام” لمعالجة مشكلات الصحافة السودانية ومؤسسات الإعلام الأخرى لتؤدى دورها المهنى والوظيفى بأفضل مما كانت عليه قبل حرب ابريل ٢٠٢٢م
يترقب ويشتاق كثير من الصحفيين والاعلاميين السودانيين إلى لمة الشتات بعد طول فراق ، مع تقديم كامل الدعم لهم قبل الشروع فى الانتقال إلى خطة تأهيل وترميم مادمرته الحرب ، من مؤسسات صحفية وإعلامية وخدمية ، والاهتمام بشهداء الواجب من الصحفيين والاعلاميبن الذين رحلوا أثناء الحرب تكريما وعرفانا لتضحياتهم ورعاية أسرهم.
وأخيرا وليس آخر الرجاءات التفكير خارج الصندوق فى قيام مؤسسات صحفية وإعلامية قومية برعاية مباشرة من قيادة الدولة ، وبأمتيازات كبيرة لخدمة خط الدفاع الأهم كيان الأمن القومي السوداني..أنتهى.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة