36.7 C
Khartoum
السبت, مايو 2, 2026

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب .. بضربات الجهاديين والطوارق .. وبوادر الانسحاب الروسي .. جمهورية مالي فوق صفيح ساخن !!

إقرأ ايضا

انزلقت الأوضاع الأمنية في مالي منذ السبت الماضي نحو دوامة من العنف المرعب والمخيف معا .
إذ دخلت مالي في وضع أمني حرج وحالة من عدم اليقين بعد الهجمات المنسقة وغير المسبوقة التي نفذها السبت الماضي، جهاديون ومتمردون طوارق في البلاد. وشكلت هذه الهجمات ضربة قاصمة للمجلس العسكري الحاكم منذ 2020 م ، خاصة بعد مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا أحد أعمدة النظام ومهندس التقارب مع موسكو، وتتضارب الأنباء عن رحيل محتمل للقوات الروسية من مالي هربا من جحيم آت لا محالة .
وبحسب تقرير للصحفيين الفرنسيين، غريغوار سوفاج وباربرة غابيل ، فإنه بعد يومين من المعارك العنيفة، سقطت مدينة كيدال الإستراتيجية الواقعة شمالا بأيدي متمردي الطوارق التابعين لجبهة تحرير أزواد (FLA)، وجهاديين من “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)” المرتبطة بتنظيم القاعدة.
هذه الهجمات التي أربكت المجلس العسكري الحاكم في مالي، شكل مقتل الجنرال ساديو كامارا وزير الدفاع والرجل الثاني في النظام، إثر هجوم انتحاري بسيارة مفخخة تم تنفيذه في قلب الأكاديمية العسكرية الرئيسية “كاتي Kati”، والتي تعد أيضا معقل النظام قرب العاصمة باماكو، ضربة موجعة للحكومة هناك .
وأودى الهجوم على مدينة كاتي بحياة 23 على الأقل من مدنيين وعسكريين.
ويعد ساديو كامارا من الضباط، الذين يقفون وراء انقلاب 2020م . كما كان كامارا، الرقم الثاني في النظام، يجسد التيار المتشدد في النخبة الحاكمة. إذ تلقى قسما من تدريبه العسكري في روسيا، وكان بمثابة المهندس الرئيسي للتحول الجذري لمالي نحو موسكو، ما تمخض عنه تدريجيا بالبعد عن الشركاء الغربيين وفي مقدمتهم فرنسا، والذي انتهى بانسحاب قواتها في 2022م .
في المقابل، تعزز التعاون مع مقاتلي مجموعة فاغنر الروسية التي تم تعويضها في 2025 بقوات الفيلق الأفريقي الروسي.
وأكد الرئيس غويتا أن “الوضع تحت السيطرة”، في أول ظهور له منذ الهجمات، لكنه اعترف بـ”خطورة بالغة” للوضع في البلاد. وقال في خطاب بثه التلفزيون الرسمي إن “الإجراءات الأمنية تعززت. والوضع تحت السيطرة، وعمليات التمشيط والبحث وجمع المعلومات وتأمين المناطق متواصلة”. ودعا مواطنيه إلى “انتفاضة وطنية” و”التصدي للانقسام والتصدع الوطني”، معتبرا أن “مالي بحاجة إلى التعقل لا إلى الذعر”.
ويبقى اللافت، هو ما شهدته منطقة كيدال التي باتت تخضع لسيطرة الانفصاليين الطوارق والجهاديين، بعد انسحاب الجنود الروس التابعين لفيلق أفريقيا، وهي منظمة شبه عسكرية روسية تسيطر عليها موسكو، من هذه المدينة الإستراتيجية، بعد سقوطها.
حتى إن المتمردين أعلنوا عن “اتفاق” يقضي بانسحاب العسكريين الروس. في هذا السياق، أوضح سيرج دانيال أن “المرتزقة الروس طالبوا فتح ممر إنساني يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم” مضيفا: “قامت الجماعات المسلحة بإنزال العلم الوطني، فيما غادرت السلطات المدنية”.

في تحمل هذه التطورات عن انسحاب روسي محتمل من الأراضي المالية، وقال الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف الخميس إن القوات الروسية لن تغادر مالي، وأكد رفض بلاده دعوة المتمردين الطوارق لسحب قواتها.
ولكن لماذا تحالف الجهاديون والانفصاليون الطوارق؟ إنه لطالما كانت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)”،- التحالف الموالي لتنظيم القاعدة – والتي تأسست في 2017م، لاعبا رئيسيا في التمرد الجهادي بمنطقة الساحل، ويقودها إياد أغ غالي، وهو شخصية لها تاريخ في ثورات الطوارق خلال التسعينيات، قبل أن يلتحق بالجهاديين من بعد .
ويوضح الخبير الفرنسي جان-هيرفيه جيزيكيل، مدير مشروع الساحل في مجموعة الأزمات الدولية: ” إن هذه الجماعة تعلمت التكيف مع تهديد الجيش المالي، وتفاديه، وتطوير القدرة على وضع المدن الكبرى تحت الضغط”. ويضيف الخبير أن هذا التطور يظهر جليا من خلال ضغطها المتزايد على “التدفقات التجارية واللوجستية”، بما فيها في العاصمة.
ومن جانبها، تسعى “جبهة تحرير أزواد”، وهي تحالف لجماعات مسلحة أغلبها من الطوارق، إلى استقلال أزواد، المنطقة الشاسعة في الشمال. وهي تسير على خطى حركات تمرد انفصالية أخرى تحدت السلطة المركزية لعقود، دون أن تنجح في إرساء توازن دائم لموازين القوى.
وتقاربت “جماعة تحرير أزواد” خلال الأشهر الأخيرة مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” بعد اجتماع لقادتهما لتوحيد جهودهما ضد المجلس العسكري الحاكم. ويعني هذا التقارب العودة إلى سيناريو لم تشهده مالي منذ 2012م.
ولأول مرة منذ سيطرة الجماعتين على شمال مالي، قبل دحرهما إثر عملية سيرفال الفرنسية، يتعاون الجهاديون والمتمردون الطوارق اليوم مجددا على هذا النطاق.
ولكن وسيم نصر، المتخصص في الحركات الجهادية يذكر بأن “الاتفاقات المبرمة قبل أكثر من عام بين جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين تترجم حاليا في شكل تعاون متزايد”. ويتحدث عن “تبادل للخبرات”، من ذلك: تصنيع المتفجرات، التعامل مع الأسلحة الثقيلة، والخدمات اللوجستية أو قيادة المركبات. كما يلفت نصر إلى أن خير دليل على وجود هذا التنسيق هو تزامن الهجمات، التي تم تنفيذها على عدة جبهات.
إذن بعد أن خذلت روسيا العسكر في مالي، هل يعودون لأحضان الغرب؟
من المحتمل أن يدفع فشل الدعم العسكري الروسي في تمكين الجيش المالي من احتواء التهديد الجهادي والانفصالي المزدوج اليوم، إلى إعادة النظر في تحالفاته القادمة .
ففي مؤشر على هواجس موسكو، اعترفت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء الماضي بأن “الوضع في جمهورية مالي لا يزال صعبا”، وقالت إن “الأعداء لم يتخلوا عن نواياهم العدوانية”. كما أكدت الوزارة انسحاب فيلق أفريقيا من مدينة كيدال، وهو حدث له رمزية كبيرة، لأن الجيش المالي استعاد بدعم موسكو، معقل تمرد الطوارق عام 2023م هذا بعد أحد عشر عاما من سيطرة أنصار استقلال أزواد عليه. لقد ترك الانسحاب الروسي أثرا واضحا على أفراد الجيش المالي. وقال مسؤول مالي “لقد خاننا الروس في كيدال”، وأكد أن حاكم المنطقة سبق وأن حذر الروس “قبل الهجوم بثلاثة أيام، ولم يفعلوا شيئا”.

يثير هذا الموقف تساؤلات، وقد يزيد من ضعف القوات المالية في مواجهة هجمات غير مسبوقة من حيث الانتشار والتنسيق بين الأطراف المهاجمة.
فهل يجبر الوضع الراهن المجلس العسكري المالي إلى البحث عن تحالفات أخرى غير روسيا؟ العودة إلى القوى الغربية؟
وبحسب المصادر فقد بدأت واشنطن فعلا محادثات مع باماكو لإحياء التعاون في مجال الاستخبارات، وهو ما لم تكن سلطات باماكو تتحمس له في السابق، لكنه قد يستعد قوته في ظل الأوضاع الحالية.

أما بالنسبة إلى جيل يابي، أستاذ العلوم السياسة ومؤسس مركز الأبحاث WATHI، فإن اللحظة حاسمة: “لا نزال في مرحلة غامضة وغير مؤكدة بشكل كبير”، وأضاف هذا الخبير لفرانس24: “تعتمد الأمور على ما سيحدث في الأيام القادمة: إما أن تؤكد القيادة العسكرية المالية قدرتها على إعادة ترسيخ نفسها وتأكيد سلطتها، أو أننا سندخل في سيناريو انهيار أو تغيير عسكري في هرم السلطة المالية، مع احتمالية انسحاب الروس”.
وفي تصريحات أدلى بها الأربعاء الماضي متحدث باسم المتمردين الطوارق، قال فيها إن المجلس العسكري الحاكم في مالي سيسقط لا محالة.
سيسقط، فليس لديهم حل للبقاء في السلطة، ومواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد لاستعادة أراضي أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على باماكو ومدن أخرى”. وتابع: “لن يتمكنوا من الصمود”.
وختم بقوله : “هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها”، مضيفا “لقد انتصرنا في جميع المواجهات التي خضناها مع الروس”. و “ليست لدينا مشكلة خاصة مع روسيا، ولا مع أي دولة أخرى. مشكلتنا تكمن مع النظام الحاكم في باماكو”.
وأكد المتحدث أن المتمردين يعتزمون الآن السيطرة على غاو وتمبكتو وميناكا عقب السيطرة على كيدال.
خروج اول
وفي تعريف لجمهورية مالي ، هي دولة غير ساحلية في غرب إفريقيا . تحدها الجزائر شمالاً والنيجر شرقاً وبوركينا فاسو وساحل العاج من الجنوب وغينيا من الغرب والجنوب، والسنغال وموريتانيا من الغرب. وتزيد مساحتها على 1,240,192 كم² ويبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة. عاصمتها باماكو. وتتكون مالي من ثماني مناطق وحدودها الشمالية تصل إلى عمق الصحراء الكبرى، أما المنطقة الجنوبية من البلاد حيث يعيش فيها أغلبية السكان فيمر بها نهري النيجر والسنغال. ويتمحور التركيز الاقتصادي في البلاد حول الزراعة وصيد الأسماك. ويوجد في مالي بعض الموارد الطبيعية مثل الذهب واليورانيوم والملح .
خروج أخير
ان ما يحدث في مالي هو حصاد مر لسنوات الإستعمار الفرنسي البغيض الذي رتب البلاد لتكون خالصة له والى الأبد، ولكن تبقى الثورات اي كانت ايدولوجيتها أمرا محتوما مهما طال الزمن، لأن الشعوب الحرة تصنع مصيرها وفق روؤاها وليس بفرنسا او روسيا او امريكا، وتابعوا مقدمات الأحداث.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة