الكلمة نار ونور، قد تسهم في البناء والتقدم، وقد تكون معولا للهدم، لذلك كانت (أمانة الكلمة) وستظل طوقاً معلقاً في أعناق الشرفاء يزينها، هذه الأمانة تسيطر على عقولهم، لأنهم يعرفون مقدار (الكلمة) ودورها في البناء، أو خطرها فى الهدم.
•الكلمة وأمانتها ودورها فى البناء أو الهدم لذلك يقع العبء الأكبر على الإعلام للعب دور فى توعية الرأى العام، ونشر الحقائق، وصون الوطن من حملات التضليل، والتاريخ يحدثنا أن هناك أوطان صمدت بسبب أمانة الكلمة والوعى، وأوطان سقطت بسبب خيانة الكلمة وغياب الوعى، والأمثلة كثيرة على كلٍ منهما، وعندما نعود للتاريخ سنتعرف على بعض الوقائع التى كان للكلمة والشائعات دور كبير فى إشعال النيران ببعض الدول، فى محاولة لهدمها.
• أصبح الوعي الإنساني هو الغنيمة الكبرى التي تتنافس عليها القوى والدول والشركات العابرة للقارات، نحن أمام مرحلة تاريخية مختلفة تماما حيث تدار المعارك في هواتفنا المحمولة، وتشن الحملات على شاشاتنا الصغيرة، وتعاد صياغة الحقائق داخل أدمغتنا من خلال ومضات عابرة وصور سريعة أكثر تأثيراً من أي خطاب سياسي، وفي زمن الفوضى الرقمية لم يعد السؤال كيف نعرف، بل كيف نعرف. من يملي علينا صورة الواقع..؟ ومن يقرر أي خبر يصل إلينا وأي خبر يُحجب؟ لم يعد العقل يتعامل مع المعلومة بوصفها مجالا للتأمل والتحليل بل صارت المعلومة سلعة مصنعة تقدم جاهزة محملة برسائل خفية ومغلفة بلغة عاطفية تسحر المتلقي وتغلق أمامه أبواب التفكير النقدي. هنا تكمن الخطورة..!! أن نفقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم، بين الواقع المصور والواقع الحقيقي.
•لا شك أن هذا التحول يحمل خطراً مزدوجاً من جهة يعبر عن طاقة إجتماعية حقيقية يمكن أن تجدد الحياة العامة، ومن جهة أخرى يهدد بتفكيك الرؤية الجماعية حين يغيب التأطير الفكري والمؤسساتي، وحين تتحول العاطفة السياسية إلى رد فعل لحظي غير مؤسس على وعي نقدي أو مشروع بديل.


