29.4 C
Khartoum
الجمعة, مارس 13, 2026

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب .. بادي محمد الطيب .. ( قائد أسطول ) الغناء الوطني ( الحوار الغلب شيخو) !!

إقرأ ايضا

الفنان الشعبي الذائع الصيت ، الراحل بادي محمد الطيب تميز بالأداء الرجولي وحب الوطن رغم أنه ليس من الرعيل الأول من الفنانين الذين أرسوا دعائم الأغنية الوطنية بشكل خاص والشعبية على وجه العموم ، فقد سبقته حقيبة الفن بمبدعيها سرور وكرومة وابراهيم عبد الجليل وزنقار وعبيد الطيب وحتى عهد الثنائي ميرغني المأمون وأحمد حسن جمعة وثنائي ابي سعد وثنائي ابي كدوك وأولاد شمبات ، ولكن بادي كان ( الحوار الغلب شيخه ) وإسمه الحقيقي هو أحمد المصطفى ويلقب منذ صغره ببادى .
وتقول سيرته الذاتية الموثقة : ولد بادي في العام 1935 بحلة عباس والتي تتبع حالياً لمحلية الكاملين ، درس بالخلوة في صباه وحفظ القرآن الكريم ( ثلاثة عودات ) وتلقى دراسة القرآن على يد جده لأمه الفكي محمد عبدالله وأكمله مع الفكي محمد مصطفى الحلاوي وكان التعليم آنذاك يركز على الخلوة وبدأ جمال صوته ونداوته يظهر في تلك في الفترة بصورة جذبت اليه الأنظار وكان محمد أحمد شقيق بادى فناناً معروفاً في حلة عباس والقرى المجاورة وكان يغني مع كمال الدين الطيب وسعد سعيد بلال كثلاثي وكان بادى أنذاك يدرس بالخلوة ( ويشيل ) معهم ثم ما لبث بادى أن استقل بنفسه فاصبح فناناً معروفاً على نطاق قرى الحلاوين والقرى المجاورة . ويقول بادى انه قد وجد تشجيعاً على الغناء من والده فقد كانت تأتي في اليوم الواحد ثلاث عربات من القرى المجاورة الى حلة عباس طلباً لبادى فى ان يغني لهم.يقول بادى إن والدى كان يبحث عنى ويطلب منى أن أذهب معهم وأشاركهم أفراحهم, وفي بداياتي الفنية كنت أردد أغنيات من سبقوني. أمثال محمد وردي – إبراهيم عوض – حسن عطيه و عثمان الشفيع إضافة الى ذلك كنت أردد الأغاني السائدة بالمنطقة وهي مزيج من الأغاني الشعبية وأغاني الحقيبة لم يكن بادى عندما جاء الى الخرطوم يضع في مخيلته الإنطلاقة الواسعة في عالم الغناء والطرب ولكنه جاء مثل ما يأتي أهل القري الى الخرطوم يبحثون عن فرصة عمل بخلاف الزراعة التى هي الحرفة الرئيسية فى المنطقة, وعمل بادى في عدة مهن قبل أن يستقر به المقام في جامعة الخرطوم حيث عمل فى إحدى كافتيريات الجامعة وكان مدير الجامعة في ذلك الوقت العلامة الراحل البروفيسور عبدالله الطيب وأبرز الفنانين الذين عاصرهم بادى فى تلك الفترة عوض شمبات ، الكابلي وحمد الريح الذي كان يعمل بجامعة الخرطوم وكان بادي يدندن فى أثناء ساعات العمل الشئ الذي استرعى إنتباه الطلبة فأخذوا يلحون عليه في المشاركه عبر المنتديات فاستجاب لرغبتهم وكانت هذه نقطة تحول بالنسبة له .
ويقول بادى أنه قد غنى أغنية قائد الاسطول بالكبريته عام 1961 عبر برنامج أشكال وألوان الذى كان يقدمه للإذاعة أحمد الزبير وكانت أغنية قائد الاسطول من الأغنيات التى يمتحن بها الفنانون الذين يغنون بالاذاعة لأول مرة وقد أدى بادى الأغنيه بصوره جميله وملفته للأنتباه فظنه الناس كرومه.يقول بادى إن مما عمق صلاته بالأغنية المسابقة التى نظمها أحد محررى مجلة هنا أمدرمان ورصد لها جا ئزة عبارة عن راديو ولم يكن بادى ضمن الفنانين المتسابقين على المسرح الذين كان من ضمنهم أبوداؤود ،عبيد الطيب ، وصلاح مصطفى وكان بادى متفرجاً فوجد نفسه مندفعاً لطلب المشاركة فصفق الجمهور طويلاً لادائه الرائع وحقق المركز الاول. وكان الاستاذ محمد خير مديرالمسرح آنذاك وفوارى مدير الإذاعة وطلعت فريد وزير الاعلام .
برع الراحل بادي محمد الطيب في أداء كل أغنيات الحقيبة وزادها ألقا بصوته المميز . حى أن الفنان المبدع خالد محجوب محي الدين قال إن أغنية قائد الاسطول تغنى بها الكثير من الفنانين ولكن ابدع فيها الفنان بادى محمد الطيب كأنه الربان الاوحد لها ، وهناك العديد من الأغنيات الوطنية لم يسمعها الناس إلا بصوت الراحل بادي ومنها رائعة يوسف مصطفى التني (( في الفؤاد ترعاه العناية بين ضلوعي الوطن العزيز ))
ومن اغنيات الراحل بادي محمد الطيب على سبيل المثال لا الحصر ( يا جميل يا مدلل) · ( روحي مشتهيه ود مدني)، ( الفؤاد ترعاه العناية) ، ( جيبولي بس قلبي الودر ياخوانّا في حفلة خضر )، ( اطرد الأحلام ياجميل وأصحى) ،( يا جوهر صدر المحافل) ،( قائد الأسطول) ، ( جاروا أهلك وجورهم أمر .. بالبعاد والأمِر الأمَر في ديارهم حجبوا القمر)، ( مسو نوركم ) ، ( انت حمكة ولا آية ولا انسان)، ( الكواكب احتفلوا بالقمر )، ( طيف خيالا بي قد الم ) ، ( لمّا خيل الضل على الاريل.. في مشارعه الصيد ورد قيل..القنيص حين شافن اتخيل.. جرى دمعه ودمه ساح سيّل ) ، ( ببكي وبنوح وبصيح للشوفتن بتريح ) وغيرها من الدرر الغالية .

توفى بادي الى رحمة مولاه في العام 2007 في مدينة أم درمان، عن عمر ناهز السبعين عاما بعد معاناة شديدة مع المرض. ونقل جثمانه في موكب حزين مهيب الى مسقط رأسه (حلة عباس) له الرحمة والمغفرة .

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة