33.4 C
Khartoum
الخميس, مارس 12, 2026

الإدهاش التاسع لليلة القدر ..خواطر رمضانية (1447)30/23..وقفة بين يدي دعاء ليلة القدر ..عادل عسوم

إقرأ ايضا

معلوم أن ليلة القدر ليلة عظيمة، وهي ليلة مبارك في ذاتها ثم تضاعفت بركتها بإنزال القرآن الكريم فيها، وبذلك فإنها تستحق دعاء عظيما بعظمتها، وهذا الدعاء ورد في الحديث الصحيح الذي روته أمنا عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أن أدركت ليلة القدر فلتقل (اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني).
وقد قيل بأن الله إن عفى عنك فإنه تعالى يهبك كل مراد.
لقد ظللت أتدبر هذا الدعاء لسنوات، وإذا بي -وفي ثنايا رؤية منامية- أجده موصولا بدعاء آخر عظيم، دعاء قاله آدم عليه السلام عندما أكل من الشجرة المحرمة ثم ندم وسعى إلى التوبة:
{فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة 37
وقد نقل أهل التفسير عن غير واحد من السلف الصالح أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه هي المذكورة في سورة الأعراف في قوله تعالى: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الأعراف 23.
المفسرون رحمهم الله لم يقولوا بأن آدم عليه السلام دعى الله ب(نص) الآية، إنما قالوا بأن الكلمات الموحاة إليه من الله ليصيغها في توبته؛ لمذكورة في آية سورة الأعراف أعلاه.
وقد وجد دعاء آدم عليه السلام القبول من الله تعالى فتاب عليه، وبذلك فإن دعاء آدم كان دعاء عظيما لعظم الواقعة وعظم المكان.
عندما يتدبر المتدبر آية الأعراف التي حوت كلمات الله -احرفا كانت أو معنى- يجدها تتحدث عن مراد وهو عفو الله، وقد نقل المفسرون عن بعض السلف رحمهم الله استنباطا من آية سورة الاعراف، بينما دعاء أمنا عائشة رضي الله عنها عن ليلة القدر (نص) بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يجده المرء في (سياق) آية سورة الأعراف.
أقول وبالله التوفيق ومنه الإعانة:
الدعاء الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذات الدعاء الي دعى به أبونا آدم عليه السلام وأمنا، وهو مؤسس على الكلمات التي تلقاها آدم من ربه ليتوب.
وبذلك فإن الذي يدرك ليلة القدر مأمور من رسول الله صلى الله عليه بأن يدعو بدعاء عظيم كان أول دعاء دعى به أبو البشرية آدم عليه السلام وكان السبب في عفو الله، والله أعلم
وإلى اللقاء في خاطرة اليوم الرابع والعشرين ان شاء الله.
آمنت بالله
adilassoom@gmail.com

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة