22.1 C
Khartoum
الأربعاء, مارس 11, 2026

الإدهاش الثامن لليلة القدرخواطر رمضانية (1447)30/22‏ليلة القدر ليست ثابتة في ليلة 27؟عادل عسوم

إقرأ ايضا

هناك دليلان بأن ليلة القدر تكون في ليلة 27 رمضان، الأول حديث
أُبيُّ بنُ كَعبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ حيث قال: (واللهِ إنِّي لأَعلمُها، وأكثرُ عِلمي هي اللَّيلةُ التي أَمرَنا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بقِيامِها، هي ليلةُ سَبعٍ وعِشرينَ) رواه مسلم.
والثاني حديث لأبي هريرة رضي الله عنه حيث قال: تَذاكَرْنا ليلةَ القَدْرِ عند رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ فقال: (أيُّكم يَذكُرُ حين طلَع القمرُ وهو مِثلُ شِقِّ جَفْنَةٍ)؟ رواه مسلم.
وشِقِّ جَفْنَةٍ تعني نِصف قَصعةٍ؛ قال أبو الحُسَينِ الفارسي: أيْ: ليلة سَبْع وعِشرين؛ فإنَّ القَمَر يطلُع فيها بتلك الصِّفة).
هذان حديثان صحيحان يفيدان بأن ليلة القدر قد وقعت ليلة السابع والعشرين من رمضان، فهل يقطعان بأنها (ثابتة) في ليلة 27 ولاتتغير؟
الإجابة: لا
1- فهناك أحاديث أخرى صحيحة تفيد بانها تقع يوم 21 ويوم 23 إضافة إلى يوم 27
حديث بكونها في ليلة 21.
روى أبو سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أُريت هذه الليلة ثم أنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين، فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طيناً وماء) متفق عليه
حديث بكونها في ليلة 23
روى بُسْر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبحها أسجد في ماء وطين قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه).
قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين) رواه مسلم.
وقال عبدالله بن أنيس يا رسول الله: إن لي بادية أكون فيها وأنا أصلي فيها بحمد الله، فمُرني بليلةٍ أنزلها إلى هذا المسجد، فقال: (انزل ليلةَ ثلاثٍ وعشرين) رواه أبوداود بسند حسن
هذان الحديثان يدلان على أن ليلة القدر متنقلة في الوتر من الليالي العشر.

2- ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بأنه خرج إلى الصحابة رضوان الله عليهم ليخبرهم عن موعد ليلة القدر وبسبب شجار حدث بين رجلين فأنساه الله ليلة وقوعها:
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: (خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسـى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة). ومعنى فتلاحى: تشاجر، وفى بعض الروايات: فالتمسوها في العشـر الأواخر. فدل الحديث على أن المخاصمة كانت سببًا للنسـيان.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أُرِيت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسـيتها).
ونسيتها بتشديد السين وكسرها وضم التاء، قال الحافظ رحمه الله: (وهذا سبب آخر؛ فإما أن يحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة منامًا، فيكون سبب النسـيان الإيقاظ، وأن تكون الرؤيا في حديث غيره في اليقظة، فيكون سبب النسـيان ما ذكر من المخاصمة، أو يحمل على اتحاد القصة، ويكون النسـيان وقع مرتين عن سببين، ويحتمل أن يكون المعنى: أنه أيقظني بعض أهلي، فسمعت تلاحي الرجلين، فقمت لأحجز بينهما، فنسـيتها للاشتغال بهما).

3- الأدلة التي تفيد بكون ليلة القدر في ليلة 27 قد تعني انها (صادف) حدوثها في ذلك العام في ليلة السابع والعشرين، وليس بالضرورة أنها ستظل ثابتة في قابل الأعوام.

4- إن حدث خطأ في تحري رؤية هلال رمضان؛ فإن إلتماس ليلة القدر في ليلة (واحدة فقط) يفوتها على الناس.

وختاما، لعل الحكمة من إخفاء ليلة القدر وجعلها في الوتر من العشر الأواخر، الاجتهاد في التماسها في 4 أو 5 ليال والله أعلم.

اللهم اجعلنا من أصحاب هذه الليلة المباركة، وأكتب لنا شهودها، وبارك لنا، انك ياربي ولي ذلك والقادر عليه.
وإلى اللقاء في خاطرة اليوم الثالث والعشرين ان شاء الله.
آمنت بالله
adilassoom@gmail.com

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة