37.8 C
Khartoum
الإثنين, مارس 30, 2026

وبرغم التوقع،، عبدالمعز حسين المكابرابي … العروبة الخليجيةحالة التشظي.. أمام مواجهة عواصف الحرب

إقرأ ايضا

لقد مكَّنت الـنـزعـة جيوسياسية العالميةوالتي ضـعـت خارطة الوطن العربي (الخليجي) في مـركـزيـة الإستهداف والمصالح الدولية الكبري بـعـد أن كان على هامش أولوياتها، من خلال إعادةترتيب الـعـلاقـات وفق ماهو مرتب لها في سياق هيكلتها المصيرية حسب الخارطة التقسيمية لهذه الكتلة النفطية الغنية وفق المصالح الإسترانيجية للتحالف الصهيوأمريكي بينما ظل الحلم الوحدوي للقوميين العرب مجرد حلم ميتافيزيقي أو أسـطـوري،التوجه والقناعة والمصير
ًِّ المتزمتين في عروبتهم وفي تفسيرهم للهوية العربية، قد أدخل هذه الهوية في متاهة هي في غنى عنها. فالحل القومي لمشاكل الأقليات في الوطن العربي بأطيافها المختلفة، الذي رافق نشوء الدولةالوطنية عقب انهيارالإمبراطورية العثمانية، قد فشل في إيجاد المعادلة الصحيحة التي تجمع بين حق الأغلبية العرقية العربية في التعبير عن الذات القومية وطموحاتها وبين إيجاد حلول تلبي آمال الأقليات المندمجة في المجتمعات العربيةوطموحاتها. وهكذا فإن بحث العرب عن ذاتهم القومية
اتخذ منحى افترض منذ البداية أن كل المواطنين في دولهم الوطنية هم عرب، وأن كل من يريد غير
ذلك هو إما خائن أو مرتد. وهذا الافتراض َ عكس تفكيراً ً شوفينيا ً إقصائيا أسهم في تفاقم مشكلة
الأقليات بأنواعها وأطيافها المختلفة عوض توفير الإطار لحلها على نحو ديمقراطي، َوجَع َ بالتالي من العقيدة القومية قوة سلبية طاردة ً عوضا من كونها قوة إيجابية جامعة
وهكذا، فإن الهوية العربية بثوبها الجديد المنشود يجب ّألا تكون إقصائية كي تتمكن من أن تكون جامعة. والهويةالجامعة لا يمكن أن تتحول إلى حقيقة إلا في أجواءديمقراطية شورية جامعةُتشعر الجميع بالأمان، وبأنهم سادة مصيرهم، وأن ّ مقدراتهم هي بأيديهم لا بيد عقيدة إقصائية
والتطور نحو الديمقراطية سوف يجعل من الدولة الوطنية ً كيانا أقرب إلى اللامركزية الإدارية، ولوّ الموسعة، منه إلى الدولةالمركزية، وهي بذلك ستكون أكثر ً انسجاما مع مفهوم الحريات والعدالة
والمواطنة الناجزة التي تجعل من الهوية إطـاراً ً جامعا على نحو حقيقي لا نظري، ولا تسمح في الوقت نفسه بقيام أنظمة دكتاتورية مستبدة تسيطر على الأمور بيد من حديد كما كانت عليه الحال
في الكثير من الدول العربية المركزية
إن الغياب الطويل للديمقراطية في بلدان الوطن العربي قد حجب أي إمكان حقيقي للسماح للشعوب بتأكيد أهمية الرابطة القومية العربية والسعي إلى تكريسها وتكريس دورها في تعزيزمستقبل المنطقة ودولـهـا، وتـم تـرك ذلـك لسياسات الأنظمة الحاكمة لتقرر درجـة ومـقـدار عروبة
الأقطار التي تحكمها ومدى التزامها بمتطلبات العمل العربي المشترك. إن مؤسسات العمل المشترك، التي انبثقت من الجامعة العربية، كانت توفيقية أو تجميليةوكأنها مرتبطة ً معا بلاصق شفاف أكثر منها مؤسسات حقيقية عضوية تسعى نحوالتكامل الحقيقي
الاقتصادي أو السياسي أو العسكري. وهي بذلك أسهمت في تكريس الأمر الواقع الفاشل أكثر من إعادة بناء الوطن العربي على نحو يعكس ِجِّدية العقيدة القومية وصدقيتها. وفي هذا السياق، فقد أسهم الفرق الكبير في المداخيل بين بلدان الوطن العربي النفطية وغير النفطية في خلق شعور بالاحتفاظ بالثروة لمن يملكها نظم الحكم الملكي وحجبها ّعمن لا يملكها من الدول الأخري، إضافة إلى العمل على رفض أي حجج
أناني أو أعذار قومية تعطي من لا يملك الثروة الحق بمطالبة من يملكها من العرب باسم الرابطة القومية
العربية بمشاركتها واستعمالها لتعزيز دورهـا في التكامل التنموي والاقتصادي. وقـد أسهم هذا الواقع في خلق مؤسسات عمل سياسي تعكس تلك الفرقة، كمجلس التعاون الخليجي، وما تبعها من خلافات في أجندة والقضايا المركزية وحالة التشاكس بين المحور القطري والمحورالسعودي الأماراتي
ما بين دول النفط الغنيةأدت إلى مزيد من إضعاف من مواقف وسياسات إقليمية وانتقائية، ولا سيما
المد القومي العربي، ً وخصوصا في ظل الفشل المتكرر للأنظمة القومية المستبدة، وانتشار المد
الإسلامي كبديل للمد القومي الـذي ارتبط في ذهن الكثيرين بهزائم العرب المتكررة وفشلهم في تحقيق دولة الوحدة أو في تحرير فلسطين كحلم يراودهم أو منسي في ذاكرة موجعات التاريخ العربي الأليم ” يعتمل المظهر الإستراتيجي في الحالة العروبية تحول جذري في إحتمالية عدم إلتقاء القواسم المشتركة سياسيآ خاصة في القصايا المركزية للعالم العربي من إستقطاب حاد لأجندة التيارات الدولية بين كتلة الولايات المتحدة وكتلة الروسوإيرانية مما تداعات علاقات تقارب وجهات النظر بين شقي الخليج قطر والسعودية في مجمل التعاطي التوافقي حول المصالح الإستراتيجية للعرب في نطاق التنافس الدولي الحاد حول مصادر الطاقة والموارد النقدية فبقصد وقعت الدول العربية فريسة في مصيدة التحالفات داخل الصراع الدولي ولايعول خبراء إستراتيجيون علي العمل القومي العربي المشترك في ظل التباين القصي في المنطقة العربية بوجود تقاطع إستراتيجيات دولية في المساحةالجيوإستراتيجية للعرب صورة الوهن والضعف والعطب للقومية العربية يكتب نهاية المراهنة علي المشروع الوحدوي العربي ويجعل مصيره في مهب الريح

Post Views: 1

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة