29.1 C
Khartoum
الثلاثاء, مارس 31, 2026

تفكيك لغز الحرب التي فرضت على القوات المسلحة: وكشف خيوط المؤامرة منذ الساعة صفر .. قلم وطني بقلم خالد المصطفى

إقرأ ايضا

في زمن تتشابك فيه الخيانة مع العمالة تظهر حقيقة الارتزاق، وهنا تختفي الحقائق تحت طبقات من الدخان والبارود، ليظل السؤال الأكثر إيلامًا معلقًا في حناجر السودانيين: كيف انطلقت هذه الحرب التي مزقت النسيج الاجتماعي وحولت الأحلام إلى رماد؟ بعد متابعة دقيقة ومضنية استمرت منذ اللحظة الأولى لتمرد مليشيا الدعم السريع الإرهابية، قمنا بتحليل خيوط اللعبة القذرة التي سبقت إشعال فتيل المعركة، لنكشف عن وقائع تتجاوز كل ما تم تداوله في السابق، مؤكدين أن ما جرى لم يكن مجرد تمرد على القوات المسلحة فحسب بل خلفه مسار سياسي معقد، وكان مسرحية محكمة أديرت خلف الكواليس ببرود متناهٍ، انتهت بمقتل قائد مليشيا الدعم السريع الإرهابية، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في الأيام الأولى للحرب، ليتم بعدها استبداله بآلية إلكترونية متطورة تدار بمراسيم خارجية ليصبح أول “بعاتي” إلكتروني يُستخدم في الحرب.

لقد قمنا بتحليل كل التفاصيل وتوصلنا للآتي -مجرد تحاليل والله أعلم يمكن أن نُتوافق أو لا نتوافق- فيما قمنا بتحليله في تفكيك لغز الحرب المفروضة على القوات المسلحة بعد تمرد مليشيا الدعم السريع، وتبدأ سردية تحليلنا برفض حميدتي للدخول في مواجهة عسكرية مع الجيش الذي كان مطلقًا وحازمًا، إذ كان يدرك أن المعركة ستكون استنزافًا للجميع دون مبرر حقيقي، لكن ذلك الرفض اصطدم بضغوط هائلة مورست عليه من قبل قيادات أحزاب “الحرية والتغيير” التي كانت تتولى إدارة مفاصل الدولة آنذاك. استمرت تلك الضغوط لأسابيع في غرف مغلقة، حيث تم توثيق اجتماعات ساخنة شهدت محاولات إقناعه عبر تقديم تنازلات وهمية، غير أن تعنته المتزايد دفع هذه القيادات إلى فتح قناة اتصال مباشرة مع قيادة خارجية متمثلة في رئيس دويلة الشر -لا سلمه الله- محمد بن زايد، ليكون بمثابة الضامن الأخير لدفع حميدتي نحو حافة الهاوية.

بعد تدخل الملعون -لا سلمه الله- محمد بن زايد، الذي استند إلى ما وصفه بـ “اتفاقات سابقة يجب الوفاء بها”، خفت حدة لهجة حميدتي مؤقتًا دون أن يقدم أي تعهد صريح ببدء الهجوم. لكن الرد المبهم الذي أطلقه حميدتي في ختام المكالمة كان بمثابة نقطة تحول؛ فبعد ساعة واحدة فقط، انطلقت وحدات من قوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات منسقة على مواقع الجيش، لتنطلق الشرارة الأولى للحرب في توقيت لافت لم يكن محسوبًا وفق رغبة القائد الميداني بقدر ما كان جزءًا من مخطط تفصيلي وضعه مستشارون عسكريون أجانب. هذا التناقض الصارخ بين رفض القائد وبدء المعركة هو الذي قاد فريق العمل إلى التدقيق في لحظات ما بعد تلك المكالمة، حيث تبين أن التنسيق الميداني كان يتم عبر ضباط يتلقون أوامرهم مباشرة من شخصية نافذة داخل قيادة مليشيا الدعم السريع الإرهابية، والذي بدوره كان متصلاً بمسؤول كبير من دويلة الشر.

أما اللحظة الأكثر صدمة فكانت الكشف عن مقتل حميدتي في الأيام الأولى للصراع، حيث تم تحديد تاريخ ومكان الوفاة بدقة متناهية، ليتم دفن الجثمان في موقع محكوم الإجراءات لا يزال طي الكتمان حتى عرض التفاصيل الكاملة. بعد ذلك، لم يكن ما شاهده السودانيون طوال الأشهر التالية سوى خطابات مسجلة ومعدلة رقميًا، بالإضافة إلى ظهور “مجسم ريبوتي” تم تصويره على سيارته الشهيرة في ساحة القصر، وهو المشهد الذي تبين لاحقًا أنه تم تحت الإكراه وبأمر مباشر من جهات خارجية أشرفت على إخراجه بدقة، بينما كان الجنود الذين هتفوا حول تلك السيارة يتلقون تعليماتهم عبر أجهزة الاتصال من ضباط يتبعون لخلية إلكترونية معقدة.

وفي خضم هذه المؤامرة المحكمة التي أرادت تفكيك الدولة من الداخل تحت أوامر خارجية، حيث كانت دويلة الشر الإمارات هي رأس الحية، وقف الجيش السوداني بصلابة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا، مدرًا معركة وجود بذكاء تكتيكي فريد تجسد في استراتيجية “الحفر بالإبرة” التي أحدثت تحولًا جذريًا في مسار العمليات. تلك الاستراتيجية التي اعتمدت على الدقة المتناهية في استهداف عصب التمرد وتفكيك بنيته العسكرية دون التورط في مستنقع حرب شاملة، لم تكن مجرد خطة ميدانية، بل كانت فلسفة قتالية أظهرت عمق الوعي الاستراتيجي للقائد الملهم الهمام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الذي قاد جيشه بثبات قوة، ووقف بجانبه رفاقه في الميدان بكل شجاعة وإيمان بقضية وطنية كبرى، ليحولوا معركة فرضت عليهم قسرًا إلى ملحمة وطنية استعادت فيها الدولة زمام المبادرة.

في الختام، تتبلور الصورة الأكثر وضوحًا: ما شهده السودان لم يكن حربًا هامشية، بل كان محاولة احتلال ناعم عبر واجهة محلية، تصدت لها قواتنا المسلحة عاقدة النية على حماية سيادة الوطن، بقيادة رجل حكيم أدرك أن الرهان على الوطن لا يقبل القسمة على اثنين. لقد أثبت الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان ورفقاؤه في المعركة أن الإرادة الوطنية وعقيدة القوات المسلحة حين تلتقي بالانضباط العسكري والضمير الوطني لهذه القوات وإخلاصها وحبها للشهادة والجهاد والتضحية من أجل وطنها، يمكنها أن تنتصر. ما تحقق على الأرض اليوم ليس مجرد تقدم ميداني، بل هو استقلال جديد للسودان، استقلال استُرد من قبضة المشاريع الخارجية بعد أن كادت أن تلتهم هويته. وبينما يواصل الجيش طريقه لتحرير كل شبر من تراب الوطن، تبقى هذه الملحمة شاهدًا على أن السودان، بأبنائه وقواته المسلحة وقائده، قادر على كتابة نهايات لا تخطر على بال من راهنوا على سقوطه.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة