في ظل التحديات العاصفة التي تمر بها البلاد، تظل المؤسسات العلمية الكبرى مناراتٍ للصمود، تحفظ توازن المجتمع وتبقي جذوة الأمل متقدة. وقد جاءت زيارة وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى جامعة أم درمان الإسلامية لتؤكد مكانة هذه المؤسسة العريقة ودورها المحوري في الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية رغم ظروف الحرب.
زيارة تحمل رسائل الدعم والثقة
شكّلت زيارة وزير التعليم العالي محطة مهمة للوقوف ميدانياً على سير الأداء الأكاديمي والإداري، حيث أشاد بالاستقرار النسبي الذي تشهده الجامعة، وبالجهود الكبيرة التي بذلتها إدارتها وهيئة التدريس والعاملين في تجاوز التحديات. كما أكد أن استقرار الدراسة يُعد أولوية وطنية، لما له من أثر مباشر على استقرار المجتمع وبناء مستقبله.
وقد شهد اللقاء حضور قيادات الجامعة، وفي مقدمتهم مدير الجامعة بروفيسور الفاتح الحبر ونائب مدير الجامعة البروفيسور طارق ابنعوف والبررفيسور وكيل الجامعة محجوب عبد الله ، ومدير الشؤون العلمية دكتور كمال يوسف. ومديرة مركز الطالبات د. ليلي علي التوم. في مشهد يعكس تماسك المؤسسة وتكامل أدوارها القيادية في هذه المرحلة الدقيقة
جامعة في قلب الأزمة… وإدارة للأزمة بوعي
ما يميز تجربة جامعة أم درمان الإسلامية خلال فترة الحرب ليس فقط استمرار الدراسة، بل حسن إدارة الأزمة بروح المسؤولية. فقد نجحت الجامعة في:
معالجة مشكلة تراكم الدفعات عبر تنظيم التقويم الدراسي بصورة مرنة تضمن العدالة للطلاب.
استمرار العملية التعليمية دون انقطاع يُذكر، رغم الظروف الأمنية واللوجستية.
تسيير الامتحانات في مواعيدها، وهو إنجاز كبير في ظل واقع مضطرب.
وقد انعكس هذا الأداء الإيجابي في إشادة السيد الوزير، الذي ثمّن نجاح الجامعة في تجاوز واحدة من أعقد التحديات التي واجهت مؤسسات التعليم العالي خلال الحرب.
الامتحانات بين الداخل والخارج… نموذج للمرونة
من أبرز ما يميز أداء الجامعة خلال هذه المرحلة قدرتها على التكيّف، حيث عملت على:
إقامة مراكز امتحانات داخلية للطلاب الموجودين داخل السودان.
فتح مراكز خارجية للطلاب في دول الاغتراب، ضماناً لعدم تعطيل مسيرتهم الأكاديمية.
هذا النموذج يعكس فهماً عميقاً لمسؤولية المؤسسة التعليمية تجاه طلابها، ويؤكد أن التعليم لا يتوقف عند حدود الجغرافيا، بل يمتد حيث يوجد الطالب.
رسالة الجامعة… علمٌ ورسالة مجتمع
لم تكن جامعة أم درمان الإسلامية مجرد مؤسسة أكاديمية، بل ظلت عبر تاريخها منبراً للعلم والدعوة وخدمة المجتمع، حيث ساهمت في تخريج أجيال من العلماء والقادة في مختلف المجالات. ومع اشتداد الأزمة، تضاعف دورها لتصبح:
حاضنة للاستقرار الفكري والتربوي
منبراً لتعزيز القيم والهوية الوطنية
رافداً للكوادر المؤهلة لإعادة بناء الوطن
إن زيارة وزير التعليم العالي لجامعة أم درمان الإسلامية، تمثل رسالة قوية بأن مؤسسات العلم قادرة على النهوض من قلب الأزمات.
فما بين صمود الإدارة، والتفاف الكوادر، واستمرار العملية التعليمية، تظل الجامعة نموذجاً يُحتذى به في إدارة الأزمات، واستدامة التعليم، وبناء الإنسان… وهو الاستثمار الأسمى في زمن الحرب والسلام.


