36.6 C
Khartoum
السبت, مايو 9, 2026

شيء للوطن م.صلاح غريبة – مصر اقتصاد العقول: رهان السودان الرابح للإعمار

إقرأ ايضا

بينما تشتد التحديات وتتراكم أعباء المرحلة الراهنة، يبرز التساؤل الجوهري حول ماهية السلاح الأنجع لمواجهة استحقاقات “ما بعد الحرب”. هل هو التمويل المادي الصرف؟ أم إعادة بناء الحجر؟ الحقيقة التي تؤكدها تجارب الأمم الناهضة هي أن رأس المال البشري يظل هو القيمة الأسمى والضمانة الوحيدة لتحويل الرؤى إلى واقع ملموس. من هنا، تأتي المبادرات التدريبية النوعية التي تستهدف الكوادر الوطنية لتضع اللبنة الأولى في جدار النهضة الاقتصادية المرتقبة.
إن انطلاق البرامج التدريبية المتخصصة في “أساليب التمويل غير التقليدية” في هذا التوقيت بالذات، ينم عن إدراك عميق لمتطلبات المرحلة. فلم يعد الاعتماد على الموازنات التقليدية أو القروض النمطية كافياً لمواجهة طموحات الإعمار، إن تدريب 150 كادراً سودانياً على آليات مبتكرة من المرونة المالية لجذب الاستثمارات يعكس توجهاً استراتيجياً نحو “اقتصاد المعرفة”، وتجاوز العقبات بالتمويل غير التقليدي يفتح آفاقاً لفتح مسارات تمويلية عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والصناديق الاستثمارية، وأدوات السوق المالية الحديثة، مما يقلل الاعتماد على المنح والهبات.
تجسد الرعاية المشتركة بين الدبلوماسية السودانية ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية نموذجاً حياً للتكامل الإقليمي. إن استضافة القاهرة لهذه الفعاليات لا تعكس فقط عمق الروابط الأخوية، بل تؤكد أن السودان ليس وحيداً في معركة البناء.
“إن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الوحيد الذي لا يعرف الخسارة، وتأهيل الكوادر الوطنية هو الجسر الحقيقي الذي سيعبر عليه السودان من مرحلة الصمود إلى مرحلة الانطلاق والسيادة الاقتصادية.”
لا تقتصر هذه البرامج على الجانب النظري، بل تمتد لتشمل حزمة من القضايا الجوهرية التي تمثل “خارطة طريق” للإعمار، وتشمل تعزيز الصادرات بتطوير آليات نفاذ المنتجات السودانية للأسواق العالمية لاستعادة المكانة التجارية المفقودة، وجذب الاستثمارات بصياغة بيئة جاذبة للمستثمر العربي والأجنبي عبر كوادر تتقن لغة الاقتصاد الحديث، لضمان الاستدامة بأن تكون مشاريع الإعمار مبنية على أسس اقتصادية متينة تضمن استمراريتها للأجيال القادمة.
إن الانتقال من عقلية “إدارة الأزمة” إلى عقلية “إدارة التنمية” يتطلب شجاعة ورؤية، وهو ما نلمسه في هذه التحركات الدبلوماسية والفنية. إن الكوادر التي تتدرب اليوم على أحدث الممارسات الاقتصادية هي ذاتها التي ستقود غداً قاطرة الإنتاج في الحقول والمصانع والمؤسسات المالية.
لقد وضع السودان قدمه على الطريق الصحيح عبر الاستعانة ببيوت الخبرة العربية، مؤكداً أن معركة الإعمار تبدأ من قاعات التدريب وتنتهي بتحقيق الرفاه الشامل. إنها دعوة للتفاؤل بأن الغد السوداني يُصنع الآن، بأيدي أبنائه المتسلحين بالعلم والمواكبة.
والسؤال للمستقبل: كيف يمكن تعميم هذه النماذج التدريبية لتشمل القطاع الخاص والشباب المبتكر داخل السودان لضمان شمولية عملية الإعمار؟

Ghariba2013@gmail.com

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة