41.1 C
Khartoum
الثلاثاء, مايو 19, 2026

محجوب أبوالقاسم يكتب …إلى والي الخرطوم.. للطلاب قضية

إقرأ ايضا

ظل الطلاب هم الضمير الذي لا ينام والقوة التي تتقدم الصفوف حين تتراجع الأصوات، وهم الوقود الحقيقي لأي مشروع نهضة أو إعادة بناء. ولم يكن تاريخ السودان بعيدا عن هذه الحقيقة فالحركة الطلابية ظلت عبر العقود صوت للوعي ومدافعا شرسا عن الحقوق وحائط صد أمام أي قرار يمس قضاياهم أو ينتقص من دورهم الوطني،
وخلال سنوات الحرب القاسية لم يكن الطلاب بمعزل عن معركة الوطن بل كانوا في مقدمة الصفوف يساندون الدولة ويقفون جنبا إلى جنب مع قواتهم المسلحة يقدمون التضحيات بصمت وإيمان واضعين مصلحة السودان فوق كل اعتبار،ولهذا فإن أي خطوة قد تفهم بأنها استهداف لهم أو انتقاص من حقوقهم تفتح أبوابا لا حاجة للبلاد بها في هذا التوقيت الدقيق.

قبل أيام طالعت حوارا مهما أجراه الصحفي النابه الأستاذ رمضان محجوب مع رئيس اتحاد الطلاب عادل عركي بصحيفة “العودة” وكان أكثر ما استوقفني فيه حديث الرجل بحرقة واضحة عن مصير دار اتحادهم عقب القرار الذي أصدره والي الخرطوم المناضل أحمد عثمان حمزة بتخصيص الدار للمقاومة الشعبية.

القضية هنا ليست صراع على مبنى أو تنازع حول عقار بل هي قضية رمزية ومعنوية في المقام الأول، فدار الاتحاد ليست مجرد جدران وإنما تاريخ كامل ظل منذ عقود مكرسا لخدمة الطلاب ومرتبطا بذاكرة أجيال كاملة تعاقبت على هذه المؤسسة التي ظلت عنوانا للنشاط الطلابي والاجتماعي والثقافي.

صحيح أن من حق الوالي التصرف في العقارات التابعة للأوقاف بالولاية وفق ما يراه مناسبا لكن السؤال الذي يفرض نفسه ما الجدوى من هذا القرار تحديدا؟! ولماذا يتم انتزاع دار الطلاب بينما الولاية لا تعاني شحا في المقار والعقارات ولماذا يفتح باب لمعركة مجانية مع فئة يفترض أنها الحليف الطبيعي للدولة والسند الحقيقي في معركة إعادة الإعمار؟

المقاومة الشعبية قامت بدور كبير ومقدر ولا أحد ينكر تضحياتها لكنها بالتأكيد ليست في حاجة إلى مقر بعينه حتى تؤدي واجبها بينما دار الاتحاد تحمل خصوصية تاريخية ورمزية لا يمكن تعويضها بسهولة وكان بالإمكان ببساطة تخصيص أي مقر آخر للمقاومة الشعبية دون إثارة هذا الجدل الذي كان يمكن تجنبه بحكمة أكبر وتقدير أعمق لحساسية الملف.

سيدي الوالي
التراجع عن القرار لا يعد انكسارا ولا ينتقص من هيبة الدولة بل قد يكون دليلا على الحكمة والانحياز لصوت العقل والجميع يعرف أنك رجل وفاقي وأن همك الأول إعادة إعمار ما دمرته الحرب ورتق النسيج المجتمعي الذي أنهكته الأزمات، ولهذا فإن إنصاف الطلاب اليوم ليس مجرد استجابة لمطلب فئة بل هو موقف وطني يحفظ جسور الثقة بين الدولة وشبابها، فالطلاب هم أمل البلاد القادم وهم السواعد التي سيعتمد عليها غدا في البناء والتعمير ولا ينبغي أن يشعروا بأن مؤسساتهم تنتزع منهم أو أن قضاياهم توضع في اخر الصفوف.

الطلاب ليسوا خصوما لأحد بل هم طاقة الوطن الحقيقية وكسبهم يعني كسب المستقبل نفسه،فهل تستجيب سيدي الوالي لصوت الحكمة وتعيد دار الاتحاد لأصحابها؟

ولنا عودة

18مايو 2026م

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة