37.5 C
Khartoum
السبت, يوليو 25, 2026

تحرير أم سيالة وبارا… انتصار الإرادة واستعادة هيبة الوطن قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

في مشهد مهيب يعيد إلى الأذهان أمجاد البطولة والتضحية، ويسطر بحروف من نور صفحة جديدة في سجل العزة الوطنية، دوّنت قواتنا المسلحة، بمساندة القوات النظامية والمستنفرين من أبناء الشعب، ملحمة تحرير مدينتي أم سيالة وبارا، اللتين عادتا اليوم إلى حضن الوطن بعد أن نزفتا طويلاً تحت وطأة المليشيات المتمردة التي عبثت بأمنهما وسرقتهما استقرارهما. لم يكن هذا النصر وليد الصدفة، بل تتويجاً لعزيمة لا تلين، وإرادة صخرية، وتلاحم وطني نادر بين الجيش والشعب، أثبت أن الكرامة الأرضية لا تُمنح، بل تُنتزع بدماء الأبطال، وأن عزة السودان ليست شعارات تردد، بل أفعال تُصنع على أرض الواقع، لتكون هذه المدينتان اليوم رمزاً جديداً لقدرة هذا الوطن على النهوض من تحت الرماد، واستعادة هيبته التي حاول المغرضون النيل منها.

تعود جذور معركة تحرير أم سيالة وبارا إلى مراحل متراكمة من التصعيد والتحديات الأمنية التي فرضتها مليشيا الدعم السريع الارهابية على المنطقة، حيث حولت المدينتين إلى بؤر توتر وقلق، مستغلة ضعف التماسك المجتمعي وغياب التنمية. وقد دفعت هذه الظروف القوات المسلحة إلى التخطيط لعملية عسكرية دقيقة، بالتعاون مع القوات المساندة، والاستناد إلى معلومات استخباراتية دقيقة، إضافة إلى الدعم اللوجستي الذي وفره المستنفرون من أبناء المنطقة، والذين شكلوا خط الدعم الأول للقوات، مما أضفى على العملية طابعاً شعبياً وعسكرياً في آن. وقد ركزت الاستراتيجية المتبعة على عنصر المفاجأة وسرعة الحركة لتقليل الخسائر البشرية والمادية، مع الحفاظ على البنية التحتية الحيوية، مما أتاح للقوات السيطرة على المواقع الاستراتيجية بأقل وقت ممكن، وفتح الطريق أمام عودة الحياة الطبيعية بوتيرة متسارعة.

ومع تحرير المدينتين، بدأت ملامح الوضع الجديد تتبلور، حيث عاد الأمان إلى النفوس، وعاد الأذان يصدح من مآذنها، ورفرفت رايات النصر فوق مبانيها، في مشهد حركي مليء بالدموع والفرح، جسدته مشاهد المواطنين وهم يحتضنون جنودهم ويحتفيون بهم، وكأن الحياة تعود إلى نبضها الأول. وتوالت الردود الرسمية والشعبية التي تنوعت بين التهاني والتأكيد على استمرار الجهود حتى تحرير كامل الأراضي الوطنية، فيما أشادت منظمات المجتمع المحلي بالدور الكبير للمستنفرين في إنجاح العملية، مؤكدة أن ما تحقق هو ثمرة جهود متكاملة بين مختلف الأطراف، قوامها التلاحم الوطني والإيمان المطلق بأن وحدة الصف هي أقوى أسلحة المعركة. وفي هذا السياق، برزت روح التكاتف الاجتماعي كأحد أهم المكاسب غير المباشرة لهذه العملية، حيث أظهرت تقارير ميدانية أن السكان المحليين شاركوا في عمليات التمشيط وتأمين المناطق المحررة، مما دلل على أن المعركة ليست عسكرية فقط، بل هي إرادة شعبية بامتياز، أعادت تعريف مفهوم المواطنة الفاعلة في أوقات الشدائد.

بيد أن الأهم من النصر الميداني هو الرسائل العميقة التي حملتها هذه العملية، والتي تتجاوز حدود المدينتين إلى كل ربوع السودان؛ فقد أثبتت القوات المسلحة أنها درع الوطن الحصين، وأن كلمتها في الميدان هي الفيصل، ورسخت فكرة أن التفاوض مع من حمل السلاح على أبناء الشعب لن يكون خياراً طالما أن هناك عزيمة على الاسترداد، وأن التراجع ليس في قاموس من يحملون راية الحق. وفي تحليل غير متوقع لهذا النصر، يرى بعض المراقبين العسكريين أن نجاح هذه العملية قد غير من المعادلات الإقليمية، وأحدث توازن ردع جديداً، حيث أظهرت القوات السودانية قدرة عالية على التخطيط والتنفيذ في بيئات معقدة، مستفيدة من دروس معارك سابقة، مما يجعل أي جهة تسول لها نفس المساس بأراضي السودان تضع ألف حساب لقدرة الردع الوطنية. كما أن تحرير أم سيالة وبارا لا يشكل نصراً عسكرياً فحسب، بل هو رسالة واضحة بأن الدولة قادرة على استعادة هيبتها ومد نفوذها إلى كل شبر من أراضيها، وأن إرادة الشعب ووقوفه خلف جيشه كفيلة بتحقيق ما يبدو مستحيلاً، وأن المستقبل الذي يراهن عليه المتربصون ليس كما يتصورون، بل هو مستقبل سودان حر موحد تعم فيه التنمية والأمان.

في الختام، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى شعبنا السوداني العظيم بهذه الانتصارات المتتالية التي تثبت أن دماء الشهداء لم تذهب هدراً، وأن التضحية كانت الطريق الأوحد لاستعادة الكرامة والعزة. وشكراً وامتناناً للسيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان,والسيد الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي عضو مجلس السيادة نائب القائد العام للقوات المسلحة،والسيد الفريق أول ركن ياسر العطا رئيس هيئة أركان الجيش،والسيد الفريق ركن محمد علي أحمد صبير رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية،والسيد الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل المدير العام لجهاز المخابرات العامة،وكافة القوات المساندة للقوات المسلحة الذين سطروا بدمائهم أروع ملاحم البطولة، وكانوا خير سند وعون لهذا الوطن في أحلك الظروف. ولعل هذا الانتصار العظيم يذكرنا بأن وحدة الصف هي السلاح الأمضى، وأن خلف كل نصر تضحيات عظيمة لشهداء أبرار وأبطال جرحى سطرت دماؤهم فصولاً من العزة، وعليهم منا كل التحية والتقدير، وعلى ذويهم كل المواساة والفخر بأنهم أنجبوا رجالاً صنعوا المجد بأيديهم. وأما الرهان على كسر إرادة هذا الوطن، فهو رهان خاسر، لأن السودان باقٍ، وأهله باقون، وقواتهم المسلحة حصن منيع، وستظل درعاً للوطن وسيفاً للكرامة، وستبقى مدننا تعيد بناء نفسها، وتغرس في أبنائها روح الصمود، وتؤكد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن النصر القادم بإذن الله سيكون فتحاً جديداً يليق بصبر هذا الشعب العظيم وعزيمته الفولاذية.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة