▪️لم تخطو الدول المتقدمة نحو أفاق التنمية الحضارية والنهضة والتقدم وإمتلاك القوة الإستراتيجية الشاملة لتؤكد بها صور سيادتها في نطاق عوالم الصراع الإستراتيجي المحموم حول المصالح الحيوية لتأمين مستقبلها إلا بعد تأسيس العقل الإستراتيجي المركزي هي مؤسسة التخطيط الإستراتيجي أو الأمن القومي فهو ذلك الجهاز الإستشعاري الذي يوجه كافة جهود وفعل الدولة ومؤسساتها نحو تحقيق الغايات والأهداف والمصالح بعيدة المدى ويعتبر المرجعية المعرفية لتك الدول وتسنده مراكز دراسات علمية عميقة تمتلك كوادر إحترافية في شتي المجالات العلمية والمعرفية وهي بدورها تدعم إتخاذ القرارات في القضايا الكبري فالعقل الإستراتيجي منظومة متكاملة تعتبر دائرة التفكير الإستراتيجي الإستشرافي الذي يحدد كافة مسارات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية والدستورية ولكن في السودان ظلت النظم السياسية الحاكمة في السودان منذ الإستقلال ترزح في متاهات الغواية السياسية والتخبط والتشظي والتقاطعات في ممارسة إدارة الحكم حيث تسير الدولة بلا مرجعية إستراتيجية تحدد المصالح والغايات والمحددات الأساسية التي ترسم ملامح السياسات الداخلية والخارجية فغياب العقل الإستراتيجي في الدولة وهو جهاز التخطيط الإستراتيجية أو وكالة الأمن القومي ومستشارية الأمن فهو مؤسسة متكاملة معنية من تشكيل رؤية إستراتيجية لإدارة حكم الدولة في ظل تعقيدات للأوضاع الخارجية والداخلية فعدم وجود دائرة التفكير الإستراتيجي في البلاد يجعلها بلاتوازن وتخبط في قراراتها الكلية وتتوه في عمي البصيرة حول أهدافها المصيرية والأزمات لن تحل إلا بالتخطيط العميق في جهاز العقل الإستراتيجي فالتقليديين من قادة العمل السياسي يحاربون العقل الإستراتيجي لتمرير إسقاطاتهم في التبعية التقليدية المريديين وتحقيق مصالحهم الذاتية بالإستفادة من غيبوبة الوعي الشعبي وترويضه لنزواتهم السلطوية لذلك ظلت البلاد في أزماتها المتطاولة الطاحنة ولاتزال ما لم يتم تأسيس مؤسسة العقل الإستراتيجي كجهاز يمثل المرجعية الكلية للدولة ومساندة القرارات المصيرية في البلاد من أجل إحداث النهضة والتقدم في مستقبل السودان خاصة في هذه المرحلة الإنتقالية الحاسمة فأهم ما يميز الإنسان المتحضرعن باقي المخلوقات هو العقل ولذلك أهتم الفلاسفة بتفسير طبيعة تكوين العقل بدءا من أفلاطون الذي اعتبر أن العقل هو المحرك الرئيسي للإنسان وجوهره لإخضاع الطبيعة لصالحه، لذلك أعطى أفلاطون للعقل أهمية كبيرة، ثم استولت فلسفته على أبحاث وكتابات فلاسفة آخرين في القرون الوسطى وكان لها الأثر الأكبر في النهضة. ثم أعطى رينيه ديكارت بفلسفته العقلانية أهمية قصوى للعقل وهو الذي يقول: “عليك أن تقرأ الماضي قراءة جيدة ومن ثم أن تحكم عقلك في اختيار طريقك لأنه أساس المعرفة”.وحياة الإنسان والأمم مليئة بالفجوات التي تنتظر أن تملأ، والتفكير وإعمال العقل هو الطريق إلى ذلك، ولأن التفكير وإعمال العقل ليس بالأمر السهل فهو بحاجة إلى مفكرين واستراتيجيين يقومون بهذه المهمة.والتفكير بطريقة مختلفة يحتاج إلى إزالة الغشاء أمام عدسات عيوننا والآراء المسموعة ومن آذاننا فإذا رأينا الأشياء بشكل مختلف سيكون تفكيرنا بشكل مختلف وهذه هي قمة الرؤية الإبداعية لتشكيل المستقبل …
وبرغم التوقع عبد المعز حسين مكابرابي # السودان ..والنهضة الشاملة ..(أوحادية الخيار الاستراتيجي)..!؟؟


