35.3 C
Khartoum
الأربعاء, يوليو 29, 2026

د. سعاد فقيري تكتب من دعم بائعات الشاي إلى تمكين المرأة السودانية…. العاصمة تستحق مشروعًا حضاريًا لا إعانات مؤقتة

إقرأ ايضا

لا أحد يختلف على أن الاهتمام ببائعات الشاي يمثل اهتمامًا بشريحة واسعة من النساء اللاتي تحملن أعباء أسرهن في أصعب الظروف.
وإذا كان مستشار رئيس الوزراء قد بادر بتقديم الدعم لهذه الفئة، فإن الخطوة الأهم اليوم ليست توزيع المساعدات، وإنما الانتقال إلى مشروع تنموي مستدام يحفظ كرامة المرأة ويعيد الوجه الحضاري للعاصمة الخرطوم.
إن الدعم المباشر يخفف المعاناة لساعات أو أيام، لكنه لا يصنع مستقبلًا. أما الاستثمار في بيئة عمل منظمة فهو الذي يحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويحول النشاط من عمل عشوائي إلى مشروع صغير منتج يليق بالعاصمة السودانية.
رؤية جديدة: أكشاك حضارية بدلاً من الجلسات العشوائية
يمكن للحكومة إطلاق مشروع قومي يحمل اسم “أسواق الكرامة للمرأة المنتجة”، يقوم على إنشاء محلات وأكشاك حديثة موزعة في الأحياء والحدائق والمناطق التجارية، وفق تصميم موحد يعكس جمال الخرطوم ويحافظ على النظام العام.
وتتضمن هذه الأكشاك:
تصميمًا حضاريًا موحدًا يتناسب مع هوية العاصمة.
توفير المياه والكهرباء والصرف الصحي.
أماكن جلوس نظيفة وآمنة للزبائن.
اشتراطات صحية ورقابية واضحة.
مظلات وتشجير يضفيان بيئة مريحة.
تمكين اقتصادي حقيقي
لا ينبغي أن تكون بائعة الشاي مجرد متلقية للدعم، بل صاحبة مشروع صغير تمتلك رخصة عمل وتأمينًا اجتماعيًا وتأمينًا صحيًا، مع إتاحة التمويل الأصغر والتدريب في مجالات إدارة المشروعات وسلامة الغذاء وخدمة العملاء.
فوائد المشروع
سيحقق هذا المشروع جملة من المكاسب، أهمها:
حفظ كرامة المرأة السودانية.
تحسين المظهر الحضري للعاصمة.
توفير فرص عمل مستقرة.
زيادة الإيرادات المحلية عبر التراخيص المنظمة.
تعزيز الأمن والنظافة والسلامة العامة.
دعم السياحة وإبراز الثقافة السودانية بصورة مشرقة.
خارطة طريق للتنفيذ
حصر جميع بائعات الشاي وإصدار بطاقات تعريف رسمية.
تحديد مواقع مناسبة بالتنسيق مع المحليات والشرطة والجهات المختصة.
إنشاء الأكشاك وفق نموذج موحد.
توفير تمويل ميسر بالتعاون مع البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر.
تنفيذ برامج تدريب وتأهيل مهني.
إنشاء جمعية أو تعاونية لبائعات الشاي تتولى الدفاع عن حقوقهن وتنظيم عملهن.
متابعة دورية لضمان جودة الخدمات والمحافظة على البيئة.
رسالة إلى صناع القرار:
إن الخرطوم بعد الحرب تحتاج إلى مشروعات تعيد بناء الإنسان قبل الحجر، وتؤسس لاقتصاد صغير قادر على توفير الدخل الكريم.
وبائعات الشاي لسن عبئًا على الدولة، بل طاقة إنتاجية تستحق أن تُدار بعقلية التنمية لا بعقلية الإغاثة.
فإذا أردنا عاصمة حديثة تليق بالسودان الجديد، فإن البداية تكون بتمكين المرأة العاملة، ومنحها مكانًا يليق بها، تمارس فيه مهنتها بكل عزة واعتزاز، وتقدم صورة مشرقة عن المرأة السودانية المكافحة التي صنعت الحياة في أحلك الظروف.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة