تُوجت مسيرة مجمع الشيخ موسى عبدالله حسين -رضي الله عنه- في شرق تشاد باحتفال مهيب بختام ذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وقد حضر هذا الاحتفال المبارك حشد غفير ضم علماء ومشايخ من مناطق متعددة تشمل أدري، فرشنة، حجر حديد، وأبشة، بسكي، وكل قري ومناطق جنوب وغرب و شمال محافظة أسنقا فضلاً عن ممثلين من كافة معسكرات اللجوء بشرق تشاد، وجمع غفير من الرجال والنساء بمختلف أعمارهم، احتفاءً وتعظيماً لهذه المناسبة الجليلة التي تعزز الروابط الروحية وتجمع الكلمة.
على مدار العامين الماضيين، تحول المجمع إلى منارة توعوية وتعليمية بارزة في شرق تشاد؛ إذ يحتضن اليوم أكثر من مئتي طالب وطالبة يتلقون علوم القرآن الكريم وحفظه وفق المناهج المعتمدة. وتُعد هذه المؤسسات القرآنية والتعليمية حصناً منيعاً لحفظ هوية الأمة وتراثها الروحي، لا سيما عندما تتقاطع رسالتها الإنسانية مع ظروف اللجوء والنزوح لتشكل ملاذاً آمناً للنشء وطلبة العلم، وتقدم نموذجاً عملياً للتكافل والتنمية المجتمعية.
وتعود جذور هذا الصرح إلى مبادرة مباركة من فضيلة العالم الشيخ موسى عبدالله حسين -رضي الله عنه- الذي بادر بتقديم طلب رسمي لإنشاء مجمع قرآني متكامل في شرق تشاد، وذلك استجابةً لموجات اللجوء التي دفعت بأبناء الشيخ ومحبيه -كبقية أهل غرب دارفور- إلى الأراضي التشادية.
وقد لاقت المبادرة استجابة فورية وترحيباً من السلطات الرسمية في محافظة أسنقا بجمهورية تشاد الشقيقة، حيث تم التصديق على المجمع وافتتاحه رسمياً في الخامس عشر من أغسطس عام 2024م.
وقد شهد حفل الافتتاح حضوراً رسمياً وشعبياً رفيع المستوى، تقدمه رئيس المجلس الوطني للشؤون الدينية بالمحافظة، وفرشة حاكم المنطقة، والملك، إلى جانب جمع غفير من المسؤولين ومريدي الشيخ وأهالي المناطق المجاورة في منطقة كنتو خرنجي ، معسكر ابنتقي ، حلة مدرونق.
ويأتي هذا المجمع كامتداد لشبكة واسعة من المجمعات والخلاوي القرآنية التي أسسها فضيلة الشيخ موسى عبدالله حسين في مختلف ولايات ومحليات السودان، ليتجاوز أثرها الحدود الوطنية وصولاً إلى دول خارجية. وتتميز هذه المجمعات بشموليتها الخدمية؛ إذ لا تقتصر على تحفيظ القرآن فحسب، بل تصاحبها مرافق متكاملة تشمل مساجد لإقامة الصلوات والدروس الدينية، ودوراً مخصصة لتعليم النساء (دور المؤمنات)، ومدارس تكميلية لتعليم العلوم الدنيوية، وعيادات صحية لتقديم الرعاية الطبية الأولية للطلاب، وسكناً داخلياً للطلاب وأسرهم خدمةً لدارسي القرآن وعلومه.
وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققها المجمع في فترة قصيرة، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات لوجستية ومادية تستدعي تضافر الجهود لاستكمال مرافقه الأساسية؛ حيث تم تشييد المبنى الرئيسي لتحفيظ القرآن (الخلوة القرآنية) بمساحة تُقدر بنحو ثلاثمئة وستين متراً مربعاً، وهو بحاجة ماسة إلى أعمال الإنارة، وتوفير المفروشات، والمصاحف الشريفة، بالإضافة إلى تأمين الإعاشة اليومية للطلاب.
كما تتطلب استدامة المشروع تشييد المرافق المتبقية والمتمثلة في المسجد، دور المؤمنات، المدرسة التكميلية، العيادة الصحية، والسكنات الداخلية.
وإن استمرار رسالة مجمع الشيخ موسى عبدالله حسين في شرق تشاد يُعد ركيزة أساسية للاستقرار النفسي والتعليمي للأسر المتعففة وطلاب العلم في مناطق اللجوء.
ومن هذا المنطلق، نتوجه بنداء إنساني عاجل إلى كافة الجمعيات الخيرية، والروابط المهنية، وأصحاب الأيادي البيضاء، لتقديم الدعم المادي والعيني والمساهمة بقدر الإمكان؛ لضمان اكتمال هذا الصرح القرآني وتأدية رسالته السامية على أكمل وجه.
منارة القرآن في شرق تشاد: إضاءات على ختام احتفالات المولد النبوي الشريف بمجمع الشيخ موسى عبدالله حسين* ✍️بقلم:[الرشيد ابراهيم كندو


