من رحم المحن تولد العزائم ومن تحت رماد الحرب تبعث الحياة، وفي قاعة رئاسة محلية أم رمته إنعقد الأسبوع الماضي المنبر الإعلامي الثالث الذي نظمه المستشار الإعلامي لوالي ولاية النيل الأبيض الأستاذ الحاج أحمد المصطفى فكان المنبر لسان حال المواطن، وعين السلطة على الواقع وجسراً بين القول والعمل حيث يأتي هذا المنبر برعاية كريمة من السيد والي الولاية في رسالة واضحة مفادها أن الإعلام ليس ناقلاً للأخبار فحسب، بل شريك أصيل في صنع القرار، ونافذة للشفافية بين الحاكم والمحكوم، وبين الوعد والوفاء.
وقف المدير التنفيذي لمحلية أم رمته الأستاذ صلاح عبدالله حاج أحمد ليستعرض خارطة طريق المحلية تحت شعار من (الصمود إلى الإعمار) فإذا بالشعار يحمل في باطنه صمود في مواجهة العاصفة، وإعمار يرسم البسمة على وجه الغد.. فقد أوضح سيادته أن المرحلة الأولى كانت عودة بعد تشرد ورجوعاً بعد نزوح…إذ استهدفت إعادة المواطن إلى داره لأن (الدار بغير أهلها خراب والوطن بغير بنيه سراب) وأما المرحلة الثانية فكانت تشغيلاً بعد تعطيل، وبعثاً بعد سكون، لإعادة الحياة إلى المرافق والخدمات..فيما تمثل المرحلة الرابعة التنمية الشاملة، التي لا تكتفي بترميم ما تهدم، بل تبني ما لم يبني بعد…!! حيث لم تكن الأرقام مجرد أرقام فحسب بل كانت شواهد صدق: في الماء حياة نفذت حلول عاجلة لمياه الشرب بمناطق ود نمر، وحلة العبيد بالصوفي ويجري التخطيط بمثلها في القطاع الغربي للمحلية في غضون الأيام المقبلة بإذن الله تعالى فالماء إذا جرى جرت معه الحياة وإذا انقطع، انقطع الأمل.
في الطريق وصال: يجري تنفيذ طريق قوز البيض – الصوفي وطريق شكيري – قوز البيض تبرعاً كريماً من الفريق أول عبد الفتاح البرهان.. فكان تبرعاً لمن ساروا في طريق الفداء، بطريق يصل الأهل بالأهل..العمل يجري على قدم وساق لتوصيل الكهرباء إلى الشاتاوي وحفير الشايب، والعشرة الضغط المنخفض.. فمن العتمة إلى اللمبة، ومن الظلمة إلى النعمة تبشران بفجر جديد.
كما شهد النصف الأول تشييد مدرسة شكيري الثانوية ومدرسة حلة الشيخ الثانوية.. فالمدرسة ليست طوباً وأسمنتاً، بل هي محراب للعقول، ومصنع للأجيال حيث انخرط أكثر 1083 مستنفراً من أبناء المحلية في الاستنفار، دفاعاً عن الأرض والعرض..وما بين الدم والشرف عهد لا ينكث…وفي مجال الرعاية الاجتماعية قدم ديوان الزكاة دعماً للأسر الفقيرة وايضاً قدم الدعم لصغار المزارعين فكان الدعم سنداً للزرع، واستقراراً للضرع…كما لم تغب ملفات الثقافة والإعلام والرعاية الاجتماعية، والصحة، لأن الإعمار الحقيقي يبدأ بالإنسان قبل الحجر.
إن المنبر الإعلامي الثالث لم يكن سرداً للإنجازات فحسب، بل كان اعترافاً بالجرح، واحتفاءً بالجبر. كان تأكيداً على أن الإعلام الصادق سلطة رابعة تبني ولا تهدم وتقرب ولا تبعد، وتنير ولا تضلل… وها هي أم رمته اليوم تقول للدنيا: كنا صامدين فصمدنا، وأصبحنا عامرين فنعمر…ومن بين أنقاض الأمس، نرفع صروح الغد.. فالتحية لكل يد بنت..ولكل عقل خطط ولكل قلب صبر.
من الصمود إلى الإعمار: أم رمته تكتب بالحبر والنور فصول التعافي بقلم: أسامة الصادق أبو مهند


