30.4 C
Khartoum
الجمعة, سبتمبر 25, 2026

فجر الصمود.. حين يلد العسر يسراً وينهض الوطن من رحم المحنة … بقلم: أسامة الصادق ابو مهند

إقرأ ايضا

مهما طال الليل بظلامه، ومهما أرخى سدوله على دروبنا فإن بزوغ الفجر وعد لا يتخلف.. ومهما اشتدت العتمة فإن في الأفق بارقة صبحٍ قريب…فلا وهن…ولا حزن.. وأنتم يا أبناء هذا الشعب الأبي، الأعلون شرفاً، والأرسخ موقفاً في الذود عن حياض الوطن وحماية المواطن فاصبروا وبشروا، فإن ما نعيشه اليوم ليس إلا محطات على درب النصر المبين، وخطوات ثابتة نحو التحرير الشامل الكامل بإذن الله..كلما استطالت في غيها، واستشرى عدوانها وتفاقم إجرامها وطغيانها كان ذلك إيذاناً بقرب أفولها، فسنة التاريخ لا تكذب: الظلم إذا استفحل انكسر، والباطل إذا انتفخ انفجر…ها هي بشائر الانتصارات تتوالى نصراً يعقبه نصر.. وعزيمةً تلد عزيمة.. ونحن اليوم نستشرف المستقبل بعين الأمل.. نحلم بسودان مطهر من دنس هذه المليشيا، ومن أبواق الإرجاف ورواد التبخيس الذين باعوا ضمائرهم في سوق النخاسة..لن ينسى التاريخ صبيحة 15 أبريل 2023.. صبيحة الغدر والخيانة.. يوم ظن فيه المرجفون أن الدولة قد سقطت، وأن القلوب قد وجفت…ولكن في تلك اللحظة الفارقة، برز رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فئة قليلة ثبتت، وقلوب مؤمنة واجهت الخطر، فمنهم من نال الشهادة فارتقى ومنهم من كتب الله له النصر فبقى..لقد علمتنا تلك الأيام أن الزمن ليس خصماً للجندي الصامد، بل هو رفيقه الذي يرسم معه ملامح النصر في العقل قبل أن يخطها على الأرض بينما كانت قلوب المليشيا تذبل انتظاراً لهزيمة موهومة، كان أبطالنا يزرعون بذور النصر في صمت.. حتى امتصوا الصدمة الأولى، ثم انطلقوا كالسيل الجارف..اليوم يقف قادتنا العسكريون شامخين فوق ركام المؤامرة. ملامحهم تفيض فخراً، وجباههم تعلوها هيبة معركة الكرامة.. جيش أذهل الدنيا بصلابته، ورد كيد المتآمرين الذين حشدوا له بكل صنوف الدعم، ظناً منهم أنهم سيمزقون نسيجنا الاجتماعي ويشعلون (فوضى خلاقة) لتمرير أجندتهم الخبيثة.. فخابوا وخسر مسعاهم. لأن هذا الوطن يلفظ الخونة، ولأن القوات المسلحة والقوات النظامية والقوة المشتركة والمستنفرين يقفون اليوم قلب رجلٍ واحد، في خندقٍ واحد، ضد كل المخطات القذرة..ستبقى تضحيات شهدائنا الأبرار أوسمة فخر على صدورنا..أسماؤهم منارات، وبطولاتهم دروس في الوفاء والشجاعة يجب أن تغرس في وجدان أجيالنا القادمة.
إن معركة الكرامة لم تكن قتالاً على الأرض فحسب، بل كانت تجسيداً لتلاحم أبناء الوطن الواحد. واليوم ونحن نقترب من حسم هذه المليشيا، تتجه أنظارنا إلى معركة أخرى: معركة البناء والتعمير.. إننا نتطلع إلى سودانٍ جديد..برؤية وطنية ثاقبة تعالج جذور الأزمة، وتعالج آثار الحرب في الاقتصاد والاجتماع والسياسة والأمن..وهذا التحدي لا تنهض به إلا سواعد الذين اصطفوا في صف الوطن. بقيادةٍ رشيدة على رأسها السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء وبمشاركة كل الشرفاء..ثقتنا في نصر الله لا تتزعزع، وثقتنا في قوات الشعب المسلحة صمام أمان ووحدة واستقرار هذا البلد لا تحدها حدود.
فالمخلص يبني ولا يهدم، يصون ولا يبدد. وإن كان الابتلاء سنة الله في خلقه، فإن نصره آتٍ لا محالة، ولو كره المنافقون والمرجفون وعملاء السفارات..ولكن نصر الله له ثمن.. أن ننصره في أعمالنا وضمائرنا أولاً. أن نصلح ذات البين، وأن نخلص النية..وها هي بشائر النصر تطل علينا من كل المحاور، وتتحر المناطق تباعاً ويقترب الفجر.. فالليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، ومهما قست المحنة فإن في نهايتها منحة..وسيظل السودان شامخاً، وسيظل جيشه درعاً لا ينكسر، وستظل معركة الكرامة تاريخاً يروى للأجيال.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة