36.1 C
Khartoum
الخميس, سبتمبر 24, 2026

وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين إبراهيم #صورة الأمم المتحدة في الرأي العام الدولي.. (بين الإبتزاز الأمريكي ودعاوي الإصلاح)..!؟

إقرأ ايضا

▪️يبدو من المشهد الدولي أن منظومة الأمم المتحدة قد تأكلت صورتها القديمة في الرأي العام الدولي بعد موجة واسعة من الإنتقاد من قبل خبراء العلاقات الدولية والدبلوماسية والمتخصيين في القانون الدولي والإنساني أمام السلوك السياسي الأمريكي في منع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان من تأشيرة الدخول مقابل موافقته بهدنة أمريكية لثلاث شهور لوقف الحرب لتبرير العمل الإنساني وتقديم المساعدات تمهيدٱ لسلام دائم ولكن ..!!؟ بهذا المسلك الغير دبلوماسي والغير مسؤول أدخلت امريكا الأمم المتحده في ورطة لاتحيد عليه فإن موقف الأمم المتحدة الرسمي إزاء السلوك الأمريكي المشين والابتزازي حتى الآن موقف ضعيف كالعادة أمام العربدة الأمريكية والتلاعب بسيادة القانون الدولي، وإثبات أنها فوق القانون وفوق إرادة دول العالم بأسره، وهو ما يفتح باب التساؤلات عن دور الأمم المتحدة وقدرتها على إقامة العدالة وسيادة القانون.

فالأمانة العامة تحركت على مستويين حسب رويترز:

“المستوى الأول: رسالة السودان”
السفير الحارث إدريس بعث رسالة بتاريخ 21 سبتمبر إلى غوتيريش قال فيها نصاً: “إذا استمر هذا الوضع، فسيمنع فعلياً رئيس دولة عضو من المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة” وطالب بـ “التدخل الفوري لدى السلطات الأمريكية لضمان إصدار التأشيرة”.

“المستوى الثاني: رد غوتيريش”
المتحدث ستيفان دوجاريك قال لرويترز: “يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء ما تردد عن عدم إصدار تأشيرة دخول حتى الآن لرئيس مجلس السيادة الانتقالي” وأضاف: “أثارت الأمانة العامة هذه المسألة على الفور مع السلطات الأمريكية ولا تزال تتواصل معها”.

والتقييم الاستراتيجي أن هذا هو الحد الأقصى الذي تستطيعه المنظمة. الأمم المتحدة رهينة لاتفاقية المقر 1947 التي تلزم أمريكا بتسهيل الدخول، لكن لا توجد آلية عقاب. غوتيريش لا يملك إلا القلق والتواصل.

” الموقف الأمريكي -” صمت مقصود
وزارة الخارجية الأمريكية لم ترد على طلبات رويترز للتعليق، وهذا الصمت مقصود في الدبلوماسية القسرية. أمريكا لا تريد نفي الربط بين التأشيرة والهدنة، ولا تريد تأكيده علناً، تريد إبقاء الضغط في الغرف المغلقة. لكن التسريب لمصدرين – دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من الطرفين – يؤكد أن القرار اتخذ على مستوى مستشار ترامب مسعد بولس، صاحب مقترح الهدنة 90 يوماً.

” ردود الفعل – انقسام واضح”
في السودان اعتُبرت الخطوة “أدنى مستوى للعلاقات الأمريكية السودانية منذ اندلاع الحرب أبريل 2023” وربطت بمحاولة أمريكية لتوسيع حظر السلاح من دارفور ليشمل كل السودان، وهي خطوة يقول مؤيدو البرهان إنها تعاقب الجيش بصورة غير متناسبة.

أما في واشنطن فيرون أن البرهان هو الزعيم الفعلي منذ 2019 لكن الاتحاد الأفريقي وقوى غربية سحبت اعترافها به بعد انقلاب 2021، ومع ذلك ظل يتحدث أمام الجمعية العامة منذ الانقلاب. الآن حان وقت الضغط.

“والمفارقة الكبرى:”
عبد الله حمدوك موجود في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة مع تحالفه “صمود” وهو بلا شرعية أو تفويض من الشعب السوداني، بينما يُمنع البرهان الرئيس الشرعي للسودان. هذا خلق انطباعاً بأن واشنطن تدير لعبة شرعيات مزدوجة.

” التداعيات القانونية” :
إذا استمر المنع حتى يوم الخميس موعد خطاب البرهان، فستكون سابقة خطيرة، أول مرة تمنع فيها أمريكا رئيس دولة عضو من حضور الجمعية العامة بهذه الطريقة المباشرة منذ عرفات 1988، وستفتح الباب لروسيا والصين والمجموعة الأفريقية للمطالبة بتفعيل المادة 21 من اتفاقية المقر ونقل بعض الاجتماعات إلى جنيف أو فيينا، وستفقد الأمم المتحدة ما تبقى من حيادها.

إن الأمم المتحدة تلعب دور “ساعي البريد القلق” لا دور الحامي للقانون الدولي. قلق بالغ وتواصل فوري ولا شيء. وهذا يثبت أن العالم ليس محكمة عدل بل غابة، والقانون الدولي أداة يستخدمها القوي ضد الضعيف.

البرهان الآن أمام خيارين كما كتب في Foreign Policy: إما أن يقبل هدنة صيغت بدون إشراك السودان، أو يرفض ويخسر المنبر لكنه يكسب ورقة أنه رفض الابتزاز.

ولو كنت مستشاره الاستراتيجي لنصحته أن يطلب من غوتيريش أن يلقي كلمته عبر الفيديو من داخل السودان، ويبثها في القاعة، كما فعل زيلينسكي. حينها سيحرج أمريكا أمام العالم كله.

السودانيون لا يمكن ابتزازهم بهذه الشاكلة وسترى أمريكا ردود فعل لا تتوقعها من الشعب السوداني.

ومن هنا ندعو السيد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن يضرب بيد من حديد ويستمر في السحق النهائي للمليشيا ويسرع في كتابة نهاية وجودها على الأراضي السودانية بلا هوادة أو رجعة بكل قوة، والقوات المسلحة قادرة على كسب الرهان والانتصار الكاسح وإن تدخلت أمريكا وكل صلف قوى الغدر الدولي في أبوظبي ليشهدوا سرادق عزاء لمليشيا الدعم السريع ولسوف ترون ذلك قريباً..!؟

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة