30.4 C
Khartoum
الجمعة, سبتمبر 25, 2026

تقرير أنثروبيك يكشف حملة إماراتية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تضليل الرأي العام بشأن السودان قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الرد

إقرأ ايضا

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في حملات التأثير مجرد سباق تقني أو منافسة على الظهور في منصات التواصل، بل أصبح، وفق ما كشفه تقرير شركة أنثروبيك، وسيلة لبناء واقع إعلامي زائف يُراد له أن يحل محل الحقيقة. فحين تُنتج مئات الحسابات رسائل متشابهة، وتُقلَّد هويات منظمات حقوقية، وتُصاغ شهادات وتقارير لخدمة رواية سياسية، تتحول التقنية من أداة للمعرفة إلى أداة لإخفاء المسؤولية والتلاعب بمصير شعب يعيش حرباً قاسية.

بحسب تقرير أنثروبيك المنشور في سبتمبر 2026، ربطت الشركة بدرجة ثقة عالية عملية تأثير بجهة إماراتية ومسؤولين إماراتيين، مع تأكيدها أنها لا تستطيع إثبات وصول جميع المواد إلى الجهات المستهدفة. وتحدث التقرير عن شخصية اصطناعية تعمل وفق وثيقة توجيه ثابتة، وعن شبكة تقارب ثلاثمئة حساب غير أصيل استُخدمت لمهاجمة جماعة الإخوان المسلمين وتوسيع الخطاب السياسي عبر المنطقة وأوروبا وأمريكا. وهذه ليست عفوية رقمية، بل عملية منظمة تنقل الرسالة ذاتها إلى فضاءات متعددة حتى تبدو وكأنها رأي عام واسع.

الأخطر أن العملية، وفق المصدر نفسه، تجاوزت الحسابات الوهمية إلى تقليد هوية منظمة حقوقية سويسرية حقيقية، وإنتاج تقارير تبدو مستقلة، وصياغة شهادات رسمية كان الهدف أن تُعرض في سياق الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان. كما أشار التقرير إلى إعداد ملفات تعريفية لنواب أوروبيين وصحفيين، وملفات مضادة لمقررين أمميين انتقدوا السلوك الإماراتي في السودان. إن صحّت هذه الوقائع، فنحن أمام محاولة لتلويث المنابر التي يفترض أن تحمي الضحايا، لا أمام حملة علاقات عامة يمكن تبريرها بالخلاف السياسي.

إن استخدام لغة حقوق الإنسان لتغطية نشاط انتحالي يضاعف الضرر الأخلاقي؛ لأنه لا يكتفي بتشويه صورة السودان، بل يعتدي على الثقة العامة في المنظمات والشهادات وآليات التحقيق. كما أن إنتاج شهادات لأشخاص غير موجودين أو نسب تقارير إلى مؤسسات لم تصدرها، إن ثبت بالأدلة، قد يشكل أساساً لفحص جرائم انتحال وتزوير وتضليل، وقد يصبح ذا صلة قانونية إذا استُخدم لتسهيل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو لحماية مرتكبيها من المساءلة.

في الختام تأتي المناشدة إلى المنظمات السودانية والضحايا والصحفيين والمحامين والجهات الدولية المختصة لتشكيل ملف أدلة مستقل، لا يكتفي بالاتهامات المتداولة، بل يحفظ نسخ المنشورات، وبيانات الحسابات، وسجلات التمويل، والوثائق المنتحلة، وسلسلة وصولها إلى أي مؤسسة دولية. وينبغي بحث رفع دعوى ضد دولة الإمارات أمام الجهة القضائية المختصة، أو تقديم بلاغات ومعلومات إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن أي صلة محتملة بين التضليل الرقمي وجرائم تدخل في اختصاص المحكمة. فالمادة 25 من نظام روما الأساسي تقرر المسؤولية الجنائية الفردية، وتنص في الفقرة 3(هـ) على تجريم التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية، بينما تقرر المادة 27 أن الصفة الرسمية لا تعفي الشخص من المسؤولية، وتضع المادة 28 شروط مسؤولية القادة والرؤساء عن الجرائم التي تقع تحت سلطتهم عند العلم بها أو تجاهلها والتقاعس عن منعها أو إحالتها للتحقيق. وهذه النصوص لا تجعل كل حملة تضليل جريمة دولية تلقائياً، لكنها تبرر فتح تحقيق مهني إذا أمكن إثبات القصد، والتمويل، والارتباط بجرائم مادية، والنتائج المترتبة عليها.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة