36.6 C
Khartoum
الأحد, أكتوبر 4, 2026

سفير الكرامة.. مصعب بن عمير في نيويورك .. بقلم: أسامة الصادق أبو مهند

إقرأ ايضا

في الحروب لا تحسم المعارك بالبندقية وحدها، فهناك معركة أخرى لا تقل ضراوة وشراسة عن معركة الخنادق هي معركة الكلمة والموقف والحجة. وإذا كان جنودنا البواسل يسطرون في هذه الأيام ملاحم الفداء والبطولة في ميادين القتال، فإن هناك جنوداً آخرين من طراز فريد يخوضون حرباً لا هوادة فيها في دهاليز السياسة وردهات الأمم المتحدة.
لقد توهم أعداء السودان أنهم بخنقهم البلاد عسكرياً ودعمهم اللا محدود للمليشيا المتمردة، سيتمكنون من عزلها دولياً وتقديمها للعالم كدولة فاشلة ساقطة…لقد حاكوا المؤامرات في العواصم البعيدة، وجندوا المنصات الإعلامية، واشتروا الذمم والأقلام ليسمعوا العالم رواية واحدة فقط رواية المليشيا ومن يقف خلفها.
لكنهم نسوا حقيقة تاريخية، أن للسودان رجالاً يحرسون اسمه في أصعب الميادين وأشدها ظلمة.
وهنا يبرز اسم أصبح رمزاً لهذه المرحلة المفصلية يسمونه في الأوراق الرسمية السفير الحارث إدريس، ويسميه السودانيون بفخر السفير (الحارس)..وما أحوج الوطن اليوم لمن يحرث له في المحافل الدولية القاحلة ويحرس كرامته من كيد الكائدين.
إن ما يقوم به السفير الحارث في نيويورك، في قلب ما نسميه مجازاً (جحر الأفاعي) يعيد إلى الأذهان سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه أول سفير في الإسلام..ذلك الشاب الأنيق الذي ترك نعيم مكة وحمل رسالة الإسلام وحده إلى المدينة المنورة، وسط أمواج متلاطمة من الشرك والمؤامرات، فكان بكلمته وبيانه وصدقه سبباً في قيام الدولة.
واليوم يحمل الحارث رسالة السودان وحده، يقف شامخاً أمام العالم، لا يملك طائرات ولا دبابات في تلك القاعة، بل يملك ما هو أقوى وأمضى: الحق والحجة والبيان.
لقد رأيناه كيف يمتطي صهوة الدبلوماسية كما يمتطي الفارس جواده الأصيل ويشهر سيف الدفاع عن كرامة الأمة السودانية سيفاً بتاراً يشق به جيوش التضليل..لم يهادن.. لم يجامل.. لم يتلعثم، بل قالها بصوت جهير: هذا هو السودان، وهذه هي الحقيقة.
لقد أثبتت حرب الكرامة أن سر قوة الأمم يكمن في اتحاد الكتاب والسيف، كتاب يهدي وسيف ينصر..!! فالتحام قوة السلاح في الميدان مع قوة الكلمة في المنابر الدولية هو وحده الذي أفشل مخطط عزل السودان وكسر إرادته.
وستذكر الأجيال القادمة أن في أحلك لحظات تاريخنا، كان هناك جنود يقاتلون بالسلاح في كردفان والنيل الأزرق ودارفور وكان هناك حارس يقاتل بالكلمة في نيويورك، وكلاهما كان يحرس السودان.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة