تواصل المدارس الحكومية بولاية الجزيرة أداء رسالتها التعليمية في ظروف بالغة التعقيد، أبرزها محدودية التمويل اللازم لتغطية احتياجاتها التشغيلية، وضعف مرتبات المعلمين، والنقص في أعدادهم. ومع ذلك، لم تتوقف العملية التعليمية؛ إذ واصلت الإدارات المدرسية والكوادر التربوية جهودها في التحصيل الدراسي، وجاءت امتحانات شهادة مرحلة الأساس (الابتدائية) للعام 2026، وهو عام دراسي مضغوط، شاهدةً على هذا الالتزام.
وفي مدينة ود مدني، برزت مدرستا رابعة العدوية وأحمد عبد العزيز نموذجًا للصمود؛ فقد جلس تلاميذهما للامتحانات منذ انطلاقتها في 30 سبتمبر، في مشهد عكس جودة الإدارة المدرسية، وأكد أن الإرث التاريخي للمؤسستين ما زال حاضرًا في تفاصيل العمل اليومي. وانتظم التلاميذ في القاعات وفق الضوابط واللوائح، وحضر المعلمون والمراقبون بفاعلية، فيما أسهمت أجهزة الشرطة في تأمين محيطي المركزين وحفظ النظام، فأدوا امتحاناتهم في أجواء هادئة.
وتوجهت الأستاذة أماني أحمد علي العامري، مديرة مدرسة رابعة العدوية، بالشكر إلى المشرفين على إدارة المركزين من معلمات وعاملين، وإلى أجهزة الشرطة، على حرصهم على النظام والانضباط وتوفير مستلزمات الامتحان، كما شكرت أولياء الأمور على تعاونهم الذي أسهم في إنجاح العملية الامتحانية.
وأوضح الأستاذ سيف دلدوم، مدير مدرسة أحمد عبد العزيز، أن ما تحقق ثمرة جهود متواصلة لتحسين التحصيل الأكاديمي ورفع كفاءة الأداء المدرسي، مشيرًا إلى أن المدرستين تمضيان بخطى ثابتة نحو مستقبل واعد، مستندتين إلى تاريخهما العريق، ودعم الأسر والمجتمع المحلي، وقدرة الكوادر التربوية على تعويض قِصر العام الدراسي بالعمل المكثف والمتابعة الدقيقة.
وتضطلع مجالس الآباء بدور أساسي في مساندة المدارس وتوفير الإمكانات والترتيبات اللازمة لإنجاح الامتحانات، وتعزيز الصلة بين الأسرة والإدارة والمعلمين.
وأكد الأستاذ يوسف عيسى أحمد شريف، الأب الروحي لمدرسة رابعة العدوية وممثل مجلس الآباء والمجلس التربوي للمدرسين، أهمية هذا الدور، موضحًا أن مجالس الآباء تسهم في تهيئة البيئة التعليمية والامتحانية، وتعبئة الأسر والمجتمع المحلي لدعم العملية التربوية.
وقد جسّد الأستاذ يوسف ذلك عمليًا من خلال متابعته المستمرة لشؤون المدرسة، وحرصه على دعم الإدارة والمعلمين، مثمنًا جهودهم وجهود الأسر وكل من أسهم في إنجاح الامتحانات. ويُعرف الأستاذ يوسف بتواضعه وأدبه واحترامه للجميع، وظل نموذجًا في تمثيل مجالس الآباء والتعامل الراقي والحرص على المدرسة ورسالتها، متمنيًا أن يكلل الله جهود المعلمين والتلاميذ بالنجاح والتفوق.
وتمثل هذه الامتحانات محطة مهمة تؤكد قدرة المؤسسات التعليمية بالولاية على مواصلة رسالتها والحفاظ على مكانتها، وتعزز الثقة في مستقبل التعليم بالجزيرة، وفي أجيال تتسلح بالعلم والمعرفة لبناء الوطن.


