36.3 C
Khartoum
الثلاثاء, أكتوبر 6, 2026

وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي #هل ينهض السودان بعد مؤامرات إقعاده .. (تجارب مماثلة للبناء الإستراتيحي)..!؟

إقرأ ايضا

هناك خلل في إدمان المألوف وإستدامة الروتين و في أشكال وأنماط التفكير التقليدي وإن معظم الشعوب التي عانت من الأزمات تزداد قوة في مسارات التغيير وذلك بعد الوصول اليقيني بأن التفكير خارج الصندوق هو تشكيل واقع يتسم بالإبداع والإبتكار نقدٱ للمسلمات التي تقبل الإجتهاد وتكون عصية علي فقه الإستنباط المعرفي أو التأويل كمالمتشابه في مبينات القرأن .. خاصة ومسألة نسف الأطر التقليدية التي لاجدوي منها “فتجريب المجرب تخريب مخرب”.. فقد قال الله تعالي (بامعشر الأنس والجن إن إستطعتم أن تخرجوا من أقطار السماوات والأرض فأنفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) ..إشتراطٱ كونيٱ إلا وفق علم ومنهج ومعرفة .بالإرادة الوطنية القوية والرؤية الإستراتحية المتقنة يمكن تحويل المستحيلات إلي واقع ويقولون “الأزمة لا تصنع الإنسان.. بل تكشفه”. وكذلك الشعوب.
هناك شعوب عندما ضربتها الأزمة انهارت، وهناك شعوب حولت الأزمة نفسها إلى وقود للنهضة.فهذه ستة نماذج من الدول التي يجب أن نضعها على حائط كل وزارة في السودان ( اليابان) – من قنبلتين ذريتين إلى ثاني اقتصاد في العالم فالأزمة: 1945م – هيروشيما وناغازاكي.. مدن مسحت من الوجود، 2 مليون قتيل.
التفكير خارج الإطار: لم يبكوا على الأطلال، ولم يطلبوا تعويضات للأبد. الإمبراطور قال: “انتهت الحرب، بدأ العمل”.بسلطان العلم: استثمروا في التعليم.. المعلم هو أعلى مرتب في اليابان. خلال 20 سنة فقط، من 1950 إلى 1970، أصبحت اليابان مصنع العالم.
الدرس لنا: لم ينتظروا إعمار أمريكا لهم.. أعمروا أنفسهم.نموذج ألمانيا – من 10 ملايين قتيل إلى ماكينة أوروبا
والأزمة: 1945م – ألمانيا مقسمة، محتلة، مدنها ركام، شعبها يوصم بالنازية.
التفكير خارج الإطار: كسروا إطار “ألمانيا العرق الآري” وصنعوا إطار “ألمانيا العمل والجودة Made in Germany”.
بسلطان المنهج: مشروع مارشال و انضباط ألماني و دستور جديد يجرم العنصرية.والدرس لنا: المصالحة ليست نسيان الجريمة.. بل تحويل الذنب إلى مسؤولية بناء. وكذلك النموذج في رواندا – من مليون جمجمة إلى أنظف دولة في أفريقيا
كانت الأزمة 1994م – إبادة جماعية.. 800 ألف قتيل في 100 يوم بالمناجل.. قبائل الهوتو والتوتسي تذبح بعضها.
التفكير خارج الإطار: الرئيس كاغامي كسر إطار القبيلة نهائياً. منع ذكر كلمة هوتو وتوتسي في الهوية.. قال: “كلنا روانديون”.
بسلطان العدالة: محاكم شعبية اسمها “غاتشاتشا” في كل قرية.. الجاني يعترف ويعمر بيت الضحية.
اليوم: رواندا هي الأولى أفريقياً في الشفافية، والدخل تضاعف ثمانية مرات، وكيغالي أنظف من باريس. والدرس لنا: هذا هو النموذج الأقرب للسودان.. لا نهضة بدون عدالة انتقالية تكسر إطار القبيلة المسلحة. ودولة ماليزيا – من دولة مطاط إلى دولة تكنولوجيا الأزمة 1969م – حرب أهلية عنصرية بين الملايو والصينيين، دولة فقيرة تصدر المطاط فقط.التفكير خارج الإطار مهاتير محمد قال “لن نكون مزرعة لبريطانيا”. كسر إطار “دولة زراعية” وصنع إطار “دولة صناعية إسلامية”.بسلطان المعرفة: نظرية “المشاركة لا المساواة” – أعطى الملايو تمييزاً إيجابياً في التعليم، وأعطى الصينيين الحرية في الاقتصاد.. فنهض الجميع.الدرس المستفاد لنا أن النهضة تحتاج عقد اجتماعي جديد، لا اقتسام سلطة قديم…و كوريا الجنوبية – من مجاعة إلى سامسونج
الأزمة 1953م – حرب كورية دمرت كل شيء، ناتج الفرد 40 دولار فقط، أقل من السودان.والتفكير خارج الإطار: قالوا “نحن بلا موارد.. إذن موردنا هو الإنسان”.
بسلطان الابتكار: خمسة شركات فقط (تشايبول) دعمتها الدولة: سامسونج، هيونداي، إل جي.. بشرط أن تصدر للعالم.واليوم: كوريا تصدر أكثر من كل أفريقيا مجتمعة.
والدرس أن الدولة لا تدعم الجميع.. تدعم خمس مشاريع قومية عملاقة وتنجح.ونموذج فيتنام – من النابالم الأمريكي إلى سلة غذاء العالم الأزمة:1975م – ثلاثة مليون قتيل، أرض محروقة بالنابالم، حصار أمريكي 20 سنة. والتفكير خارج الإطار: بعد الحرب قالوا لأمريكا: “تعالوا استثمروا عندنا”.
بسلطان البراغماتية: فتحوا الاقتصاد 1986م بسياسة اسمها “دوي موي” – التجديد.
اليوم فيتنام هي الأول عالمياً في تصدير الكاجو والفلفل، والثاني في الأرز والبن.والخلاصة أن كل هذه الشعوب طبقت الآية التي ذكرنها ﴿ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ -سلطان اليابان كان المعلم.وسلطان ألمانيا كان الانضباط.
وسلطان رواندا كان الهوية الجديدة.
وسلطان ماليزيا كان العقد الاجتماعي.
وسلطان كوريا كان الإنسان.
ونحن سلطاننا الحقيقي هو سلطان تحكيم الرؤية الإستراتيجية في كل المشروعات بداعم الإرادة والقدرة والإستعداد العام للبناء و النهضة والتقدم ؟
..الله المستعان..

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة