30 C
Khartoum
الثلاثاء, أكتوبر 6, 2026

في حضرة من كاد أن يكون رسولاً … بقلم:أسامة الصادق ابو مهند

إقرأ ايضا

يصادف يوم الخامس من أكتوبر اليوم العالمي للمعلم، ذلك اليوم الذي يحتفل فيه العالم أجمع بمن هم أساس نهضة الأمم..إنها مناسبة نقف فيها إجلالاً لمن أفنوا أعمارهم في تعليمنا، ولمن غرسوا فينا حب الوطن قبل حروف الهجاء..وفي حضرة من كاد أن يكون رسولاً، تتلعثم الحروف وتتوارى الكلمات خجلاً وتواضعاً، ويقف اليراع حائراً مرتجفاً، فكيف للغةٍ هم من علمونا أبجديتها أن تفيهم حقهم؟؟! وكيف لقلم هم من أمسكوا بأيدينا الصغيرة لنخط به أول حرف، أن يجرؤ اليوم على وصفهم أو الإحاطة بفضلهم..؟؟! إنها رهبة الموقف وجلال المقام، فأنتم لستم موظفين تؤدون واجباً، بل أنتم آباء بثوب آخر، ورسل بلا وحي حملتم أمانة التربية قبل التعليم، وآمنتم بأن المدرسة امتداد للأسرة، وأن الطالب ابن قبل أن يكون تلميذاً.. لذلك نجد أنفسنا مدينين لهم بكل حرف نطقناه وبكل كلمة كتبناها، وبكل حلم عبرنا به يم الظلمات إلى نور العلم والمعرفة.. إنهم المنارة التي لا تنطفئ، والشعلة التي تحترق بوقود العلم لتضيء لنا دروب الحياة، فما أعظمها من رسالة، وما أثقله من أجر عند الله.. فاليوم، نترحم بقلوب خاشعة على من رحل منهم عن دنيانا الفانية إلى جوار ربه، وندعو الله أن يحفظ من تبقى ويمتعهم بالصحة والعافية وطول العمر، وأن يجزيكم عنا خير ما جزى معلماً عن طلابه وأباً عن أبنائه.
إن قائمة الشرف تشمل عدداً كبيراً من الأساتذة الأجلاء الذين كان لهم دور طليعي ورائد طوال مسيرتي التعليمية، يعز علي حصرهم، فذكرهم يطول والمقام لا يتسع، لكن الذاكرة تأبى إلا أن تذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الأستاذ المرحوم عبد الله حسب الرسول، والأستاذ المرحوم الجيلي أحمد محمد، والأستاذ الأمين مختار، والأستاذ الجيلي إبراهيم، والأستاذة آمنة موسى، والأستاذ يونس إبراهيم الزاكي، والأستاذ يوسف إبراهيم الزاكي، والأستاذ محمد عبد اللطيف – نسأل الله أن يمن عليه بالصحة والعافية -والأستاذ محمد أحمد المصطفى (الغزافي) والأستاذة فاطمة ضوينا والأستاذ الصوفي عبد القادر وعقد فريد من معلمي بلادي العظماء الذين لا تحصيهم الكلمات.. أولئك الذين علمونا أن الألف لا تنحني إلا لله وأن الحرف أمانة، وأن الكلمة موقف. أولئك الذين أمسكوا بأيدينا الصغيرة أول مرة في مدرسة الصوفي وعلمونا كيف نكتب أسماءنا متعثرين فانطلقنا بعد ذلك نحلق في سماء العلم..وإذا كان للمعلم مجد في زمن السلم فإن مجده في زمن الحرب أسطورة تروى وبطولة تكتب بماء الذهب.. وفي يومهم العالمي كم من معلم في السودان استيقظ بلا راتب منذ شهور وذهب إلى مدرسة بلا سقف، ليدرس تلاميذ بلا كتب..؟ كم من معلمة تركت أطفالها في خيمة النزوح وحملت ما تيسر من دفاتر وذهبت تعلم أبناء الآخرين في مركز إيواء، على ضوء هاتف محمول وبإيمان لا يتزعزع بأن التعليم هو آخر القلاع التي يجب ألا تسقط.؟؟ لقد أغلقت الحرب المدارس لكنها لم تستطع أن تغلق قلب المعلم، وهجرت التلاميذ لكنها لم تستطع أن تهجر رسالته الخالدة..فالمعلم في بلادي جندي بلا سلاح وإن كان سلاحه أمضى من الرصاص سلاحه القلم… سلام على من علم الحرف وسلام على من أضاء العقل، وسلام على قائمة الشرف الطويلة التي ذكرنا بعضها ونسينا سهواً بعضها، لكن القلب لم ينسَ أحداً.
كل عام وأنتم بخير وإن تأخرت تهنئتنا يوماً فأنتم في القلب كل يوم.. سلام عليكم يوم أمس في عيدكم وسلام عليكم اليوم في صبركم وسلام عليكم غداً حين ينهض الوطن بكم ومعكم.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة