33.2 C
Khartoum
السبت, نوفمبر 7, 2026

نقطة إرتكاز. د. جادالله فضل المولى ..يكتب: وطنك إذا لم تدافع عنه فلا تخنه

إقرأ ايضا

وطنك إذا لم تدافع عنه فلا تخنه، وطنك إذا لم تحمه فلا تبيعه، وطنك إذا لم تمت من أجله فلا تعش خائناً له، فالوطن ليس أرضاً فقط، بل هو عرضٌ، وهو شرفٌ، وهو كرامةٌ، وهو تاريخٌ، وهو مستقبلٌ، وهو دمٌ يسري في عروقك، وهو هواءٌ تتنفسه، وهو ترابٌ ستموت فيه، وتدفن فيه، فمن لم يدافع عن وطنه دفاعاً صادقاً، فليسكت سكوتاً كاملاً، ومن لم يقف مع وطنه وقوفاً مشرفاً، فلا يقف ضده وقوفاً مخزياً، ومن لم يحمل السلاح دفاعاً عن وطنه، فلا يحمل القلم طعناً في وطنه، ولا يحمل اللسان خيانةً لوطنه.

انظر إلى هذا الجندي، انظر إليه نظراً عميقاً، جنديٌّ تغطيه الاتربه تغطيةً كاملةً، ويغطيه الحر تغطيةً قاسيةً، ويجلس في السخانة جلوساً لا يعرف التعب، ولا يعرف الملل، ولا يعرف التراجع، عيناه مفتوحتان، وقلبه يقظٌ، وسلاحه في يده، وهو لا يشتكي برداً، ولا يشتكي جوعاً، ولا يشتكي تعباً، لأنه يعلم أنه يحرس وطناً، ويحرس عرضاً، ويحرس شعباً، ولو مات من السخانة، لمات شهيداً، ولو تجمد في مكانه، لتجمد واقفاً، واقفاً كالجبل، واقفاً كالأسد، واقفاً كالبطل الذي لا ينحني أبداً.

عندما تحترم وطنك حتى عدوك يحترمك، عندما تحترم وطنك احتراماً حقيقياً، حتى عدوك الذي يقاتلك، يحترمك احتراماً كاملاً، لأن العدو يحترم الشجاع، ويحترم الصادق، ويحترم الثابت، ولا يحترم الخائن أبداً، ولا يحترم العميل أبداً، ولا يحترم من يبيع وطنه بثمنٍ بخسٍ، فالخائن لا يحترمه أحدٌ، لا صديقه، ولا عدوه، ولا وطنه، ولا أهله، والخائن يعيش ذليلاً، ويموت ذليلاً، ويُذكر ذليلاً، أما المدافع عن وطنه، فيعيش عزيزاً، ويموت عزيزاً، ويُذكر عزيزاً، ولو كان عدوه يكرهه، فإنه يحترمه في داخله، ويعلم أنه رجلٌ، وأنه بطلٌ، وأنه لا يُشترى ولا يُباع.

يا أيها السوداني، إن وطنك السودان اليوم، يحتاجك احتياجاً شديداً، يحتاج دفاعك، ويحتاج وقوفك، ويحتاج صبرك، ويحتاج وحدتك، فلا تخن وطنك بخيانةٍ صغيرةٍ، ولا تخنه بكلمةٍ، ولا تخنه بشائعةٍ، ولا تخنه بمنشورٍ، ولا تخنه بوقوفك مع عدوه، ولا تخنه بصمتك عن الحق، فإن الخيانة ليست بالسلاح فقط، بل الخيانة بالكلمة، والخيانة بالمنشور، والخيانة بالتشكيك، والخيانة بزرع الفتنة، والخيانة بإضعاف الجيش، والخيانة بكسر الروح المعنوية، فكل من يفعل ذلك، فهو خائنٌ، وإن لم يحمل سلاحاً، وكل من يدافع عن وطنه، فهو بطلٌ، وإن لم يحمل سلاحاً.

إن لم تستطع أن تدافع عن وطنك، فلا تخنه، وإن لم تستطع أن تقاتل مع جيشك، فلا تقاتل ضده، وإن لم تستطع أن تبني وطنك، فلا تهدمه، وإن لم تستطع أن تكون جندياً في الميدان، فكن جندياً في بيتك، وفي كلمتك، وفي منشورك، وفي دعائك، فإن الوطن يُبنى بالكلمة الصادقة، كما يُبنى بالبندقية الصادقة، ويُهدم بالكلمة الخائنة، كما يُهدم بالبندقية الخائنة، فاختر لنفسك مكاناً، إما أن تكون مع الوطن، فتُرفع رفعاً عظيماً، وإما أن تكون ضده، فتُذل ذلاً عظيماً، ولا مكان ثالث بينهما أبداً.

احترم وطنك، يحترمك عدوك، ودافع عن وطنك، يحترمك العالم كله، وخن وطنك، يحتقرُك العالم كله، حتى عدوك الذي خدمته، سيحتقرُك، وسيقول عنك إنك خائنٌ، ومن خان وطنه، سيخون غيره، ومن باع أرضه، سيبيع عرضه، فكن سودانياً أصيلاً، وكن وفياً وفياً، وكن ثابتاً ثباتاً كاملاً، فإن السودان باقٍ، والخونة زائلون، وإن غداً لناظره قريبٌ.
meehad74@gmail.com

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة