كتبت من قبل عن وقفتي الأولى بين يدي نتائج التجديد النصفي للانتخابات الأمريكية، وذكرت عددا من رؤوس الأقلام، وساتناول اليوم قرارا من الرئيس الأمريكي غير مسبوق وله ما بعده.
هذا الرئيس ظل يدعم دولة الكيان الصهيوني قولا وفعلا منذ أن وصل سدة الرئاسة،
وهو في ذلك ليس استثناء، فقد سبقه إلى ذلك كل رؤساء أمريكا ومن الحزبين معا، لكنه فاقهم بسطا لليد (ولا أقول كرما)، وكأن لسان حاله يردد قول المتنبي:
إنْ كنتُ الأخيرَ زمانه لآتٍ بما لم تستطعهِ الأوائلُ، لقد اعترف بالقدس عاصمة -أبدية- للصهاينة وهو فعل غير مسبوق، واعطاهم -من لايملك لمن لايستحق- الجولان السورية؛ وهو فعل غير مسبوق!
ومن الدعومات التي مافتئت تبذلها أمريكا لدولة الكيان؛ دعم ملياري لم ينقطع منذ عهد الرئيس ترومان،
لكننا جميعا تفاجأجنا بالأمس بقرار الرئيس دونالد ترمب بوقف هذا الدعم الملياري، وقيل بأنه إضطر إلى القرار بعد أن قيل له بأنه من أسباب الهزيمة المدوية لحزبه الجمهوري، ولعل نائبه صرح بذلك وهو يتفحص نتيجة الانتخابات، وأشار بطرف خفي إلى الإبادة الجماعية التي حدثت في غزة الفلسطينية، بجانب الحرب على إيران، والإبادة الجماعية (قناعة) جهرت بها العديد من الشعوب والحكومات في العالم، ومنهم من شرع يقطع حباله مع دولة الكيان، وهنا كانت وقفتي الثانية، إذ في البال آية محكمة من سورة آل عمران تقف شاهدا، وتنبي بوعيد من الله لاينكر تحققه إلا الذي لايؤمن بكتاب الله، وكتاب الله لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه…
يقول الله جل جلاله:
{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ} 112 آل عمران
من يقرأ التأريخ يتبين بأن الذلة قد ظلت ملازمة لهم منذ أن قطعوا حبل الله، ثم مكن الله لهم -استدراجا- كما جاء في سورة الإسراء:
{وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)}.
وما رد الْكَرَّةَ والمد بالأموال والبنين وجعلهم أكثر نفيرا؛ إلا استدراج، وهم الذين قطعوا الحبل الأول (حبل الله) عمدا مع سبق الترصد والإصرار:
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}.
واستخفوا النصارى فأطاعوهم بإنشاء المسيحية المتصهينة، وأقاموا معهم الأحلاف السياسية والعسكرية، وما حبل أمريكا الآن إلا كبير الحبال، وقد سبقه الحبل البريطاني التي كانت مملكة لاتغرب عنها الشمس، فإذا اليوم في طريقها لتصبح جزيرة باردة، ووان كان يحمد لها أنها بدأت تراجع نفسها متلمسة الحبل الذي يربطها مع الكيان.
اليوم – والحمد الله- كتب الله لنا بأن العيش إلى اليوم الذي نسمع ونرى فيه قرارا -غير مسبوق- بوقف الدعم الأمريكي الملياري على الصهاينة!، وكأني بالرئيس الأمريكي يعمد إلى مدية ليشرع في قطع الحبل الأكبر للناس مع أولئك الصهاينة، وليته كان ممن يعلمون بأنهم قطعوا حبل الله منذ قرون…
إنها إن شاء الله لبداية النهاية لهذا الكيان.
آمنت بالله
adilassoom@gmail.com
وقفتي الثانية؛ تآكل حبل الناس مع دولة الكيان وانقطاعه. عادل عسوم


