*سلاح الشائعات المغرضة السلاح الغير معلن لتدمير الوطن والمواطن…فلنكن جميعاً حراساً للحقائق*
✍️أسامه الصادق ابو مهند
نعيش في وقت أضحت فيه المعلومات تنتشر بسرعة هائلة تسابق البرق في سرعتها، مما حدا بالشائعات المغرضة من أن تتحول إلى سلاح فتاك يهدف لتقويض استقرار الأوطان بنشر الفوضى بين مكوناته المختلفة يمكن قياس أثرها بأنها حرب تدار من غرف مظلمة وخفية تشن بلا مدافع أو جيوش، ولكن يظل أثرها وتأثيرها عميق تحمل في جعبتها خطراً مدمراً على الوطن والمواطن لأنها أول من تخاطب أو تستهدف عقله لتغرس فيه بذور الشك والفرقة بين مكوناتهم المتماسكة، من المؤكد أن الشائعات المغرضة حمالة أوجه من بين هذه الوجوه الوجه (الخفي للنزاعات) والحروب لأن الحروب الحديثة لم تعد تدار (بالأسلحة القتالية) المعروفة، بل أصبحت تلجأ نحو الإتجاه الي تكوين غرف إعلامية مهمتها في الأساس جمع المعلومات لبث الكذب لتضليل الرأي العام كوسيلة من الوسائل المضللة وهي بلا شك جزء أساسي من أدوات الهجوم والتخريب الممنهج، بحسبان أن الشائعات المغرضة تعد واحدة من أخطر هذه الأدوات المدمرة، فيتم بث سمها الزعاف، عبر (وسائل التواصل الاجتماعي أو القنوات الإعلامية المشبوهة) لتشويه الحقائق الماثلة، حتى تتلاعب بالرأي العام بهدف إضعاف ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة المختلفة، وعادة ما تستهدف هذه الشائعات وحدة الشعب وتماسكه بما يخص الوحدة الوطنية، عبر إثارة (النعرات القبلية والعرقية) لإحداث انقسامات داخل بنية المجتمع لغرض خلق الفوضى الخلاقة لهدم تماسك اللحمة الوطنية، أنماط الشائعات متعددة ومتنوعة وتأخذ منحنيات كثيرة تستهدفها حتى في أعلى المستويات من هرم الدولة من خلال التشكيك في كفاءتها وشرعيتها، مما يؤدي إلى فقدان الثقة بها، كذلك تعمل الشائعات بالتأثير الكبير على ما يعرف (بالأمن الاقتصادي) من خلال ترويج الأكاذيب حول الأوضاع الاقتصادية أو الاستثمارية، ما يساعد في إرباك الأسواق و يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الوطني لجعله غير مستقر ببث الخوف والذعر بين الناس، ونشر الأكاذيب خلال الأزمات والأوقات الحرجة التي تمر بها البلاد، حيث تعتمد الشائعات المغرضة في مجملها على عنصر السرعة والمبالغة عبر وسائل متعددة اسرعها وخطرها (منصات التواصل الاجتماعي) المختلفة في نشر الأكاذيب ليتم تداولها على نطاق كبير وواسع، ليزداد تأثيرها عندما تستهدف مشاعر الناس، بغرض إثارة الغضب أو الخوف والزعر، حيث يتم تداولها من دون أي تحقق لمدى مصداقيتها.
تشكل الأزمات والكوارث والحروب أرض خصبة لنشرها مستغلة وضعية المواطن في هذه الأجواء المتوترة لتحقيق أهدافهم المريضة والبغيضة، لاشك أن مثل تلك الشائعات تترك تأثير مدمر في نفوس المواطنين، قد يؤدي أحياناً لإنعدام الثقة فيما بينهم عبر زرع بزور الإحباط واليأس فيما بينهم، للحد من خطورة هذه الإشاعات الموجهة ينبغى وضع خطط وبرامج واستراتيجيات تستطيع إيقاف مدها والتصدي لها من قبل الدولة والمواطن على حد سواء لوقف أوارها بإتباع ثمة معالجات:
•العمل على توعية المجتمع بخطورة الإشاعات وتداولها من خلال التوعية الإعلامية بمخاطرها.
• اللجوء لتقديم برامج إعلامية توعوية بكآفة الوسائل المتاحة تبصر المواطن حملات تشرح لهم مآلات الشائعات وخطورتها وكيفية التعامل معها.
• العمل على تبصيرهم بضرورة التثبت من الأخبار قبل تصديقها أو نشرها.
• ضرورة توجيه المواطن بضرورة الحصول على المعلومة من المصادر الرسمية للوصول للحقيقة المجردة، وفق كل تلك المعطيات لابد من إعلام دقيق يقدم المعلومات عند ظهور أي شائعة مضرة ليفضح بجلاء مروجيها بكشف
• فضح مروجي الشائعات وكشف أساليبهم الدنئية والمضللة،وملاحقة مروجيها قانونياً محاكمة المتورطين فيها، من خلال تتبع الحسابات الوهمية التي تروج الأكاذيب عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومحاسبة أصحابها.
مما لا شك فيه أن الوطن سد منيع لا يخترق بالوعي والإرادة، وأن
الشائعات المغرضة أشبه بالسرطان يضرب الجسد السليم فيضعفه، لكنها لا يمكنها تدمير الوطن الذي يتسم شعبه بالوعي والإرادة الصلدة، ينبغى علينا أن نوقن أن حماية الوطن تبدأ من الكلمة التي نطقها أو نشاركها، فالوطن حتماً ليس مجرد أرض نعيش فيه، بل هو تاريخ ضارب في الجزور وهوية جامعه ومستقبل مشرق لأجيال قادمة، يقع على عاتقنا حمايته من سموم التضليل والكذب البواح وهو قطع شك مسؤولية تاريخية مشتركة لكل مواطن شريف يدرك ضرورة المحافظة على الوطن أرض وومتلكات، وأن الجهاد بالدفاع عنه لا يقتصر على حمل السلاح فقط، بل يشمل أيضاً التصدي للحرب الناعمة التي تشن عبر الشائعات والأكاذيب.. فلنكن كلنا حراساً للحقيقة، وحماة للبلد، وسداً منيعاً في وجه أعدائه، لأن الأوطان تبقى قوية بوعي شعوبها، وتنهار عندما يسمح أبناؤها للأكاذيب بأن تتسلل إلى عقولهم وقلوبهم.
نصر من الله وفتح قريب
جيش واحد شعب واحد


