المقدمة:-
مع تصاعد الحرب في السودان وتقدم الجيش ميدانيا”، تبرز “منصة جدة” بقيادة السعودية والولايات المتحدة كوسيلة دبلوماسية لوقف إطلاق النار و لكن تحليلات الصحف السودانية ومصادر محلية تشير إلى أن الهدف الحقيقي للمنصة ليس إنهاء الحرب، بل إعاقة تقدم الجيش السوداني، بينما تواصل الإمارات – الوجه الآخر للمعادلة – دعم قوات الدعم السريع عسكريًّا لتمديد أمد الحرب. فكيف تعمل الرياض وأبوظبي في الخفاء لتحقيق أهداف متقاطعة؟
1. السعودية ومنصة جدة: وساطة أم استراتيجية مبطنة؟:-
1.1 توقيت مريب: تعلن السعودية عن تفعيل منصة جدة كلما اقترب الجيش السوداني من تحقيق انتصارات حاسمة، وكما حدث عند بداية اندلاع الحرب عندها ظهرت منصة جدة بإعلان الهدن لأتاحة الفرصة لقوات الدعم السريع لإعادة الانتشار والتموضع في المدن .
هذا التوقيت يثير تساؤلات حول دوافع الرياض، خاصة مع تكرار السيناريو في مراحل حاسمة عند تقدم الجيش السوداني.
1.2 حماية غير مباشرة للدعم السريع :
تشير تقارير صحفية سودانية مثل صحيفة “السوداني” و”الجريدة” إلى أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تهدف إلى منح الميليشيات وقتًا لتعويض خسائرها، بدلًا من السماح للجيش بحسم العسكري.
1.3 مصالح اقتصادية وأمنية:
قد تعمل السعودية على الحفاظ على توازن هش في السودان لحماية استثماراتها في البحر الأحمر فهذه انانية دولية ادت الى قتل الشعب السوداني وزبحه وتشريده بغرض مصالح خليجية ، . هذا التنافس يُحوّل السودان إلى ساحة لصراعات بالوكالة، مما يعمق الأزمة.
– السعودية تحاول الحفاظ على توازن نفوذها في مواجهة هذه القوى، لكن هذه “أنانية” انا سميتها الانانية الجيوسياسية
السعودية.
2. الإمارات: التمويل الخفي لإطالة أمد الحرب:
2.1 دعم مزدوج: بينما تتبنى الإمارات خطابًا دبلوماسيًّا يدعم الحلول السلمية وهذا انا سميته ((الخبث الجيوعسكري))، توثق تقارير أممية مثل “مجموعة الأزمات الدولية” وتقارير إعلامية كموقع “ذا إنترسبت” تورطها في تهريب أسلحة لقوات الدعم السريع عبر دول أفريقية مثل تشاد وأفريقيا الوسطى.
2.2 أطماع اقتصادية: تسعى أبوظبي لتعزيز نفوذها عبر السيطرة على موارد السودان، مثل مناجم الذهب والأراضي الزراعية، من خلال تحالفات مع تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى لمد قوات الدعم السريع بالمرتزقة والتسليح.
2.3 تنسيق غير معلن مع الرياض:
رغم الاختلاف التكتيكي، يبدو أن التعاون ضمن إطار مجلس التعاون الخليجي يسمح بتقسيم الأدوار: السعودية تُبطئ التقدم العسكري عبر الدبلوماسية، بينما الإمارات تُمدد امد الحرب وذلك عبر تسليح الدعم السريع الغير منقطع.
3. إعلام الخليج: صناعة السرديات وتشويه الحقائق
3.1 قنوات موجهة: تروج وسائل إعلام خليجية مقربة من الإمارات مثل قناة “الحدث”، و”العربية”، و”سكاي نيوز عربية”، لسرديات تمجّد انتصارات وهمية للدعم السريع، متجاهلة جرائمه ضد المدنيين، كالقتل والاغتصاب والنزوح الجماعي والابادة الجماعية في دافور والمدن الاخرى في الولايات.
3.2 الصمت العربي المتعمّد:
يُلاحظ غياب إدانة عربية واضحة لانتهاكات قوات الدعم السريع، مع تركيز الخطاب الرسمي على “تحميل الطرفين الانزاع – بمعنى تحميل الطرفين المسؤولية”. يُفسّر المحللون هذا ترجيح كفتهما حتى يدان الطرفين وهنا يكون الصمت
غطاء لاستمرار الدعم الخفي للميليشيات، وذلك بهدف موازنة كفتين حتى تنال الدول الخارجية مبتغاها.
3.3 ردود قيادية: عبّرت تصريحات النائب السابق في مجلس السيادة، مالك عقار، عن رفضه لوساطات منصة جدة بقوله: “لا جدة ولا جدادة”، واصفًا إياها بـ”إعاقة لتقدم الجيش السوداني”، وفقًا لتغطية صحيفة “اليوم التالي”.
4. الأجندة الأمريكية: الفوضى كخيار استراتيجي
4.1 احتواء النفوذ الروسي والصيني: تحليل عميق تفضل واشنطن إبقاء السودان ساحة صراع مفتوحة لمنع تحالفه مع قوى منافسة، خاصة مع وجود المرتزقة المدعومين إماراتيًّا ( كولمبين – تشادين – ليبين وغيرهم ) تحت ستار قوات الدعم السريع.
4.2 التحالف التاريخي مع الخليج:
يعكس التنسيق الأمني الأمريكي-الخليجي مصلحة مشتركة لإضعاف الجيش السوداني، رغم عدم وجود أدلة مباشرة تربط زيارة ترامب التاريخية للسعودية بالأزمة الحالية.
5. مستقبل السودان:
لا يكون إلا بالحسم العسكري وتعطيل التدخلات الخارجية
( ويتم ادارة الملفين وهذا ما اداره بجدارة السيد الفريق اول ركن / رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان باستخدم نظرية الحفر بالابرة وابطال التدخلات الخارجية مستخدما الخداع السياسي والعسكري مما يدل على حنكته في ادارة الامور وكل الشعب قد ادرك انه تحت قيادة عظيمة تدير البلاد بمهنية عسكرية فزه .
5.1 الحسم العسكري وتقدم الجيش السوداني في الميدان:
قد يدفع السعودية وامريكا للاستمرار في استخدام منصة جدة.
ومن هنا سيبحث الجيش السوداني لحلفاء جدد (كالصين أو روسيا)، مما سيُعيد رسم الخارطة الجيوسياسية لصالح الجيش الجيش ويردع تدخلات “دويلات الشر”.
5.2 إرادة الشعب: تؤكد التظاهرات الشعبية الداعمة للجيش في كل مدن العالم تدل على تماسك الشعب السوداني بخيار واحد لا ثاني له إن الجيش السوداني هو حامي الوطن وهو من سيحقق اهدافه وهي الحسم العسكري”.
– المظاهرات التي قامت بها الجاليات السودانية في دول اوربا وامريكا وبريطانية رفعت شعارات ضد الإمارات وبريطانيا وفرنسا، وهي تعكس تلاحم الشعب مع جيشه في مواجهة الأجندات الخارجية وتحمل صور لي محمد بن زايد ملطخ بالدماء وعليه قرني شيطان ومكتوب عليها شيطان العرب.
الخاتمة:-
تحالف السعودية والإمارات في السودان ليس محاولة لإحلال السلام، بل جزء من لعبة جيوسياسية تُدار بأوراق ملوَّنة. فبينما تُظهر الرياض حرصها على “الاستقرار”، تُدرك أن حسم الجيش للصراع قد يُعيد رسم التحالفات الإقليمية. أما الإمارات، فتصنع الفوضى لترسيخ وجودها. وفي قلب هذه المعادلة، يدفع السودانيون ثمنًا بشريًّا واقتصاديًّا لا يُحتمل.


