استضافة دوري النخبة في القضارف بين الضرورات الأمنية والأ
في خضم الأزمة الوطنية التي تمر بها البلاد، وفي وقتٍ تتصاعد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية والخدمية بولاية القضارف، يبرز قرار استضافة دوري النخبة لكرة القدم كمصدر جدل واسع واستفهام مشروع حول ترتيب الأولويات، خاصة وأن الولاية تشهد حالياً أزمات طاحنة في المياه والاقتصاد، بينما لا تزال مهددة على المستوى الأمني في ظل تحولات الحرب إلى نمط جديد يتمثل في الطائرات الاستراتيجية والهجمات على المواقع الاستراتيجية.
وقد عبّر الإعلامي الدكتور محمد الرفاعي عن موقفه الرافض لاستضافة الدوري بقوله: “الناس في شنو والحسانية في شنو؟”، في تساؤلٍ يعكس رأي شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتبرون أن تأمين الخدمات الأساسية وحماية الاستقرار الأمني ينبغي أن يتقدم على أي أجندات ترفيهية أو رياضية في الوقت الراهن.
جدير بالذكر أن بعض الأصوات التي أيدت استضافة الدوري تناولت المسألة من زاوية سياسية، مستندة إلى أن القضارف لا تزال في مأمن من الحرب، وهو طرح محفوف بالمخاطر، إذ قد يُفسَّر كإشارة لجهات معادية باستهداف الولاية. وهنا لا بد من التأكيد على الدور البطولي للقوات المسلحة السودانية والمستنفرين وهيئة الاستخبارات العسكرية، بقيادة سعادة القائد عبدالعال وأركان حربه و سعادتو عبد المنعم وسعادتو حسن وزملائه ،وجميع ضباط وضباط صف وجنود الهيئة الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن القضارف، ويضحون بكل ما يملكون للحفاظ على أمنها وسلامة مواطنيها.
وعلى صعيد الخدمات، فإن الولاية تمر بأسوأ أزمة مياه في تاريخها الحديث، في وقتٍ تعاني فيه من شلل اقتصادي خانق أسوة ببقية ولايات السودان. وعليه، فإن الحديث عن تنظيم دوري رياضي كبير، وسط هذا الوضع، يُعد من قبيل الإنكار لواقع مؤلم لا يحتمل الزينة ولا المساحيق.
من هذا المنطلق، يجب على الجهات الرسمية والاتحاد المحلى والاتحاد العام لكرة القدم إلى إعادة النظر في قرار الاستضافة، مراعاة لخصوصية المرحلة، واحتراماً لصوت مواطن القضارف الذي يطالب بالخدمات لا بالمهرجانات.
المجد للقوات المسلحة، الشكر للمستنفرين، والرحمة للشهداء… والقضارف ستظل عصية ما دام فيها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
خليفة جعفر علي
القضارف – مايو 2025


