صمت تام من الذين كانوا يدفعون قيادة الجيش السوداني إلى القبول و الجلوس فى مفاوضات سلام تسبقها هدنه ثلاثة أشهر بحجة إدخال مواد إنسانية .. بعد إجتياح حصون الفاشر والسيطرة على بارا رأى العالم وسمع عن الفظائع ومجازر الإبادة الجماعية التى إرتكبتها المليشيا فى أناس عزل، لم تحميهم إنسانيتهم من الاعتداء الوحشي ، ولم تتفع قرارات مجلس الأمن الدولى ولا مناشدات الجهات الدولية من منع إختراق رصاص المليشيا أجساد هؤلاء الابرياء ،ولم تقدر إنسانية المواطنين الفارين من رمضاء الحرب والوقوع قى نيران المليشيا ، لتعلن هذه الجريمة حقيقة عدم سقوط الفاشر العصية، بل سقطت الأقنعة والدعاوى الكذوبة بحكم البسطاء بديمقراطية الكذب وأنكشف الستار عن جدوى تلك المفاوضات المزعومه..بعد الذى حدث فى الفاشر تلاشت ثقة السودانيون وحكومتهم فى اى دعوة خارجية لأنها ببساطة فخ وخدعة وإبتزاز بهدنة ويصير بعدها السودان كله تحت السيطرة الكاملة للمليشيا المتآمرة المتوحشة.
بمرور ثلاثة سنوات على هذه الحرب مؤكد أن الجيش السوداني والقوات المساندة له قد أكتسبوا الخبرة الكافية فى التعامل مع هذا العدو المتوحش بلغته التى يعرفها وهى القتل والسحل أو بلغة لا يفهما ولا يجد سبيل لاكتسابها مهما فعل..
فالغة التى لايفهمها العدو هى السند الشعبي و الجماهيري الكبير للجيش السوداني ومؤازرته له فى كل أحواله وظروفه ، ومن تلك اللغات التى لايفهمها العدو تسخير الله لجنوده الخفية المسخرة التى لاترى بالعين المجردة… وشعارات يا خيل الله اركبي.. بكل ذلك فالنصر قادم بإذن الله لشعب صبر..وجيش قوى لم ينكسر .
جيشنا العظيم ومن سانده من قوات يدافعون عن حق وشرف وكرامة هذا الشعب، وسيادة الدولة ، لم يوجهوا أفواه بنادقهم فى رؤس وقلوب المدنيين والأبرياء من العزل من النساء والأطفال والعجزة وأصحاب الهمم ، فاخلاق الحرب وأخلاق الرجال تحتم عليهم حماية المدنيين العزل بل تحرم التخريب والتعدى على الحيونات والأشجار.. فكيف يصمت العالم بعد مشاهدته إرتكاب تلك المجازر من قبل المليشيا التى تدعم من دولة تحسب طرف أصيل فى وساطة سلام مزعوم !!
إبتلاءات فقد المدن الآمنة ووقوععها فى قبضة هؤلاء الأوباش الذين شذوا فى أستخدام العنف والتفنن فى أساليب القتل والتعذيب والترويع لايردعهم رادع تجعل شعار ” بل بس” هو الأجدى كلغة خطاب عسكري..وقد وثق الشعب فى قواته بتحقيق نصر قريب بإذن الله ، فالجميع أمتنع الآن عن تمنى النفس بالجرى واللهث وراء سراب سلام مغشوش.
فسقوط مدينة النهود فى شهر مايو من العام ٢٠٢٥م لم يكن ضعفا فى قدرات جيش كان بتلقى الدعم والتدريب المستمر ، ولم يتوقف عنه الإمداد.. وكانت تسانده حاضنه شعبية لم تبخل عليه بالمال والرجال نصرة للقضية ..
سقطت مدينة النهود بسبب ” غدر وخيانة ” عملاء وجواسيس كانوا كالسرطان يعم أرجاء المدينة دخلوا السوق كتجار ، وأستأجروا البيوت الطرفية سكن ومخازن ، وسبطرة بعضهم لسلع إستراتيجية مكنهم من التحكم فى رفع أسعارها، وساهموا فى دخول بضائع مهربة مجهول تاريخ صلاحيتها كانت لا تخضع لكشف او فحص من قبل جهات مختصة..
ومن جهه كانت القوات المسلحة ومن يقف بجانبها من الشرفاء يحفرون الخنادق وينصبون الإرتكازات خارج المدينة تحصينا لها من إجتياح محتمل ومؤكد..فكانت الثقة العمياء ” ارقد قفا” عقيدة كل مواطن شاهد بعينه حقيقة ماتقوم به القوات المسلحة من تجهيزات وعمل دؤوب ..
ورغم كل ذلك نجح إجتياح العدو للمدينة بفضل معاونة العملاء والجواسيس والخونة المأحورين ..
فعم القتل والسحل والتعذيب والتعدى هذه المدينة التى كان شعارها مدينة ‘ العلم والعلماء’ وتسأل بعض شرفائها الذين كان لديهم ” حس أمنى” يتسالوا عن دور المخابرات والاستخبارات والاجهزة الشرطية فى كشف الطابور الخامس والخلايا النائمة التى تسببت فى الكارثة ، فكانت الخلايا تنقل المعلومات وتخرب الاقتصاد بنشر العملات المزيفة ، وقد رعت المليشيا وأوت المجرمين من معتادى الإجرام والنهابين والمغتصبين داخل المدينة واغدقت عليهم الأموال ، ووفرت لهم كل ماهو ممنوع من محظورات عن طريق أولئك المتخفين المتسللين ، وكل ذلك كان يحدث قبل الإجتياح بشهور تجهيزا لساعة الصفر التى ظهرت عندما طوقت قوات التمرد المدينة ، وبدأ هذا الطابور بالعمل من الداخل طعنا من الخلف لقوات خارج المدينة بحسب روايات ناجين شاركوا فى تلك المعارك ، فكان إخراج المساجين وتوجيه السيارات المقتحمة بالشوارع والإتجهات المقصودة ..فضلا عن خدعه الجميع بارتداء زى رسمي للجيش .. والتجول فى الشوارع الرئيسة رغم عمليات التدوين العنيف للمدينة كانوا ينفذون الخطة بنجاح …فالنهود سقطت فى دقائق ‘ غدرا وخيانة” والعبرة الآن لأخذ الدروس.
تعظيم سلام وتقدير كبير لقيادات الأجهزة الأمنية فى ربوع السودان التى تؤدى دورها وواجبها الوطنى وتحية لمنسوبيها الشرفاء الذين وضعوا شعار الله الدين الوطن نصب أعينهم وأدوا الواجب .فالخطر مازال محدقا بمدن الأبيض والدبة وأمدرمان نظرا لصعوبة مراقبة الحدود وبوابات الدخول والخروج، لذا لابد من الإستنفار الشعبي عونا لتلك الأجهزة فى عمليات المراقبة والحراسة لتلك المدن التى يعد لها العدو الخطط لاختراقها من جديد.
تحية وتعظيم سلام ونجمة إنجاز تمنح للأستاذ أحمد عثمان حمزة والى ولاية الخرطوم ، الذى آثر السهر والتعب فى سبيل راحة مواطنى ولايته ، وعدم تكرار سيناريو الاختراق والإجتياح، فالوالى يعمل بوعي وأدراك كبير وقد إستطاع الوالى إمتلاك فك ” شفرات اللعب الخبيث’ وعلم رموز لغة المليشيا المجرمة وبدأ مشكورا فى تفكيك “كتلوجاتها” الخبيث.
فقد وقف الوالى بنفسه على تنفيذ حملات إزالة السكن العشوائي التى تحيط بالعاصمة من كل الاتجاهات فكانت تشكل خطرا ومهددا أمنيا كبيرا ، بجانب حملات مداهمة أوكار الاجرام والمجرمين فى مصانع الخمور البلدية وأمكان تجارة المخدرات و بيع الاسلخة النارية. تتقيذ الحملات المكثفة لتنظيم الاسواق .. والتشديد فى القضاء على الوجود الأجنبي ، منع أستخدام الدراجات النارية ونقل التجمعات العسكرية خارج الولاية وغيرها من الإجراءات الأمنية كلها تصب فى تأمين الولاية تحتاج هذه الجهود و الإجراءات الى السند الشعبي ورفع الحس الامنى بالتبليغ الفورى عن الأنشطة المريبة، والحماية والحراسة وضمن هذه الإجراءات نعول أن تعود الشرطة المجتمعية والشعبية لإسناد تلك الأجهزة فى القيام بدور التأمين والمراقبة..
بجانب تلك الإجراءات لابد من معالجة ظاهرة التسول الجماعي المختلط الذى ظهر وسط أسواق المدن خاصة فى وسط امدرمان ، وغيرها من المدن تلك الظواهر يجب التعامل معها بحسم وعدم التفريط حفاظا على الأمن العام ، فربما تكون ثغرة تخدم العدو كما حدث فى مدن سقطت بمعاونة شاكلتهم.
اللهم انصر قواتنا المسلحة وكل القوات المساندة لها نصرا عزيزا مؤزرا وسدد اللهم رميهم . وحفظ الله السودان وشعبه ، وتقبل الله الشهداء ، وشفى الجرحى وفك أسر المأسورين بقدرتك ياكريم.
وأرينا يالله عجائب قدرتك وأكفنا شر المليشيا ومن ساندهم وعاونهم وقدم الدعم إليهم..أرينا فيهم أيام سود كأيام عاد وثمود ياجبار يامنتقم.
المستحيل.. الممكن د.حافظ كوكو ابراهيم من عرف لغة قوم أمن شرهم


