.
المؤتمر الصحفي الذى يعقد وينقل على الهواء مباشرة، ويكون موضوعة ” مهم” ويكون المتحدثون فيه مسؤولين رفيعى المستوى، يدعون إليه وسائل الإعلام المحلية والأجنبية يجب ان يسبقه الاعداد الجيد ، فالاعلام لم يعد رسولا فقط وإنما سفيرا يقوم بتأدية أعلى درجات الحرص فى الظهور القوى ، شكلا ومضمونا ، وكل التصرفات التى تدور فى المؤتمر تنقل كما الخبر الذى من أجله قام المؤتمر وتمثيل الجهات المدعوة لتغطيتة يجب ان تظهر بفخامة ورقى أكبر ..لكى تصل الرسالة ومعها فخرا وإعتزاز بوطن قوى وعظيم.
تابعنا عبر الوسائط المتعددة، المؤتمر والمنبر التنويري رقم “٣٩” الذى عقدته وزارة الثقافة والإعلام فى بورتسودان ، للحديث عن تطورات الأوضاع في الفاشر، وتوضيح الجهود الحكومية والإنسانية لمواجهة الأزمة. والعمل على تفنيد الشائعات المتداولة عبر الوسائط.
وقد أستضاف وزير الثقافة والإعلام الأستاذ خالد الاعيسر وكيل وزارة الخارجية السفير حسين الأمين الفاضل، ونائبة مفوض العون الإنساني منى نور الدائم كمتحدثين كلا فى مجاله.
وكان الحديث مختصر ومحدد وقدم إضاءات لبعض الجوانب المتعلقة بأجتياح المليشيا للفاشر وما خلفه من كارثة إنسانية وأخلاقية إزاء تلك التصرفات البربرية
الجزء الذى من أجله دعو إليه الصحفيون هو إثارة الأسئلة التى لم يشملها حديث المتكلمين أو تلك التى تدور فى ذهن الرأى العام الذى لم تتح له فرصة للقاء أولئك المسؤولين والتحاور معهم.
ولمن تابع ذلك المؤتمر وفى جزئية إتاحة الفرص للصحفيين لتوجه الأسئلة..كان التدافع من الصحفيين للإمساك بالمايكرفون. حيث إستهجن الوزير ذلك التصرف بوصفه ” تصرف جنجويدي”!! وهنا لابد من وقفة من المخطئ فى التصرف الذى كان منقول على الهواء؟ طريقة التعامل فى تلك المؤتمرات يجب أن تأخذ فى حسابتها النقل المباشر وإندياح هذه الرسالة وعبورها الحدود، قد ينسف تصرف خارج عن السياق ويضعف من متابعة تفاصيل الحديث إن لم يكن موضوع سخرية وإستهزاء.
الأمر تجاوز ذلك لطبيعة تساؤلات بعض الأخوة الصحفيين الذين أصابتهم صدمة وحمى الفوبيا من إجتياح المليشيا للمدن والسؤال عن كيفية الخروج من المدينة حالة إستباحتها، مثل تلك الأسئلة خروج عن المهنية وموضوع المؤتمر للحديث فى أمر شخصي وفردى ” كيف نخرج اذا وصلوا الينا”
وهنا لابد من قول ان الصحفى لايمثل نفسه وإنما هو ممثل ووكيل عن رأى عام يعول على هذا الصحفى طرح سؤلا بحجم الموضوع، ينتظر معالجة للأزمة ليس البحث عن مخارج شخصية.. لذا لابد من الإلتزام بالمهنية فى تلك المؤتمرات المهمة ، ومراعاة الشاغل العام وليس الخاص.
السيد وزير الثقافة والاعلام وعد الصحفيين بتقديم ” وجبات إعلامية” فى مثل تلك اللقاءات ..ونقول لسيادته بجانب تلك ” الوجبات” الصحفيون والاعلاميون أحوج ” لجرعات مكثفة فى دورات تغطية موضوعات الحروب والكوارت والازمات، ودورات فى السلامة المهنية أثناء التغطية للحروب’ ودورات فى التحصين النفسي ضد الصدمات..
ظهور الصحفيون فى تلك المؤتمرات الصحفية بمظهر قوة كمحاربين فى ميادين القتال أمر ضرورى،والثبات ورباطة الجيش لابد أن تكون عقيدة كل صحفى بذل نفسه خدمة للعام.فعرق التدريب وتعبه يوفر دماء المعركة ويحقق النصر.


