38.1 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

تسابيح بلا خاطر في الفاشر ورقصة في مسرح الحدث وسقوط الأقنعة بلا خجل قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

. في مشهدٍ يختزل عمراً من المأساة، ويجسّد انحداراً أخلاقياً لم تشهد له الإنسانية مثيلاً، تطلّ علينا الإعلامية تسابيح بلا خاطر من قلب الفاشر بدارفور، ترقص طرباً على أنقاض البشر والحجر، بينما الجثث ما زالت تتناثر في الشوارع، والدماء ما زالت تروي تراب الأرض الطاهرة، والأمم المتحدة تتبارى في صمتها المخزي.

أيها العالم.. إلى متى سيظل ضميركم ميتاً؟ أين أنتم أيها المناهضين بأسمية حقوق الإنسان؟ألا ترون هذه المهزلة الدموية؟ إنها ليست مجرد رقصة، بل هي طلقة نارية توجه إلى صدر الإنسانية، إنها احتفالية بالموت، وطقوس شيطانية لتكريس الهمجية. هذه الرقصة تقول لكم إن دماء السودانيين أرخص من أن تذكر، وإن آلامهم مجرد خلفية للاستعراض.

. يا تسابيح.. أتظنين أن التاريخ سينسى؟
. دارفور التي شهدت أعظم ملاحم البطولة،أصبحت اليوم مسرحاً لرقصتك المشينة. أتدرين من هم أولئك الذين ترقصين على جثثهم؟ إنهم آباء دافعوا عن كرامة هذه الأرض، وأمهات ضحين بأرواحهن من أجل القيم، أطفال حلموا بالحياة فقط. رقصتك هذه ستلاحقك إلى الأبد، ستكون العار الذي يلطخ سمعتك، والندم الذي يأكل قلبك. إن الذين يرقصون معك اليوم، يخبئون في قلوبهم أحقاداً ستتفجر غداً.

أيها العالم الصامت.. هل ترون الآن؟ هل ترون هذه المشاهد وتصمّون آذانكم؟
. دارفور التي ذبحت على مرأى منكم، تعود اليوم لتذبح من جديد، وأنتم تتابعون الرقصة الشيطانية وكأنها استعراض فني على مسرح العار من يشاهدون مغيب وعيهم ! ألا تخجلون؟ ألا ترتعش ضمائركم؟ مئات الآلاف قتلوا، وملايين شردوا، وأرض بكاملها انقلبت مقبرة جماعية.

. يا أمم المتحدة.. كم ثمن صمتكم؟ كم تتقاضون مقابل هذه الصفقات المشبوهة؟أين مواثيقكم التي تتغنى بها؟ أين شرفكم المهني؟ لماذا تتحولون إلى تماثيل من جليد أمام مجازر الدعم السريع؟ أسئلة ستظل تطرق أبواب ضمائركم الميتة.

. عوداً إلى شما يا تسابيح..
أتعلمين أنك أصبحت أداة في يد القتلة؟أتعلمين أن كاميراتك توثق جرائم الحرب؟ أتعلمين أن رقصتك جزء من مخطط لطمس الحقائق؟ إنها ليست مجرد خيانة وطنية، بل هي انحدار أخلاقي يهز إنسانيتك من الأعماق.

. سؤال أخير للعالم المتواطئ:
كيف تستطيع إعلامية دخول مناطق لا يستطيعها عمال الإغاثة؟الجواب يفضحكم جميعاً، ويكشف حجم المؤامرة. إنه دليل العار الذي لن تمحوه السنون.

. يا عالم بلا ضمير.. يا أمماً بلا شرف من مجازر الأمس إلى رقصة اليوم،ستبقون متواطئين. من الجنينة إلى الفاشر، ستبقون صامتين. هذه ليست مجرد جريمة حرب، بل هي اختبار حقيقي لإنسانيتكم، وأنتم تفشلون فيه فشلاً ذريعاً.

ختاماً.. يا شعب السودان الأبي:
هذه الرقصة لن تمحو كبرياءكم،وهذا العار لن يلطخ شرفكم. من بين الرماد ستنهضون، ومن تحت الأنقاض ستنتصرون. الدماء التي تسيل اليوم ستكون وقود ثورتكم غداً. والرقصة الآثمة ستبقى وصمة عار في جبين من قام بها، وشاهد إثم على من ساندها.

. إن دارفور التي أنجبت الأبطال، قادرة على أن تلد من جديد من يمحو هذه الإهانة، ويطهر الأرض من دنسها، ويرفع راية الكرامة عالياً. فالعار لا يمحوه إلا الدم، والذل لا يزيله إلا التحدي.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة