38.1 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

التراحم جوهر الإنسانية الذي يربط بين القلوب( 2 ) بقلم: أسامة الصادق ابو مهند

إقرأ ايضا

إن نقيض الرحمة يتحدد فى (الطغيان) طغيان البشر بعضهم على بعض… يقول تعالى: (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ) ، فأولى وأخطر الخطوات التى يتخذها المسيطرون على المجتمعات حين يريدون وضع يدهم على مقدراتها بغير وجه حق هى إشاعة الطغيان، بما يؤشر إليه من معانى القسوة والقهر والسحق، وغير ذلك من معانٍ تتعاكس مع معنى الرحمة، وغياب الرحمة داخل مجتمع يجعل الخوف يسيطر على أفراده، فيميلون إلى الاستسلام وترك المسيطرين يعيثون فيه فساداً، بل وقد يتحول الصغار الخائفون أيضاً إلى المشاركة فى الفساد والإفساد والتخريب، والمثل السائر يقول: (لو بيت أبوك خرب الحق لك فيه قالب) فالمجتمعات التى تغيب عنها الرحمة يسودها اليأس بما يترتب عليه من نتائج خطيرة.. يقول تعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) . غياب الأمل يؤدى إلى كفر الإنسان بالواقع، وزهده فيه، وإهماله، وعدم الاكتراث بما يمكن أن تنتهى إليه الأحوال داخله.
ويقدم المجتمع المكى، قبل بعثة النبى، نموذجاً على المجتمع الذى غابت عنه الرحمة وسيطر عليه الطغيان، بما يمكن أن يترتب عليهما من فساد وإفساد وسيطرة اليأس على المجموع، فقد كان كبار تجار قريش يسيطرون على كل شىء فى مكة، ويطغون على غيرهم من العاديين داخل المجتمع: الفقراء والعبيد والموالى، وكانت الخلقات الأقوى تقهر الأضعف، فالرجل يقهر المرأة، والكبير يقهر الصغير،والسيد يقهر العبد، والغنى يقهر الفقير وهكذا، كان الكبار يعيثون فساداً بطغيانهم، والبسطاء يستسلمون لحالة يأس كامل من أن يتغير الواقع من حولهم. وفى هذه اللحظة البائسة اليائسة أرسل الله تعالى نبيه محمد إلى أهل مكة، وكان جوهر رسالته (الرحمة) قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) وقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) لذلك تجد أن أول من استجاب للنبى، صلى الله عليه وسلم، هم البسطاء والضعفاء من أهل مكة، لأنهم كانوا متعطشين إلى الرحمة، لقد شبع هؤلاء من الفظاظة والغلظة وقسوة القلب، ووجدوا فى الإسلام طاقة نور تشع بالرحمة، فانطلقوا إليها راضين مرضيين.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة