38.1 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

المستحيل.. الممكن د. حافظ كوكو إبراهيم كردفان… أرض الرجال

إقرأ ايضا

صرة لسودان وقلبه النابض بالخير والعطاء، فجميع أجزائه وطنًا لنا، لكن تظل كردفان هي رمز الجمال والرجال والجبال والرمال والثراء الفريد. إنها قارة في وطن، وعروس تتوجها العزة والفخر.
صدق من قال “القومة لي عروس الرمال”، مكتول هواك أنا ياكردفان .
كردفان الغرة، الخيرة جوه وبرة، وقد أبدع الشعراء في وصفها لأنها الأم التي أنجبت أعظم الرجال. ولا فخر، فنحن جميعًا من آدم وآدم من تراب.
تعود تسمية كردفان، وفقًا لأرجح الأقوال، إلى لغة النوبة وتعني “أرض الرجال”. وهناك روايات تشير إلى أن جنودًا من كراد العراق وكردستان جاءوا للبحث عن الذهب، لكن تلك الروايات لم تُدعم بأدلة قوية.
المهم أنها حقًا أرض رجال، وقد يصفها البعض بسكانها الأصليين، لكن الأصح أنها بوتقة انصهرت فيها جميع الأجناس والسحنات والشعوب السودانية، فشكلوا معدنًا واحدًا تحت مسمى “الكردافه الناس القيافة”.
تتعدد أسماء الرجال الذين أنجبتهم كردفان، من رؤساء وضباط جيش وسياسيين وشعراء وأدباء وفنانين… إلخ. والمثير أنهم جميعًا صنعوا تاريخًا مميزًا وقويًا للسودان أصبح مرجعًا للتجارب الإنسانية. ومازال عطائها متدفق لكل السودان.
أول رئيس بعد استقلال السودان من تلك البقعة هو الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري، وفي أصعب فترات السودان، تولى المشير عبد الرحمن سوار الذهب رئاسة الحكومة في الفترة الانتقالية بعد الإطاحة بالحكم المايوي.
الشاعر محمد علي عبد الله (الأمي) ابن كردفان، الذي نظم أروع القصائد تجسيدًا للجمال، برع في تصميم الزي القومي “جلاليب السكروته”، حيث كانت أجود أنواع الأقمشة من ذوق ومزاج رجال الأبيض، وأعتقد أن من هنا بدأت العبارة “الناس القيافة” في مظهرهم ومخبرهم. وهناك العديد من الشعراء الكردفانيين الذين أصبحوا رموزًا في سماء الشعر والأدب السوداني لا بتسع المجال لذكرهم.
“الفرسان الثلاثة” هو لقب لثلاثة فنانين من كردفان هم عبد القادر سالم وصديق عباس وإبراهيم موسى أبا، الذين ساهموا في نشر الأغنية الكردفانية في السودان، وقد فازت فرقة فنون كردفان بالمركز الأول في مهرجان الثقافة والتراث الأول عام 1976م.
كردفان والأبيض تعني هجانة أم ريش، أساس الحيش، هضليب شعار الريش، “زولا فتر مافيش عدونا ندشو دشيش”، والهجانة في الميدان دائمًا ترفع شعارها.
كردفان والأبيض كانتا على موعد مع النهضة والتطور في أواخر عهد الإنقاذ عندما كان واليها مولانا أحمد هارون، ابن المنطقة الذي قاد نهضة في الولاية غيرت من ملامحها الريفية إلى أجمل الحواضر المدنية. لكن لم تكتمل النهضة إلا واندلعت هذه الحرب اللعينة.
وبعد إصدار التعليمات العليا للإجتياح الكبير من أرض الرجال، ها هي المتحركات تنطلق لتحرير كردفان وكل بقاع دارفور تأمين ربوع الوطن من دنس الأوباش. الخريف الماضي، دنست أرجلهم تراب كردفان الكبرى، التي رغم الحصار والدمار والحروب، لا تزال حرة، تقاوم وتدافع عن نفسها وعن السودان. فالخير يا سادة سيأتيكم من أرض الرجال، والخبر اليقين سيزاع من هنا بإبادة كل الجراد المحلي والأجنبي، فام جركم ما بتاكل خريفين.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة