. في اللحظات المصيرية التي تُختزل فيها كرامة الأمة ووجودها بين أنامل أبطال لا يعرفون سوى لغة الشهادة، وفي اللحظات التي يصبح فيها تراب الوطن أغلى من الدم والنفس، تتحول مسؤولية الإعلام من مهنة إلى رسالة، ومن نقل للأخبار إلى مشاركة فاعلة في صناعة التاريخ. إنها اللحظة الفاصلة التي يجب أن ينتقل فيها الإعلام من دائرة المتفرجين إلى خندق المشاركين الفعليين في معركة الكرامة، أن يكون صوتًا يعلو فوق كل الأصوات، ورسالة توحد الصفوف، وضميرًا حيًا يذكر الجميع بأن هناك رجالاً أبطالاً يكتبون بدمائهم الزكية أجمل فصول التضحية والوفاء.
إن المعركة الشريفة التي تخوضها القوات المسلحة الباسلة اليوم ليست مجرد معركة عسكرية تقليدية، بل هي معركة وجود مصيرية، معركة كرامة عظيمة، معركة تحرير شاملة لكل شبر من تراب الوطن الغالي من براثن مليشيا الدعم السريع الغاشمة. إنها المعركة المصيرية التي يجب أن تحتل قلب كل إعلامي وطني وضميره الحي، أن تكون شغله الشاغل وهمه الأول والأخير. فبينما تروي أقدام أبطال القوات المسلحة العظيمة تراب ساحات الشرف بدمائهم الزكية، وهم يدافعون ببسالة عن حرمة الوطن وكرامته، يتحتم على الإعلام الوطني أن يكون في مستوى هذه التضحيات الجسام، أن يكون سندًا قويًا لا خاذلاً متخاذلاً، داعمًا فعالاً لا متفرجًا سلبيًا، شريكًا حقيقيًا لا ناقلًا أخبار فقط.
لقد أثبتت مسيرة الأمم العظيمة عبر التاريخ أن الإعلام الوطني كان دائمًا السلاح الأقوى في معارك التحرير المصيرية. فالإعلام المسؤول لم يكن يومًا مجرد ناقل للأحداث العابرة، بل كان صانعًا حقيقيًا للوعي الجماعي، محركًا فعالاً للهمم الوطنية، موقدًا لجذوة الحماس في نفوس المواطنين الأحرار. اليوم، والأمة تواجه تحديًا وجوديًا مصيريًا، تتعاظم الحاجة إلى إعلام واعٍ يدرك حجم المسؤولية التاريخية، إعلام يضع نصب عينيه هدفًا واحدًا واضحًا لا يحتمل التأويل أو المساومة: دعم القوات المسلحة الباسلة في معركتها المصيرية لتحرير الأرض الطاهرة من دنس مليشيا الدعم السريع.
إن المشهد الإعلامي في بعض تجلياته يعاني من انفصام مؤلم عن واقع المعركة المصيرية. فبينما يصنع أبطال القوات المسلحة الملاحم الخالدة على الأرض، نجد بعض المنصات الإعلامية تائهة في متاهات الصراعات الجانبية والجدالات العقيمة. إنه تشتيت خطير للانتباه الوطني، وتفريط غير مقبول في اللحظة التاريخية الفاصلة، وانشغال مذموم بالتوافه عن الجوهر المصيري. فالحديث عن أي شيء غير دعم القوات المسلحة ومساندتها في معركتها المصيرية لتحرير الأرض هو حديث لا يليق بجسامة اللحظة ولا بعظمة التضحيات الجسام.
لقد أوجدت ثورة المعلومات والاتصالات الحديثة واقعًا إعلاميًا معقدًا، أصبح فيه سباق المشاهدات والتفاعلات هاجسًا يطغى على المسؤولية الوطنية العليا. هذا الواقع الجديد فتح الباب على مصراعيه للمعلومات المغلوطة والحملات المشبوهة التي تهدف إلى تشتيت الانتباه عن الهدف الاستراتيجي الأسمى: تحرير الأرض ودحر مليشيا الدعم السريع. في خضم هذه العاصفة المعلوماتية الهائجة، يبرز دور الإعلام الجاد كمنقذ وموجه، كبوصلة أخلاقية تهدي الجمهور إلى الحقائق الجوهرية: بطولات القوات المسلحة، واستراتيجية التحرير، ووحدة الصف الوطني.
تشير جميع التحليلات الاستراتيجية العسكرية المعاصرة إلى أن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على المواجهة المسلحة فقط، بل أصبحت معركة ضارية على العقول والقلوب، معركة شرسة على الإرادات والمعنويات. والإعلام في هذا الصراع المصيري هو الجندي غير المرئي، هو سلاح المعنويات الفعال، هو خط الإمداد المعنوي للجنود والضباط الأبطال الذين يخوضون غمار المعركة. عندما يتخلى الإعلام عن هذه المهمة السامية، عندما ينشغل بالصراعات الثانوية والخلافات التافهة، فإنه يخون الأبطال في الميدان، ويخون الشعب الذي ينتظر النصر، ويخون الأجيال القادمة التي ستحكم على هذا الجيل بالعظمة أو الخذلان.
إن الدعوة الملحة إلى صحوة إعلامية هي دعوة صادقة إلى إعادة الاعتبار لرسالة الإعلام السامية. هي دعوة مخلصة إلى تجاوز مرحلة الترهات والصراعات الجانبية إلى مرحلة المسؤولية التاريخية. هي تذكير عاجل لكل إعلامي بأن الكلمة في زمن المعركة هي سلاح لا يقل أهمية عن الرصاصة، هي وقود حيوي لمعنويات الجندي، هي سلاح استراتيجي يمكن أن يغير موازين المعركة. أبطال القوات المسلحة في ساحة معركة الكرامة لا ينتظرون من الإعلام إلا وقفة رجولية واحدة، وقفة إعلامية تاريخية، تقول للعالم أجمع: هذه معركتنا جميعًا، وهذا جيشنا البطل، وهذا وطننا الذي يستحق التضحية.
المسؤولية الوطنية للإعلام في هذه اللحظة الفاصلة هي أمانة تاريخية على أعناق كل العاملين في هذا الحقل. إنها مسؤولية عظيمة لا تحتمل التأجيل ولا التردد. لأن انتصار القوات المسلحة في معركتها لتحرير الأرض من مليشيا الدعم السريع مرهون إلى حد كبير بالوحدة الوطنية، وهذه الوحدة لا يمكن أن تتحقق بدون إعلام مسؤول، بدون إعلام يضع كل طاقاته وإمكانياته في خدمة هدف واحد واضح: دعم القوات المسلحة ورفع شأنها والوقوف معها حتى تحرير آخر شبر من تراب الوطن.
وفي الختام، فإن الصحوة الإعلامية المطلوبة ليست خيارًا يمكن مناقشته أو تأجيله، بل هي واجب مقدس وضرورة قومية. إنها استعادة حقيقية للضمير المهني، وتصحيح جذري للمسار، وعودة إصلاحية إلى الجوهر. إنها دعوة ملحة إلى كل إعلامي غيور أن يتذكر أن التاريخ سيسجله إما في صفحة الأبطال الذين وقفوا مع جيشهم في ساعة الحسم، أو في صفحة المتخاذلين الذين شاهدوا بانشغال وخذلان. آن الأوان لأن يفيق الإعلاميون إلى رسالتهم، وأن يقفوا وقفة رجل واحد إلى جانب أبطال القوات المسلحة، وأن يكونوا عند مستوى التحدي، لأن المعركة هي معركة كرامة، والهدف هو تحرير الأرض، والوقت هو وقت الفصل، والشعب ينتظر من إعلامه أن يكون في مستوى اللحظة التاريخية.


