الحديث عن الشيخ ازهري المبارك يطول اذا تناولنا نشاته وكفاحه في الحياة حتى وصل لهذه المرحلة ، واصبح من رجال الاعمال الذين يشار اليهم بالبنان ، فاصبح رقماً صعباً ليس على مستوى السودان بل على المستوى الاقليمي والدولي، هذا الرجل الزاهد ، الذي كان له الفضل من بعد الله سبحانه وتعالى ، في ايواء من شردتهم الحرب المستعرة التي شنتها مليشيا الدعم السريع على السودان ، والتي بسببها نزح الكتير منهم للولاية الشمالية محلية الدبة ، خاصة منطقة العفاض مسقط راس ازهري المبارك ، الذي تبرع بارضه وماله لانشاء مخيم للنازحين في مساحة تزيد عن 15,000 فدان ، فكان هذا العمل المبارك من ود المبارك بردا وسلاما على اهل السودان ولاسيما اهل دارفور ، فقد قام ازهري المبارك بعمل الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها.
وكان لي الشرف ان انضم الى مبادرة الاعلاميين وعددهم خمسة وثلاثين اعلامياً من قنوات ، اذاعات صحف الكترونية ، وكالات انباء اجنبية ، والتي جاءت برعاية كريمة من وزارة الثقافة والاعلام والسياحة ، وفور وصولنا لمخيم النازحين بالعفاض تم استقبال الاعلاميين استقبالاً رسمياً وشعبياً من محلية الدبة بالاضافة للنازحين بالمخيم ، وتم تقسيمنا لفرق ، لانجاز عملنا ، كما تم اكرامنا وضيافتنا باستراحة ازهري المبارك كرماً حاتمياً .
ونظم وزير الثقافة والاعلام بالولاية الشمالية الباقر عكاشة جلسة دردشة مع ازهري المبارك ، ولكنه لايحب الاعلام والظهور ولذلك قال الوزير دردشة وليس مؤتمراً صحفياً ، وفي اثناء كلامه وحديثه ، تحث وترى الزهد والورع والتقوى ، وعندما يرد على الاسئلة لايقول انا كرجل اعمال ، يقول ان كدهابي كمزارع ، وقال للصحفيين المفروض تكرموا العتالي البسيط الذي قسم من قوت عياله للنازحين ، وتكرموا الاسر البسيطة التي ساهمت واقتسمت معهم لقمة العيش ، وكل هذا ويمدح في غيره ولاينسب لنفسه فضلاً ، بل قال الذي انفقته تجاه النازحين من مالي من السودان ومن خير السودان سوى من الذهب وغيره ، بل ذكر وشكر كثير من الذين ساندوه ، خاصة القوافل التي اتت من القرى المجاورة وحتى الولايات ارسلت القوافل ، واوضح ان هذه المساحة يمكن تكون سكنا وعملا للزراعة خاصة وان موسم القمح على الابواب ، مشيرا الى ان هذا الوطن يسعنا جميعا .
فقد قام الشيخ ازهري المبارك الامم المتحدة ومنظماتها ، بل تفوق عليها ، لانه ليس له اجندة ، وانما عمله خالصا لله ، اين الامم المتحدة ومنظماتها التي تدعي حقوق الانسان وحمايته ، اصبحت جميعها شعارات زائفة ، اللهم انصر الاسلام والمسلمين
وبعد ذلك توجه وفد الاعلاميين الى المخيم لاستكمال مابداه من حوارت ولقاءات مع النازحين الى مغيب الشمس ، وبعد انتهاء الاعلاميين من مهامهم توجه الوفد لدنقلا ، حيث عقد مؤتمرا مع حكومة الولاية الشمالية ، وتوجه الى منظقة الدفوفة السياحية بكرمة ، وفي اليوم التالي شدوا الرحال متوجهين لبورتسودان .
نرجع لموضوعنا الشيخ ازهري المبارك ، الذي تفوق على الامم المتحدة ومنظماتها ، باقامة مخيم للنازحين ، هذا المخيم كان دافعا كبيرا في رتق النسيج الاجتماعي ، ووحدة الصف والكلمة ، واصبح اهل دارفور والشمالية على قلب واحد روح واحدة في جسدين ، الشيخ ازهري المبارك من الطراز الفريد يذكرك بالصحابة والتابعين ، لايسعى لسلطة ، ولايسعى الى القنوات الفضائية بل هي التي تسعى اليه ، رجل وطني غيور لايبيع وطنه بدراهم معدودة ، فضلا عن دعمه الكبير للجيش في حرب الكرامة .
كريم الأصل لا تخشى نكبات الليالي
أصيل الرأي عند النوائب ينجلي
إذا نادى المنادي أي منصف فأقبلوا
فما في المجد مأوى لذي دَنِّ وغَبْ
وإن كان الفناء سبيل الأحياء
فما للمرء إلا أن يكون له شرف
فإما الحياة تبقى وإما الممات فيسر
فلا حياة لمن توطئ الكرامة
ولا موت يمحو الذكر عن ذي حسب
الشيخ ازهري المبارك جزاك الله عنا وعن المسلمين خاصة السودانية خير الجزاء


