36.5 C
Khartoum
الإثنين, أغسطس 17, 2026

لليوم الخامس تستمر قوات الدفاع المدني في الحملة الكبرى للقضاء على نواقل الامراض التي تتسبب في حمى الضنك والملاريا بولاية البحر الأحمر قلم وطني بقلم: خالد المصطفى

إقرأ ايضا

في مشهد يعكس التخطيط الاستباقي والاستجابة الجماعية لتحدٍ صحي بولاية البحر الاحمر، انطلقت الحملة الكبرى التي تم تدشينها بمقر قوات الدفاع المدني هيئة المواني البحرية الميناء الشمالي بولاية البحر الأحمر، وهي في يومها الخامس، وسوف تستمر إلى نهاية هذا الاسبوع إن شاء الله، لمكافحة نواقل الأمراض، لتشكل خط دفاع متقدم ضد أمراض مميتة مثل الملاريا وحمى الضنك، مستهدفة القضاء على بيئات تكاثر البعوض الناقل قبل أن تتفاقم خطورتها في فصل الخريف الشتوي. هذه المبادرة، التي تقودها قوات الدفاع المدني بشراكة مؤسسية واسعة، ليست مجرد عملية رش مبيدات تقليدية، بل هي نموذج متكامل يجمع بين العمل الميداني المباشر والتوعية المجتمعية والرصد الوبائي، مما يضعها في إطار استراتيجية أوسع للصحة العامة تهدف إلى حماية المجتمعات من خلال التدخل في المراحل الأولى لانتشار المرض.

هي مبادرة كريمة نبعت من فكر السيد الفريق شرطة حقوقي/ دكتور عثمان عطا مصطفى، مدير قوات الدفاع المدني، وكان يرافقه فهي هذه الحملة السيد مساعد المدير للشئون الادارية والمالية برئاسة قوات الدفاع المدني السيد اللواء شرطة / حيدر سليمان، وبذلك وكل قيادة هذه الحملة الحيوية للسيد اللواء شرطة/ أحمد محمد حميدان، مدير قوات الدفاع المدني بولاية البحر الاحمر، الذي أشرف عليها ميدانياً طيلة الفترة السابقة من تاريخ تدشينها إلى اليوم الخامس. وكانت الاشراف الميداني المباشر يقوده السيد العميد شرطة/ عبد الله الصافي، مدير قوات الدفاع المدني بهيئة الموانئ البحرية والسيد العميد شرطة/ فتح العليم، مدير قوات الدفاع المدني بقطاع النفط ، وضباط وضباط صف بقوات الدفاع المدني مع فريق مختص بإدارة المواد الخطرة، مما يؤكد على الأولوية القصوى التي تمنحها الدولة لهذا الملف الصحي. ولم يكن هذا الجهد منعزلاً، فقد جاء بمباركة مباشرة من مدير عام قوات الدفاع المدني السيد الفريق شرطة الحقوقي الدكتور عثمان عطا مصطفى، مما يبرز الدعم المؤسسي على أعلى المستويات. وشارك فنيا في العمل الميداني كوكبة من الضباط المتخصصين مهنيا وفنيا لانجاح هذه الحملة مما يعكس الطابع المهني الشامل لهذه للحملة وامتدادها عبر القطاعات الاستراتيجية في الولاية.

تميزت الحملة بنسيج تعاوني فريد جمع بين القطاعات الحكومية والمنظمات الإنسانية، حيث مثلت وزارة الصحة حجر الزاوية في هذا التحالف عبر مشاركة الدكتور عاطف محمد الحسن، مدير عام الصحة بالولاية، ومدراء الوحدات الإدارية بالمحليات (الضباط الإداريين) الذين قدموا الخبرة الفنية والتوجيه للأماكن التي يجب مكافحتها لضمان فعالية التدخلات. وقد ساهمت قوات ولاية البحر الأحمر في تعزيز الجانب التوعوي والتواصل المجتمعي. ولم تكن الجهود المحلية غائبة، حيث شاركت بإشراف المدير التنفيذي بالمحلية، بينما مثلت هيئة النظافة بالولاية الداعم اللوجستي الرئيسي تحت إشراف مديرها مبارك عبد الماجد، مما ضمن سير العمليات بسلاسة وكفاءة.

اعتمدت الحملة على منهجية متعددة المحاور تهدف إلى ضرب دورة حياة النواقل في مراحلها المختلفة. فلم تقتصر على رش البرك والمستنقعات بالمبيدات المعتمدة مستهدفةً يرقات البعوض، بل شملت أيضاً عمليات تقليب وسكب الجبص على المخلفات لإزالة أي بيئة رطبة مناسبة لتكاثر البعوض. كما تمت إزالة المخلفات الصلبة التي تشكل ملاذاً للمياه الراكدة، وردم البرك الاصطناعية، وتطهير شبكات المصارف المائية، وهي جميعها إجراءات وقائية أساسية تؤكد أن إدارة البيئة هي الوسيلة الأكثر استدامة لمكافحة نواقل الأمراض.

امتدت فعاليات الحملة إلى بتاريخ اليوم الموافق 20/12/2025 في يومها الخامس بزخم متصاعد، مركزة على الأسواق الشعبية التي تشكل بؤراً محتملة لانتشار الأمراض بسبب الكثافة البشرية وتجمع المياه والنفايات. وقد أشرف على هذه المرحلة غرفة عمليات متخصصة قادها مجموعة من الضباط الميدانيين ذوي الخبرة، وهم السيد العقيد شرطة/ العباس آدم الناجي، والسيد العقيد شرطة/ صبري عبد الكريم ، والمقدم شرطة/ إبراهيم محمود، والمقدم شرطة/ قمر الدين محيي الدين، والمقدم شرطة/ ماجد النصيح، والمقدم شرطة/ محمد عبد القادر، والمقدم شرطة/ ياسر الباشا. وقاد هذه الحملة ميدانياً فريق دائرة المواد الخطرة برئاسة قوات الدفاع المدني لتخصصية درء خطر نواقل الأمراض كل من الرائد شرطة/ محمد ضياء الدين ، شرطة/ حمدي البشرى ، والرائد شرطة/ محمد توم السنوسي ، والرائد شرطة/ تيسير انجلو خميس، والنقيب شرطة/ محمد حمزة، والنقيب شرطة/ عبد السلام محمد عبد الله، والنقيب شرطة/ سوراقة الهادي ، مما ضمن تنسيقاً دقيقاً وتغطية شاملة للمواقع المستهدفة.

تجسدت القوة البشرية في مشاركة 100 فرداً م من قوات الدفاع المدني الاحمر ، 50 أفراد من هيئة المواني والافرع بولاية ، وعدد 2 عربتي دفار، وعربتي، و6 بوكس سنجل، و 10عربات بوكس متعددة المهام لدرء مخاطر متعددة وتدخل سريع عربات حديثة. وغطت الحملة أربعة قطاعات رئيسية وهي كالآتي: القطاع الشرقي والشمالي والغربي والجنوبي مغطية منطقة السقالة، جزارة السمك، سوق أبو حشيش، سوق سلبونة، سوق هدل، أحياء الثورة. السوق الشعبي: سلالب، سوق المنقبة. مراكز الإيواء: مدرسة الدفاع الجوي، مركز إيواء أحمد ناجي، ومكب أوشاخ حي شقر، وسوق أكورت، سوق الوحدة. السوق الكبير: مستشفى عثمان دقنة، هدل للمرة الثانية، محلات سيلان، حي المطار، ترانسيت الميرغنية. سكة الحديد، دبايوا، المقابر ومخازن السوق الشعبي، الكورنيش، أمانة الحكومة، قصر الضيافة، شارع دريم إلى أسماك الشارع، شارع الحوادث. الحياة البرية، سكن الجهاز، السفارة الروسية، السفارة المصرية، التركية، الكويتية، شارع رأس الشيطان إلى دار النعيم، شارع السلك، شارع المرغنية، شارع البرهانية، حي المطار جوار المدينة الرياضية، سوق ليبيا وسوق جادو. سوق ديم النور مربع ١ ومربع ٢، أحياء ديم النور قسم الثورة، ٢ معسكر الضباط بالثورة. الثورة آخر يافطة، شقق الموانئ 1 و2، معسكر الجمارك. سوق جادو كله، نفايات شقق الموانئ، كورنيش السي لاند، كورنيش اتنينا. في هذه المواقع، تم الجمع بين الإجراءات المادية مثل تجميع النفايات ونقلها إلى المكبات المخصصة، والرش الضبابي للمبيدات في المواقع الحيوية، والجهود التوعوية التي قادتها قوات الدفاع المدني لرفع وعي المواطنين حول كيفية المساهمة في مكافحة الأمراض والأوبئة.

تأتي هذه الحملة في وقت تشير فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أمراضاً مثل الملاريا وحمى الضنك تمثل ازمة صحياً هائلاً، حيث تسجل الملاريا مئات الملايين من الإصابات سنوياً، بينما تشهد حمى الضنك توسعاً جغرافياً متسارعاً، مع ما يقدر بنحو 390 مليون إصابة سنوياً على مستوى العالم. وتعتمد استراتيجيات المكافحة الناجحة، كما تنادي بها المراكز المتخصصة مثل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، على نهج متكامل يجمع بين المكافحة الكيميائية والبيئية والمجتمعية. في هذا الإطار، تبرز الحملة الكبرى التي تم تدشينها السيد الفريق شرطة حقوقي د. عثمان عطا مصطفى في ولاية البحر الأحمر والولايات الأخرى كنموذج عملي لهذا النهج، حيث لا تكتفي بالقضاء على النواقل الحالية، بل تعمل على تغيير الظروف البيئية التي تسمح بظهورها من الأساس، مما يقلل من الاعتماد على المبيدات ويحد من مخاطر مقاومة الحشرات لها، وهي قضية تشكل تحدياً متصاعداً لفعالية المبيدات على المستوى البلاد.

أكد الفريق شرطة حقوقي/ د.عثمان عطا مصطفى أن الحملة ليست حدثاً منعزلاً، بل هي حلقة في سلسلة متواصلة من الجهود، مشيراً إلى أن عمليات المتابعة ستستمر عبر غرفة طوارئ مخصصة لمراقبة سير العمل والتأكد من استدامة النتائج. كما تم تكثيف برامج التوعية عبر قوات الدفاع المدني لتثقيف المجتمع حول الدور الذي يمكن أن يلعبه كل فرد في منع تكاثر البعوض حول منزله. وأشار إلى أن التعاون مع وزارة الصحة سيكون محورياً في مراقبة المؤشرات المرضية ورصد أي تغيرات في أنماط الانتشار، مما يمكن السلطات من التدخل السريع والاستباقي في حال ظهور أي بؤر جديدة.

بلإضافة اثناء تغطية الحملة الكبرى لمكافحة نواقل المرض ابرزت جهود الإنقاذ البحري دورا” حيويا” وفي إطار نفس الحملة الميدانية الشاملة، برهنت قوات الدفاع المدني على جاهزيتها العالية وتعدد مهامها، حيث تمكنت فرقها اليوم في بورتسودان من تنفيذ عملية إنقاذ بحري فورية لمواطن كاد أن يغرق أثناء تنفيذ أعمال المكافحة داخل مياه البحر الأحمر.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن فرق الدفاع المدني كانت تؤدي مهامها الروتينية في إطار جهود الوقاية من نواقل الأمراض، حينما لاحظت وجود شخص في حالة غرق. وعلى الفور، تحركت وحدة الإنقاذ البحري وتمكنت من إخراجه إلى بر الأمان، حيث تم تقديم الإسعافات الأولية له في الموقع.

تأتي هذه الحادثة لتؤكد يقظة وكفاءة فرق الدفاع المدني، وقدرتها على التصرف في الظروف الطارئة، وتُظهر دورها الحيوي المتكامل في حماية الأرواح والممتلكات، مما يعزز ثقة المجتمع بهذه القوات، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وهذا الحادث هو خير دليل على أن جهود هذه القوات لا تقتصر على المهام المخطط لها فحسب، بل تمتد إلى الاستجابة الفعالة لأي طارئ يحفظ سلامة المواطنين.

في الختام، تمثل الحملة الكبرى التي اشرف على تدشينها السيد الفريق شرطة حقوقي د. عثمان عطا مصطفى الى يومها الخامس بهدف مكافحة نواقل الأمراض في ولاية البحر الأحمر أكثر من مجرد استجابة طارئة؛ فهي إعلان عملي عن إرادة جماعية تضع صحة المواطن في مقدمة أولوياتها. من خلال الجمع بين القيادة الحازمة، والشراكة المؤسسية الفاعلة مهنيا وفنيا، والعلم، والعمل الميداني الدؤوب، تضع الولاية نموذجاً يمكن للولايات الأخرى أن تحتذي به في معركتها ضد الأمراض المنقولة بالنواقل. في عالم تتفاقم فيه التحديات الصحية بسبب تغير المناخ والتحضر السريع، تثبت الحملة الكبرى أن الوقاية ليست خياراً فحسب، بل هي خط دفاعنا الأول والأكثر فعالية، وأن حماية الصحة العامة هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند المؤسسة، لتخلق معاً درعاً واقياً يحفظ سلامة المجتمع ويؤسس لمستقبل صحي أكثر أماناً للجميع.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة