لا عزاء للخونة. بينما يتجرأ “القحاتة” على استعراض وجودهم الوهمي من منافيهم الآمنة، تتناثر في أرض السودان شظايا أوطان مزقتها أياديهم. لقد حوّلوا الوطن ساحة لتصفية حساباتهم، وبات كل بيت دمّر، وكل عائلة شردت، شاهداً على خيانتهم التي تتجاوز الخلاف السياسي لتصل إلى العمالة المكشوفة
لقد نسج هؤلاء خيوط أزمتنا. كانوا الجناح السياسي الذي روّج وبرّر للميليشيا، مانحين الشرعية المؤقتة لما لا شرعية له. بينما كانت قوى الدمار تُحكم قبضتها، كانوا في الواجهة يلعبون لعبة الدولار، ويصنعون من الفتنة سلّمًا لمصعدهم الشخصي. اتصالهم كان عضوياً، وأدوارهم متكاملة: تلميع الصورة هنا، وكسر الإرادة الوطنية هناك. معارضتهم للاتفاقات لم تكن دفاعاً عن مبادئ، بل خوفاً من أن يُسدل الستار على مسرحيتهم.
اليوم هو حصاد تلك السموم. البلاد تنزف، والشعب يدفع ثمن كل كذبة. والمفارقة أن المتسببين في عذاب الشعب السوداني يسعون للظهور كضحايا أو منقذين. إنهم يطرقون الأبواب الخارجية، يبحثون عن تعاطف لن يجده حتى من أكثر الداعمين انتهازية. لقد فهم العالم أنهم رهانات خاسرة. إنهم يواجهون موجة رفض جارف من الشعب السوداني من عمق الشارع الذي يعرف من باعه.
التبعات كانت واضحة: إعلان السيد الفريق اول ركن / عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة أنهم “محظورون”. لكن الرد الأكبر جاء من الشعب نفسه. لقد تحولت أسماؤهم إلى مرادف للخيانة في الذاكرة الجماعية. التعاطف؟ استُنفذ. ما تبقى هو شعور واحد: القصاص. هم ليسوا خصوماً يُختلف معهم؛ هم متهمون بارتكاب جريمة ضد وطن بأكمله.
التطورات تشير إلى محاولاتهم اختراق الحصار بخطاب التمرد اللفظي. لكن كل خطوة تزيدهم بعداً. الدول تحسب لمصالحها مع القوى الفاعلة والإرادة الشعبية، وليس مع أشباح سياسية فقدت ظلها. محاولات الظهور كـ”بديل” هي أضحوكة يدركها الجميع.
الشعب السوداني اكتشف أنهم خانوا حتى المليشيا التي ركبوا ظهرها. قدموا لها الغطاء ثم تركوهَا تتحول إلى وحش جامح، فانقلب مشروعهم على نفسه. هم الآن في سقوط حر، لا هم بمقاومين يحترمهم الخصم، ولا هم بوطنيين يلتفت لهم الشعب. حكموا على أنفسهم بالعزلة.
مافعلوه بالشعب السوداني يرسم لهم مصيرًا قاتمًا. الشعب الذي عاش المأساة لن ينسى. العدالة الشعبية بطيئة ولكنها أكيدة. مهدر دمهم في ضمير الأمة. سيأتي يوم لن تكون فيه حصانات ولا مناف آمنة. سيطاردهم شعب كامل بذاكرة من حديد.
في الختام، محاولات “القحاتة” لاستعادة البريق هي محض سراب. حفر الشعب أسماءهم في عمق خانة العار. الغفران مستحيل. التعاطف انقرض. ما ينتظرهم هو حساب دقيق، والقصاص العادل هو النهاية الحتمية لمن يلعب بنار الفتنة ويبيع أماني الملايين. الوطن يتذكر، والثأر آتٍ لا محالة.


