32.2 C
Khartoum
الثلاثاء, فبراير 10, 2026

البرلمان الانتقالي والمجلس التشريعي الانتقالي: شراكة مؤسسية وطنية من أجل السودان قلم وطني بقلم:خالد المصطفى

إقرأ ايضا

في المسارات الوطنية التي تتوجه نحو الاستقرار وإعادة البناء، يصبح التأكيد على الشراكة المؤسسية والدور التكاملي بين هياكل الحكم عاملاً حاسماً في نجاح المرحلة. إن الحديث اليوم عن البرلمان الانتقالي والمجلس التشريعي الانتقالي في السودان ليس مجرد حديث عن مسمى، بل هو حديث عن وظيفتين أساسيتين في الدولة ، تكمّل إحداهما الأخرى في عملية قيادة الدولة نحو بر الأمان. إن التوجه إلى معالي الفريق أول ركن / عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي، وإلى السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل الطيب أدريس، هو دعوة لتجسيد هذه الشراكة الوطنية الضرورية.

تكمن أهمية هذه الدعوة في الفهم الدستوري السليم الذي يفصل بين السلطات ويحدد الأدوار. فالبرلمان الانتقالي، بوصفه هيئة تنفيذية عليا، يتركز دوره في قيادة دفة الحكم اليومي، واتخاذ القرارات الإدارية والسياسية العاجلة، وتنفيذ السياسات العامة التي تهدف إلى تثبيت الأوضاع وبدء مسار الإعمار. أما المجلس التشريعي الانتقالي، فمهمته الأساسية مختلفة وجوهرية؛ فهو الهيئة التي تمثل إرادة الشعب وتعبيره المؤسسي، وتتلخص وظيفته في سن القوانين ومراقبة أداء الأجهزة التنفيذية ومحاسبتها، ومناقشة السياسات العامة وإقرار الموازنات. هذا الفصل والترابط هو أساس الحكم الرشيد كما تؤكد المبادئ الدستورية العالمية وتقارير المنظمات الدولية المتخصصة في بناء الدول.

إن طبيعة التحديات التي يمر بها السودان حالياً تجعل وجود هاتين المؤسستين معاً أمراً لا غنى عنه. فالبرلمان الانتقالي، من خلال حكومة الامل التي يشرف عليها السيد رئيس مجلس الوزراء بالفعل تحتاج الى شراكة مؤسسية تعمل على معالجة الملفات التنفيذية الملحة وإدارة موارد الدولة المباشرة. بينما يقوم المجلس التشريعي الانتقالي بوضع الإطار القانوني المنظم لهذه الجهود، مما يضمن خضوعها للمناقشة والمراجعة الشعبية، ويحميها من أي تجاوزات، ويضفي عليها شرعية أوسع من في الخارح والداخل . وجود المجلس التشريعي يعني تحويل القرارات التنفيذية إلى إجراءات مؤسسية دائمة وقابلة للمساءلة.

إن غياب أي من هاتين المؤسستين يخلق اختلالاً في ميزان الحوكمة. فمن دون المجلس التشريعي الانتقالي، قد تتحرك الدولة بفعل الإرادة التنفيذية وحدها، مما قد يقلص مساحة المشاركة ويؤثر على تفاعل المواطن مع سياسات الدولة، خاصة في مشاريع إعادة الإعمار الكبرى. وفي المقابل، فإن وجود المجلس التشريعي وحده دون سلطة تنفيذية فاعلة ينقص القرار لمسة الحكماء . لذلك، فإن الاستجابة المطلوبة هي العمل على إقامة كلا المؤسستين في وقت متزامن، بحيث يضمن البرلمان الانتقالي الفعالية والسرعة في التنفيذ، ويضمن المجلس التشريعي الشفافية والعدالة والمشروعية في التخطيط والتشريع.

تشير التحليلات السياسية العميقة إلى أن العلاقة بين المجلسين، إذا نُظمت بوثيقة دستورية واضحة، يمكن أن تنتج حالة من التكامل المؤسيي النادر. فالمجلس التشريعي الانتقالي سيكون ساحة للحوار البناء وبناء التوافقات حول القوانين المصيرية، مثل قوانين إدارة الثروة وإصلاح الخدمات وجذب الاستثمار. وسيكون دوره الرقابي دافعاً للبرلمان الانتقالي وللحكومة نحو المزيد من الإتقان والشفافية في الأداء. هذا التفاعل الإيجابي بين سلطة تنفيذية مسؤولة وسلطة تشريعية رقابية هو ما يولد السياسات العامة المتوازنة والمستدامة.

إن مستقبل التعافي الوطني يرتكز على هذه الشراكة. فالتحديات الاقتصادية والخدمية الهائلة تتطلب جهداً تنفيذياً جريئاً وسريعاً، وفي نفس الوقت تحتاج إلى غطاء تشريعي يشرعنه ويؤطره ويضمن عدالته الانتقالية. المجلس التشريعي الانتقالي هو الضامن لتحويل خطط الإعمار إلى حقوق للمواطن وواجبات على الدولة، مكتوبة في نصوص قانونية. وهو الذي يمكنه أن يخلق مناخاً من الطمأنينة للشركاء الدوليين والمستثمرين من خلال إقرار قوانين تحمي الاستثمار وتنظم الشراكات.

في الختام، فإن المناشدة الموجهة إلى معالي السيد الفريق أول ركن / عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي، وإلى السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل الطيب أدريس، تستند إلى رؤية تكاملية لمستقبل السودان، وإلى يقين بأن الدولة تتحسس وتقدر المبادرات الوطنية الجادة التي تتبناها قوة حريصة على مصلحة البلاد والعباد ، وأنها تضع إقامة هذه المؤسسات الدستورية في صدارة أولوياتها. إن تبني الحكومة لهذه الخطوة واعتبارها يد عون وسنداً لها في مسيرتها، هو ما سيعيد الأمل ويبعث على الارتياح والتفاؤل بين أفراد الشعب، الذين سيرون في وجود البرلمان الانتقالي والمجلس التشريعي الانتقالي معاً، ضمانة لحقوقهم ومرشداً لطموحهم ومؤشراً واضحاً على بداية مرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون الوطني البناء، تؤسس لعهد من المشاركة الفعالة والإنجاز الملموس الذي يلمس المواطن ثماره في حياته اليومية ومستقبل أبنائه.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة