25.5 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

قوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تحتفل بمنسوبيها صف الضباط والجنود بترقيتهم للرتبة الاعلى: أول احتفال للقوات بعد الحرب قلم وطني بقلم: خالد المصطفى أعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

في فناء رئاسة قوات الدفاع المدني بولاية الجزيرة، وتحت سماء الاحد الموافق ٢٠٢٦/٢/١٥م الساعة الحادية عشرة صباحاً، وقف العشرات من ضباط وضباط صف و جنود بطوابيرهم المنتظمة، ليس لأداء مهمة تدريبية أو تنفيذ أوامر عملياتية، بل لحضور حدث استثنائي من نوعه: أول يوم ترفيهي يقام لهم منذ اندلاع الحرب، احتفاء بترقيتهم إلى الرتب الأعلى، في مشهد يحمل دلالات عميقة تتجاوز كونه مجرد تكريم روتيني إلى كونه شهادة ميلاد جديدة للحياة الطبيعية داخل المؤسسة العسكرية. افتتح الحفل بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم تلاها على مسامعهم مساعد شرطة بحر الدين، ليبدأ بعدها برنامج حافل بالفقرات الوطنية والترفيهية، حيث ألقى عبيد مصطفى الخضر كلمة ترحيبية أعقبها أوبريت غنائي قدمته مجموعة من أفراد الدفاع المدني بأنفسهم، في تأكيد على أن الموهبة الفنية لم تختف تحت وقع أزيز الرصاص وصوت المدافع، بل ظلت كامنة تنتظر لحظة تشرق فيها من جديد.

لم يكن خطاب المساعد شرطة عادل الشاعر نيابة عن زملائه المترقين مجرد كلمة تقليدية، بل حمل بين سطوره معاناة سنين من العمل المتواصل في أصعب الظروف، حيث أشار إلى أن هذه الترقية تأتي تتويجاً لجهود بذلوها في معركة الكرامة وما بعد التحرير، مؤكدين أن قوات الدفاع المدني ما زالت تقدم الغالي والنفيس لدرء المخاطر عن المواطن في كل بقاع السودان. ثم توالت الفقرات الفنية لتأخذ الحضور في رحلة وجدانية، حيث تألقت الفرقة الوترية بإدارة التوجيه والخدمات برئاسة الشرطة بتقديم فاصل غنائي أطرب الجميع، أداه كل من علم الدين الجيلاني وكامل علي الشيخ، قبل أن تتصاعد وتيرة الإبداع مع الفقرة الغنائية الأخيرة للفنان المساعد شرطة حاتم أحمد، الذي استطاع أن يلامس قلوب زملائه بكلمات معبرة عن التضحية والوفاء. وفي لفتة إنسانية نادرة تجاوزت البروتوكولات الرسمية، تبرع السيد مدير قوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة اللواء شرطة محمد الأمين النعيم بمبلغ مالي لأوبريت الدفاع المدني، تقديراً للفقرات الغنائية الجميلة التي أذهلت مسامع الجميع وأطربتهم وفي اليوم الترفيعي تم تكريم السيد اللواء شرطة/ محمد الامين النعيم والعميد شرطة/ جعفر محمد الحاج من قبل افراد قوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة وكان شكرا و عرفنا لما قدموا من مجهودات في معركة الكرامة وتحرير ولاية الجزيرة وايضا تطهير وتعقيم و لاية الخرطوم ، وهذا الاحتفال يؤكد رسالة مفادها أن الفن العسكري الأصيل يستحق الدعم والتشجيع، خاصة في زمن الحرب الذي تكاد تموت فيه كل مظاهر الفرح.

وفي كلمته التي شكلت محور الاحتفال، وقف السيد اللواء شرطة محمد الأمين النعيم مدير قوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة ليخاطب منسوبيه بكلمات أبوية قبل أن تكون رسمية، مهنئاً المترقين من ضباط الصف والجنود على الجهود الاستثنائية التي بذلوها في معركة الكرامة وبعد تحرير ولاية الجزيرة، ومشيراً بفخر إلى أن هؤلاء الرجال هم من حملوا على عاتقهم مسؤولية حماية المواطنين في أحلك الظروف. ووجه النعيم تحية شكر وتقدير لجمعية الهلال الأحمر ممثلة في مديرها بولاية الجزيرة سمير عثمان، الذي حرص على حضور هذا اليوم، مؤكداً عمق الشراكة بين المؤسسة العسكرية ومنظمات المجتمع المدني. لكن اللحظة الأكثر تأثيراً في كلمته كانت حين اعترف بأن هذا اليوم الترفيهي هو الأول من نوعه الذي يقام للضباط وضباط الصف والجنود منذ اندلاع الحرب، مؤكداً بصوت ملؤه الأمل: “إن شاء الله سوف تتكرر مثل هذه الأيام الترفيهية للأفراد والضباط” ولم حديثه الذين تقاعدوا تحدث قائلا سوف يتم تكريمهم في العالمي للدفاع المدني وايضا الملازمين الذين تم ترقيتهم اخيرا ، في وعد يحمل في طياته رؤية استراتيجية لبناء مؤسسة عسكرية متوازنة تهتم بالروح المعنوية كما تهتم بالاستعداد لدرء المخاطر في المستقبل.

ما جعل هذا الاحتفال مختلفاً هو تعدد الرسائل التي حملها من خلال ضيوفه وفقراته، فحضور المقدم شرطة خالد جابر ممثلاً للشئون الادارية، وإشادته بهذا الحدث، أكد أن إعلام الشرطة يدرك أهمية توثيق مثل هذه اللحظات الفارقة في تاريخ المؤسسة. كما أن مشاركة الفرقة الوترية بإدارة التوجيه والخدمات برئاسة الشرطة لم تكن مجرد فقرة فنية عابرة، بل جاءت كتأكيد على أن الشرطة السودانية مؤسسة متكاملة تهتم بالفن والثقافة إلى جانب مهامها الأمنية. ويشهد هذا الاحتفال ميلاداً حقيقياً لأوبريت الدفاع المدني، حيث كتبت كلماته بكل صدق وانتماء من قبل أحد المخلصين لهذه المؤسسة، في تحية خاصة تعكس عمق الارتباط الوجداني بين الفرد والجهاز الذي ينتمي إليه. وفي زاوية الفناء، وقف مدير الهلال الأحمر سمير عثمان يتابع الفقرات باهتمام، مدركاً أن وجوده هنا هو امتداد لدور منظمته في دعم المتضررين من الحرب، وأن تكريم رجال الدفاع المدني هو تكريم لكل من مدوا يد العون للمتأثرين بالنزاع.

في الختام، يمكن القول إن احتفال قوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة بترقية صف الضباط والجنود، والذي شهد ميلاد أوبريت الدفاع المدني الذي قدم اغنية للدفاع المدني التي عبرت وجدانيا عن بطولاته وعن تضحياته وكان شاعرها من احد افرد الدفاع المدني وهو جزء اصيل من الابوريتب الذي قدم هذه الاغنية الجميلة التي ابهرت كل الحاضرين ومشاركة الفرقة الوترية لإدارة التوجيه والخدمات برئاسة الشرطة، لم يكن مجرد مناسبة عابرة، بل شكل نقطة تحول في مفهوم الاهتمام بالمنتسبين للمؤسسة العسكرية في مرحلة ما بعد الحرب. تحية خاصة لكل من ساهم في إنجاح هذا اليوم: لإعلام الشرطة الذي واكب الحدث بنقل صورته المشرقة، للهلال الأحمر ممثلاً في مديره سمير عثمان الذي شارك بروح الفريق الواحد، للفرقة الوترية وفنانيها الذين أمتعوا الحضور، وأخيراً وأولاً لكل ضابط صف وجندي لا يزال يقف في الخطوط الأمامية مدافعاً عن حياة المواطنين وممتلكاتهم. هذه الأيام الترفيهية، التي وعد المدير بتكرارها، ليست ترفاً أو كماليات، بل هي ضرورة وطنية تعيد للعسكري إنسانيته وتذكره بأنه قبل أن يكون جندياً، هو إنسان يستحق لحظة فرح تعوضه عن سنوات من التعب والمعاناة.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة