27 C
Khartoum
الأحد, فبراير 22, 2026

مسارات د. نجلاء حسين المكابرابي … بين الحياد والانحياز: هل يهدد استقبال كمبالا لحميدتي العلاقات بين السودان وأوغندا؟

إقرأ ايضا

يثير استقبال الحكومة الأوغندية لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في العاصمة كمبالا تساؤلات مشروعة حول مستقبل العلاقات بين أوغندا والسودان، في ظل حرب معقدة ما تزال تداعياتها السياسية والإنسانية تلقي بظلالها على الإقليم بأسره.
فالزيارة، بما تحمله من رمزية سياسية، لم تُقرأ في الخرطوم باعتبارها خطوة بروتوكولية عابرة، بل كإشارة ذات دلالات عميقة، خاصة أن حميدتي يُعد أحد أطراف النزاع المسلح الدائر في السودان. ومن ثمّ، فإن استقبال قائد طرف في صراع داخلي من قبل دولة إقليمية فاعلة يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار دقيق، عنوانه: الحياد أم الانحياز؟
من منظور الحكومة السودانية، فإن مثل هذه الخطوة قد تُفهم باعتبارها إضفاءً لشرعية سياسية على طرف عسكري منخرط في حرب داخلية، وهو ما يمكن تفسيره كتدخل غير مباشر في الشأن السوداني. في السياقات الدبلوماسية، لا تُقاس الخطوات بالتصريحات وحدها، بل بما تعكسه من رسائل سياسية ضمنية، وما قد تتركه من أثر في ميزان الثقة بين الدول.
غير أن القراءة الأوغندية المحتملة قد تختلف؛ إذ يمكن ل‍يوري موسيفيني أن يبرر اللقاء في إطار مساعٍ لدعم الحوار وتهيئة مناخ لتسوية سياسية، خاصة وأن أوغندا تلعب دوراً محورياً في معادلات شرق أفريقيا، ولها علاقات تاريخية مع أطراف سودانية متعددة. من هذا المنظور، قد ترى كمبالا أن الانخراط مع جميع الأطراف هو مدخل لأي وساطة فعالة، لا انحياز لطرف على حساب آخر.
إلا أن الإشكالية تكمن في التوقيت والسياق. فالسودان يعيش مرحلة بالغة الحساسية، حيث تتداخل الاعتبارات السيادية مع الجراح الإنسانية، ويصبح لأي تحرك خارجي وزن مضاعف. وفي ظل هشاشة الأوضاع، يمكن لأي خطوة غير محسوبة أن تُفسَّر كرسالة سياسية تتجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية.
على مستوى العلاقات الثنائية، قد يظهر التأثير في صورة توتر سياسي مؤقت، أو تراجع في مستوى التنسيق في الملفات المشتركة، سواء الأمنية أو الاقتصادية أو الإقليمية. لكن من غير المرجح أن تصل الأمور إلى قطيعة كاملة، نظراً لتشابك المصالح، وحاجة البلدين إلى الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة في بيئة إقليمية مضطربة.
المعادلة هنا دقيقة: إذا استطاعت أوغندا أن تؤكد حيادها عملياً، وأن تُظهر انفتاحاً موازياً على الحكومة السودانية، فقد يُعاد تفسير الزيارة باعتبارها جزءاً من جهد إقليمي لاحتواء الأزمة. أما إذا غابت التطمينات السياسية، فقد يتحول الحدث إلى نقطة توتر إضافية في علاقة تحتاج أصلاً إلى قدر كبير من الحكمة وضبط الإيقاع.
في المحصلة، يمكن القول إن استقبال حميدتي في كمبالا ليس حدثاً عادياً في سياق إقليمي ملتهب، بل محطة كاشفة لطبيعة الاصطفافات والتحركات في شرق أفريقيا. وتأثيره على العلاقات السودانية–الأوغندية سيظل مرهوناً بقدرة الطرفين على إدارة الخلاف بحنكة دبلوماسية، بعيداً عن الانفعال، وقريباً من منطق المصالح المشتركة واستقرار الإقليم.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة