جاء في الاخبار ، أن مؤسسة بريطانية كبرى أبدت رغبتها في صيانة القصر الجمهوري القديم “الشهير بقصر غردون باشا” ومتحفه وسياراته التاريخية والمقتنيات الأثرية، التي تعرضت للتدمير على يد مليشيا الدعم السريع المتمردة.
وذلك عقب تنظيم وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة لزيارة قبل أسابيع قليلة للصحفي البريطاني كريغ سيمبسون، مراسل قسم الفنون بصحيفة “ذا تلغراف البريطانية”، إلى الخرطوم، حيث اطّلع على المواقع الأثرية التي تعرضت للتدمير، ونشر تقريراً صحفياً مفصلاً بعد عودته إلى بريطانيا تناول فيه رحلته إلى السودان بالشرح الوافي في الصحيفة.
وقد دفع هذا التقرير فيليب ديفيز، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنتدى التراث في الكومنولث ومقره لندن، إلى التواصل مع البريطاني مايكل مالينسون، رئيس جمعية حماية التراث الحي بالسودان، التي تجمعها بالوزارة علاقة شراكة، وإبداء الرغبة في إقامة شراكة مع وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة لصيانة القصر القديم، الذي شهد مقتل الجنرال غردون، ومتحف القصر المقابل لشارع القصر، والسيارات والمقتنيات التارحيخية والأثرية التي كانت بداخله، وإعادة المتحف إلى سابق عهده.
كما أبدى فيليب ديفيز رغبة المنتدى في تدريب المهندسين والفنيين السودانيين التابعين لوزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة والمختصين في مجال الآثار، لمواصلة أعمال الإشراف والصيانة مستقبلاً، وذلك إستجابة لمناشدة وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، التي نُشرت ضمن التحقيق الاستقصائي للصحفي كريغ سيمبسون في صحيفة “ذا تلغراف البريطانية”.
يُذكر أن تمويل أعمال الصيانة المذكورة يأتي ضمن برنامج تدريب مهارات التراث للكومنولث، بمناسبة اليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية “.
ونعود الى الوراء لنقرأ شيئا من تاريخ هذا الصرح العظيم ، اذ تقول سجلاته
” إن للقصر الجمهوري تاريخاً حافلاً بالأحداث التاريخية بدءا بمقتل الجنرال غوردون حاكم السودان البريطاني إبان الحكم التركي المصري للسودان على أيدي أنصار الثورة المهدية، ومروراً بأول احتفال باستقلال السودان عن الحكم الثاني في يناير سنة 1956 م وإنزال علمي الإدارة الإستعمارية ورفع علم السودان الجديد، وانتهاء بمسلسل الأحداث السياسية عقب الاستقلال وأهمها الصراع السياسي على السلطة ومن بينها احتجاز الرئيس جعفر نميري فيه لبضعة أيام من قبل مناوئيه الذين استلوا على السلطة لفترة زمنية قصيرة في عام 1972 بقيادة الرائد هاشم العطا. ويشكل القصر الجمهوري رمزاً سياسياً في السودان فقد حملت الطوابع البريدية والعملات الورقية صورته والتي تتخلل مشاهد وصور النشرات الإعلامية في البلاد ويطلق اسمه على الشارع الرئيسي المؤدي إليه من جهة الجنوب والذي كان يعرف سابقاً باسم شارع فيكتوريا. ويعتبر القصر الجمهوري من المعالم المعمارية الرئيسية في الخرطوم وهو يطل على الضفة الجنوبية لنهر النيل الأزرق بالقرب من مقرن النيلين الأزرق والأبيض وفي واحد من أجمل شوارع العاصمة المثلثة. ويطل القصر من الناحية الجنوبية على ساحة صغيرة كانت تحمل اسمه حتى وقت قريب (ساحة القصر) قبل أن يطلق عليها اسم ساحة الشهداء ويقصدها معظم زوار الخرطوم وزوار المتحف المفتوح للجمهور والواقع في حديقة القصر من الناحية الشرقية.
تم وضع حجر الأساس للقصر في سنة 1830 وبدأت عمليات البناء والتشييد في سنة 1832 م. والتي تم تنفيذها علي مراحل شهدت تغيير في مواد البناء، فقد استخدم الطين والطوب في البداية والذي تم جلبه من مو قع آثار مدينة سوبا عاصمة مملكة علوة القديمة.
أطلق عليه في بداية إنشائه اسم سرايا الحكمدار. وفي فترات الحكم الثنائي (1898-1956) عرف باسم سرايا الحاكم العام.
وعرف القصر الجمهوري في بعض الأحايين باسم القلعة ، وهو الاسم الذي كان يحمله أيضاّ شارع القصر. وبعد استقلال السودان في سنة 1956 عرف باسم القصر الجمهوري على غرار تسميات مقار رؤساء الجمهوريات في بلدان العالم المختلفة ، وهو الاسم الذي ظل يحمله حتى عام 1972 عندما قرر الرئيس نميري تغيير الاسم إلى قصر الشعب في خطاب ألقاه على الأمة بعد فشل الانقلاب الذي قاده ضده الرائد هاشم العطا، باعتبار أن الشعب هو الذي ناصر نميري الذي كان محتجزاً في القصر أثناء أيام الانقلاب . وبعد الإطاحة بحكم نميري من قبل عسكريين بقيادة المشير عبد الرحمن سوار الذهب تحت ضغوط من قادة انتفاضة شعبية كبيرة في ابريل 1986، أُعيدت تسمية القصر بالقصر الجمهوري.
ففي سنة 1906تم تصميم بنايات القصر على غرار تصاميم هندسة تشييد المباني الكبيرة التي كانت سائدة في أووبا في القرن السابع عشر، مع لمسة شرق أوسطية واضحة تتمثل في الأبواب والنوافذ المقوسة إلى جانب النوافذ الرومانية والأغريقية والشرفات والفراندات البحرمتوسطية.
ويتكون المبنى الرئيسي للقصر من جناح رئيسي يمتد شرقاً وغرباً، يتفرع منه جناحان يمتدان تجاه الشمال والجنوب في أبعاد متساوية، ويقع الباب الرئيسي للقصر جهة الشمال على شارع النيل، في حين تقع الواجهة الرئيسية له جهة الجنوب وتفتح على الحديقة الكبيرة تجاه شارع القصر، وهي التي تظهر صورها في مشاهد وسائل الإعلام وفي الطوابع البريدية والعملات الورقية وذلك لجمالها الهندسي ومحيطها الطبيعي المخضر ”
خروج أخير
الشكر لخطيب السودان وحامل لواء ثقافته وسياحته وإعلامه في المنابر الدولية ، الاستاذ خالد الإعيسر وزير الثقافة والإعلام والسياحة والٱثار وهو يستقدم أكبر شركات البناء البريطانية لتعيد الشباب الى سيد قصور الحكم في افريقيا ” القصر الجمهوري السوداني ” .
خروج أخير
نحن أسود الغاب أبناء الحروب
لا نهاب الموت أو نخشى الخطوب
نحفظ السودان في هذي القلوب
نفتديه من شمال أو جنوب
بالكفاح المُرُّ والعزم المتين
وقلوب من حديد لا تلين
نهزم الشرَّ ونجلي الغاصبين
كنسورٍ الجوِّ أو أُسْد العرين
ندفعُ الرّدَى
نصدُّ من عدا
نردُّ من ظلم
ونحمي العلم .
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب .. إستجابة لصيحة “الإعيسر ” بريطانيا ترمم القصر الجمهوري ومتحفه وسياراته التاريخية !!


