في مشهدٍ يفيض بمعاني العطاء ويختزل رسالة العلم في أسمى صورها، تحرّكت اليوم قوافل جامعة أم درمان الإسلامية – كلية تنمية المجتمع، تحمل في رحالها نور الدعوة ودفء المواساة إلى عددٍ من ولايات السودان، ضمن برنامجها الرمضاني لهذا العام.
فمن رحاب جامعة أم درمان الإسلامية انطلقت القوافل، وهي تستصحب عهدها المتجدد مع المجتمع: أن تكون الجامعة في قلب الناس، وأن يكون العلم في خدمة الوطن، وأن يتحول شهر رمضان المعظم إلى موسمٍ للترابط والتزكية والبناء.
وتتجه القوافل الدعوية هذا العام إلى ثلاث محطات وطنية عزيزة:
إلى الولاية الشمالية – معسكر الدبة بالعفاض، وإلى ولاية شمال كردفان بالتنسيق مع فرع الجامعة بمدينة الأبيض، وإلى ولاية النيل الأزرق بالتنسيق مع فرع الجامعة بمدينة الدمازين؛ لتؤكد أن رسالة الجامعة لا تحدّها الجغرافيا، ولا توقفها الظروف.
إن هذه القوافل ليست مجرد برامج وعظية عابرة، بل هي مشروع وعيٍ متكامل، يجمع بين المحاضرات الدعوية، وبرامج الإصلاح المجتمعي، وتعزيز قيم التكاتف والوحدة، ونبذ خطاب الكراهية، وترسيخ ثقافة السلم المجتمعي بعد ما خلفته الحرب من جراحٍ وآلام.
تتحرك القوافل اليوم بروح الوطن الواحد، وبإحساسٍ عالٍ بالمسؤولية تجاه إنسان السودان، في زمنٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى الكلمة الطيبة، والخطاب الرشيد، واليد التي تمتد بالبناء لا بالهدم.
وهي رسالة عملية تؤكد أن إعادة الإعمار لا تكون بالطوب وحده، وإنما بإعمار القلوب، وترميم الثقة، وإحياء الأمل.
لقد حرصت الإدارة العليا للجامعة، ممثلة في مديرها بروفيسور الفاتح الحبر ونائبه بروفيسور طارق ابنعوف ووكيلها بروفيسور محجوب عبد الله. على دعم هذا الحراك المجتمعي، إيماناً بأن كلية تنمية المجتمع تمثل الذراع المباشر للجامعة في خدمة المجتمع، وأن شهر رمضان هو الموسم الأمثل لتعزيز الروابط بين المؤسسة الأكاديمية والبيئة المحيطة بها.
وها هم علماء الجامعة وشيوخها وأساتذتها يشدّون الرحال، لا طلباً لشهرة، ولا سعياً لثناء، وإنما ابتغاء مرضاة الله وخدمةً لأهلهم في هذه الولايات، حاملين معهم خطاباً جامعاً، يرسّخ الهوية الوطنية، ويعلي من قيمة التراحم، ويعيد للمنابر دورها الإصلاحي الرشيد.
إن تحرك هذه القوافل اليوم هو رسالة أمل، تقول إن السودان بخير ما دامت فيه مؤسسات علمية حية، تستشعر مسؤوليتها، وتغادر قاعاتها إلى الميدان، وتترجم شعاراتها إلى عملٍ ملموس بين الناس.
نسأل الله أن يبارك في هذه الجهود، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، وأن يكتب لها القبول والأثر الطيب في نفوس العباد، وأن يحفظ وطننا، ويجمع كلمته، ويعيد إليه أمنه واستقراره.
رمضانُنا هذا العام ليس شهراً للعبادة فحسب، بل هو شهرٌ لإحياء الروح الوطنية، وتجديد العهد مع المجتمع، والسير معاً نحو سودانٍ أكثر وعياً، وأكثر وحدة، وأكثر أملاً.
التحية للدكتور سليمان محمد عثمان عميد الكلية واركان سلمه من العلماء والدعاة نسال الله ان يتقبل منهم ويبارك في اعمالهم ويزيدهم من فضله
رجاءات صباحية د. رجاء محمد صالح احمد ١١ رمضان ١٤٤٧ه ٢٨ فبراير ٢٠٢٦م كلية تنمية المجتمع بجامعة أم درمان الإسلامية تنظم برنامج قوافل دعوية الي الولايات


