ملمح جرح …نساء السودان في يوم المرأة العالمي… صمودٌ يستحق الإنصاف والعدالةكتبت ; محاسن عثمان نصر
يمرّ يوم المرأة العالمي في الثامن من مارس، لا كرقمٍ في مفكرة الأيام، بل كنبضٍ يذكّر العالم بأن للنساء حكاياتٍ من صبرٍ وضياء.
يحلّ هذا اليوم ونساء فلسطين ما زلن يواجهن الألم والفقد والحرمان في ظل الظروف القاسية التي يعيشها شعبهن. كما تتجرّع المرأة في مناطق الصراع مرارة الحرب والنزوح، حيث تختلط الدموع بالصبر، ويصبح الأمل خبز الأيام القادمة.
وفي هذه المناسبة نستحضر ذكرى اللواتي قدّمن أرواحهن وتركْن أثرًا لا يُمحى في دروب العودة؛ أسماء قد لا تُكتب في الكتب، لكنها منقوشة في ذاكرة الأرض والناس.
التحية للمرأة في مناطق التماس بدارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، حيث صار الفقد رفيق الأيام، ونسأل الله لهن الجبر واللطف وأن يبدّل الحزن سكينة.
والتجلة لنساء السودان كافة، القابضات على جمر القضية صابراتٍ في وجه العواصف. كما نرسل تحية صادقة للائي عانين مرارات الحرب في الخرطوم، وودمدنيوفي وبقرى الجزيرة والنيل الأزرق وسنار.
والمحبة والثناء الأجزل لنساء الشمالية، اللواتي فتحن قلوبهن قبل ديارهن لاستقبال النازحين من شتى الأرجاء، فصار الكرم عندهن وطناً صغيراً يتّسع للجميع.
ولا يفوتني الترحم على لنساء قدمن ارواحن فداء للوطن وتقديم الشكر والتقدير لآخريات بزلن الغالي والنفيس سندا” ودعما” للقوات المسلحة السودانية في حرب الكرامة.
وفي هذا المقام، تتجه مناشدة صادقة إلى حكومة السودان بضرورة إيلاء عناية أكبر بالمورد البشري من النساء، وهنّ يشكّلن أكثر من 50٪ من الكوادر العاملة في الخدمة المدنية. فتمكينهن ليس ترفًا، بل ضرورة لبناء الدولة واستعادة عافيتها.
إن المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد تتطلّب تحقيق العدالة الوظيفية، وتهيئة بيئة عمل آمنة وعادلة للنساء، مع الالتزام بمبدأ الأجر الموازي للعمل، تقديرًا لجهودهن ودورهن الحيوي في استمرار مؤسسات الدولة وخدمة المجتمع. كما يستدعي الأمر تحسين الظروف الصحية، والالتزام بإتاحة الخدمات الطبية المجانية والقريبة، بما يخفف عن النساء عبء البحث عن العلاج ويقلّل من الصرف المباشر من الجيب، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر.
وفي هذا اليوم، تتجه الأمنيات نحو غدٍ أكثر صفاءً…
غدٍ يفيض بالسلام، وتظله روح الوفاق الوطني بين أبناء الوطن، حتى تعود الأرض مطمئنة كما تحبها الأمهات.


