السيد رئيس مجلس الوزراء الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نكتب إليكم بقلوبٍ يثقلها واقع العاملين في السودان، وبأملٍ أن تجد كلماتنا طريقها إلى ميزان العدالة والإنصاف.
إننا نحترم تقديراتكم في تنفيذ زيادة الأجور للعاملين بالقوات النظامية، لدورهم البارز في معركة الكرامة وبسط الأمن والسلم، ونقدّر كذلك ما تمليه الظروف الأمنية والوطنية من أولويات. غير أن ذلك لا ينبغي أن يحجب حق بقية العاملين في السودان في زيادةٍ عادلة تعيد إليهم شيئاً من التوازن في حياتهم المعيشية.
لقد مرّ العامل السوداني بعامين بالغَي القسوة، عامَي النكبة 2024 و2025، إذ لم يحظَ المرتب بأي زيادة تُذكر منذ العام 2023. بل إن الأمر ازداد إيلاماً حين عانت ولايات عديدة من حرمان العاملين فيها من مرتباتهم واستحقاقاتهم المالية، أبرزها بدل اللبس، والبدل النقدي، وبدل يكن وضعف بدل طبيعة العمل، ومنح الأعياد منذ العام 2024، وهي حقوق لم تُصرف حتى الآن، مما فاقم معاناة الأسر وأثقل كاهلها بالديون والاحتياجات المتراكمة.
وحينما استؤنف صرف الرواتب في العام 2025 جاءت مشوّهة، خاليةً من البدلات والعلاوات الأساسية، لتصبح – إن جاز التعبير – أقرب إلى عطية مُزَيَّن لا تعبّر عن استحقاقٍ كاملٍ للعامل.
ندرك حجم التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، ونقدّر صعوبة المرحلة، لكن واقع العامل بات شديد القسوة؛ إذ لم تعد الأجور قادرة على ملامسة أبسط متطلبات الحياة. وللتعبير عن حجم الفجوة، يكفي أن نذكر أن مرتب العامل في الدرجة الدنيا أصبح لا يساوي أكثر من سعر كيلوغرام واحد من اللحم، بينما بات مرتب الموظف في الدرجة الخامسة يعادل تقريباً سعر أسطوانة غاز واحدة.
إن هذه الأرقام، على بساطتها، تحكي قصة معاناة حقيقية يعيشها آلاف العاملين الذين يواصلون أداء واجباتهم رغم الضيق، محافظين على مؤسسات الدولة ومرافقها.
وعليه، فإننا نلتمس من حكومتكم الموقرة – فضلاً لا أمراً – النظر بعين العدل إلى أوضاع العاملين في الخدمة المدنية والمعلمين وغيرهم من الكوادر في سائر القطاعات، والعمل على:
مراجعة هيكل الأجور بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي وتكاليف المعيشة.
الإسراع في صرف المرتبات والاستحقاقات المتأخرة للعاملين بالولايات.
تعزيز سياسات الحماية الاجتماعية التي تحفظ كرامة العامل وأسرته.
الضرب بيدٍ من حديد على بؤر الفساد في مفاصل الدولة، بما يعزز مقدرات الاقتصاد السوداني ويوجه الموارد إلى مستحقيها.
إن إنصاف العامل ليس مطلباً نقابياً فحسب، بل هو ركيزة من ركائز استقرار المجتمع، وآلية من آليات محاربة الفساد، وضمان استمرار الخدمة العامة في البلاد.
نسأل الله أن يوفقكم لما فيه خير السودان وأهله، وأن يعينكم على حمل الأمانة في هذه المرحلة الدقيقة.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
Post Views: 1
FacebookWhatsAppTwitterانشر
Editالأجور والكرامة المعيشية: رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس الوزراءكتبت محاسن عثمان نصر


