31.8 C
Khartoum
الجمعة, مارس 13, 2026

قضايا وهموم … هل تندرج كسوة الأئمة والدعاة ضمن مصارف الزكاةخليفة جعفرعلى -القضارف

إقرأ ايضا

في خطوة أعلن عنها ديوان الزكاة تم تخصيص مبلغ يُقدَّر بـ 160 مليار جنيه (بالقديم) لتوفير كسوة عيد للأئمة والدعاة. ورغم التقدير الكبير للدور الرسالي الذي يضطلع به الأئمة والدعاة في توجيه المجتمع وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية إلا أن هذه الخطوة تفتح باباً مشروعاً للتساؤل والنقاش حول مدى توافقها مع مصارف الزكاة التي حددها الشرع الحنيف.

فالمعلوم أن مصارف الزكاة قد حُددت بنصٍ قرآني واضح في قوله تعالى:

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلۡفُقَرَاءِ وَٱلۡمَسَـٰكِينِ وَٱلۡعَـٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَـٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾
(سورة التوبة: الآية 60) …وهي مصارف محددة تهدف في جوهرها إلى سد حاجة المحتاجين ورفع المعاناة عن الفقراء والمستضعفين. ومن هذا المنطلق يبرز التساؤل: هل تُصنَّف كسوة الأئمة والدعاة ضمن هذه المصارف أم أن الأولى أن تتجه هذه الأموال إلى الفئات الأشد حاجة؟

إن واقع الحال في ولاية القضارف يشير إلى وجود أعداد كبيرة من الأسر المتعففة والفقراء الذين يواجهون ضيقاً في سبل المعيشة خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. وهؤلاء أولى وفق مقاصد الشريعة بأن تصل إليهم أموال الزكاة لتخفف عنهم وطأة الحاجة وتعينهم على متطلبات الحياة الأساسية.

ولا شك أن دعم الأئمة والدعاة أمرٌ محمود إذا تم عبر قنوات الدعم المؤسسي أو المخصصات الرسمية أو من باب الصدقات والهبات غير أن توجيه مبالغ ضخمة من أموال الزكاة لمثل هذا الغرض يستدعي مراجعة فقهية وإدارية دقيقة حتى لا يُفهم الأمر على أنه انصراف عن المقصد الأصلي للزكاة.
إن المقصود من هذا الطرح ليس التقليل من شأن الأئمة والدعاة ولا من جهود ديوان الزكاة بل هو دعوة صادقة إلى ترسيخ مبدأ الشفافية وترتيب الأولويات وفق مقاصد الشريعة الإسلامية حتى تصل أموال الزكاة إلى مستحقيها الحقيقيين من الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات الملحة.

فأموال الزكاة هي مال الله الذي استُؤمن عليه القائمون به وأمانة عظيمة ينبغي أن تُصرف بحكمة وعدالة وبما يحقق روح التكافل الاجتماعي التي جاء بها الإسلام ويضمن أن تبلغ هذه الأموال أولئك الذين ينتظرونها بلهفة لسد جوع أو ستر عوز أو تفريج كربة.

إن فتح هذا النقاش بروح مسؤولة ونقدٍ بنّاء يظل أمراً ضرورياً حتى تبقى مؤسسة الزكاة نموذجاً للعدالة الاجتماعية والالتزام الصارم بأحكام الشريعة
وبما يعزز ثقة المجتمع في هذه الشعيرة العظيمة ومؤسساتها القائمة عليها.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة