25.8 C
Khartoum
السبت, مارس 14, 2026

إيران وروسيا والصين تقود انهياراً اقتصادياً عالمياً وتكشف فشل الإدارة الأمريكية قلم وطني خالد المصطفى

إقرأ ايضا

Home إيران وروسيا والصين تقود انهياراً اقتصادياً عالمياً وتكشف فشل الإدارة الأمريكيةقلم وطني خالد المصطفى اعمدة إيران وروسيا والصين تقود انهياراً اقتصادياً عالمياً وتكشف فشل الإدارة الأمريكيةقلم وطني خالد المصطفى By alsadatnews مارس 14, 2026 لا توجد تعليقات FacebookWhatsAppTwitterانشر إ نجحت الخطة الإيرانية الروسية الصينية في استدراج أمريكا إلى انهيار اقتصادي مؤلم وسريع، وفي الوقت نفسه شحنت العالم كله ضد الرئيس الأمريكي الذي انساق خلف أساطير القيادة الإسرائيلية. ففي هذه الحرب التي أشعلها القرار الأمريكي المغامر، يقف العالم على حافة انهيار اقتصادي شامل، لم تشهد الأسواق المالية مثيلاً له منذ عقود. فما كان يُروّج له البيت الأبيض بأنه حرب خاطفة ستنهي النظام في طهران، تحول إلى كارثة اقتصادية عالمية، بعد أن استدرجت خطة محكمة الإدارة الأمريكية إلى مستنقع لم تكن تعرف عمقه الحقيقي. فأزمة أسعار الطاقة التي انفجرت في وجه العالم بعد ارتفاع أسعار النفط بأكثر من خمسين بالمئة منذ بداية الحرب، كانت الشرارة التي أطلقت العنان لفوضى اقتصادية عالمية. وقد جاءت رمزية قصف الكيان الإسرائيلي لمصفاة طهران وأكثر من ثلاثين مستودعاً للوقود لتشعل الأسواق، وتدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع الحاد، بينما انهارت أسواق المال في العالم أجمع. لم تكن الأسواق بحاجة إلى وقت طويل لتسجيل أكبر قفزة في تاريخ أسعار الطاقة، فارتفاع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تقارب ثلاثين بالمئة في يوم واحد أمرٌ مذهل، كما ارتفع خام برنت بنسبة ستة وعشرين بالمئة. وارتفعت أسعار زيت التدفئة بنسبة اثنين وعشرين بالمئة، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة أربعة عشر بالمئة، في أكبر قفزة لأسعار النفط في تاريخ البشرية. وفي المقابل تلقت الأسواق المالية العالمية ضربات قاسية؛ فقد انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنحو سبعة بالمئة، وانخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة ثمانية بالمئة، كما تراجع مؤشر ASX 200 الأسترالي بأكثر من أربعة بالمئة، وانخفض مؤشر JCI الإندونيسي بنسبة أربعة بالمئة. وتشير العقود الآجلة لسوق الأسهم الأمريكية إلى انخفاضات حادة مع بداية التداول. هذه الأرقام، التي وصفها محللون في وكالات عالمية بأنها “صدمة طاقة غير مسبوقة”، أكدت أن العالم بأسره يقف الآن في حالة غضب وقلق غير مسبوقة. نشهد اليوم انهياراً كارثياً لاستقرار الأسواق العالمية؛ لحظة تاريخية قد تخصص لها كتب التاريخ فصلًا كاملاً، ليس بوصفها إنجازاً عسكرياً، بل باعتبارها فشلاً ذريعاً في القيادة وتجاهلاً متعمداً لأبسط قوانين الاقتصاد. إن قرار الإدارة الأمريكية بتجاوز الدبلوماسية واللجوء إلى الخيار العسكري أدى، حتى هذه اللحظة، إلى تصفية أصول عالمية بقيمة ثلاثة تريليونات دولار في وقت قياسي، في مشهد يوصف بأنه انهيار حر للمنظومة المالية الدولية. وقد وصف الرئيس الأمريكي هذه الفوضى بأنها “ثمن زهيد لأمن العالم”، بينما ترسم شاشات التداول في البورصات العالمية صورة مغايرة تماماً، لتعكس واقعاً مريراً ومُرهقاً أطاح بأمن الاقتصاد العالمي وأدخله في موجة تضخم عنيفة. ما يجعل المشهد أكثر دراماتيكية هو أن كل المؤشرات تشير إلى أن التحالف الشرقي لم يخطط فقط لصد العدوان، بل صمم بدقة معادلة اقتصادية مضادة، حولت المعركة من مواجهة عسكرية إلى حرب استنزاف للاقتصاد الأمريكي وحلفائه. على الجبهة العسكرية، نفدت أسلحة الجيش الأمريكي سريعاً ودُمرت قواعده العسكرية في الخليج، والرادارات خرجت من الخدمة فأصيب الجيش بالعمى، وانهارت القبة الحديدية الإسرائيلية أمام موجة الهجمات الصاروخية الإيرانية، ولم يبقَ مكان في إسرائيل إلا وطاله الخراب. وفي المقابل نصبت إيران قيادة جديدة أكثر صرامة وتشدداً، بعد أن اغتالت أمريكا القائد السابق. موجة الصواريخ التي ضربت إسرائيل عقب تنصيب القائد الجديد أغرقت الكيان في الظلام، بعد أن دمرت محطات الطاقة والكهرباء الرئيسية، والرسالة واضحة: إعلان موت الاقتصاد الإسرائيلي. الرسالة الإيرانية كانت أوضح من أي وقت مضى: اغتيال القائد السابق لم ينهِ المشروع، بل أنتج قيادة أكثر صلابة، وفي مشاهد تاريخية خرج الملايين في طهران للاحتفال بخلافة القيادة الجديدة والمطالبة بالثأر. إنه المشهد الذي لم تتوقعه حسابات البيت الأبيض: شعب يلتف حول نظامه بدلاً من الانقلاب عليه. على الصعيد الدولي، أعلنت روسيا رسمياً عبر سفيرها في لندن أنها حليفة لإيران في هذه الحرب، كما وجّه وزير الخارجية الروسي اللوم إلى دول الخليج لعدم إدانتها العدوان على طهران. وفي خطوة عملية ذات دلالات عميقة، أعلنت الصين أن حاملات النفط الصينية فقط هي المسموح لها بعبور مضيق هرمز، وكأنها تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية وفق قواعد جديدة. وفي أوروبا، أعلنت صحيفة الجارديان أن مخزون الغاز في بريطانيا يكفي ليومين فقط، بينما تشهد إسبانيا بالفعل طوابير طويلة في محطات الوقود. وفي آسيا، تستخدم اليابان احتياطياتها الطارئة، وتعاني الهند من نقص حاد في غاز الطهي، ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع بعد قرار روسي بإلغاء خصومات النفط للهند عقاباً لها على تعاونها مع أمريكا ضد إيران. ولعل الأكثر إيلاماً لواشنطن هو تحول الرأي العام العالمي ضدها، فقد اندلعت مظاهرات في الفلبين تلعن الرئيس الأمريكي وتعلن تضامنها مع إيران، ولم تكن فقط احتجاجاً على ارتفاع الأسعار، بل كانت تعبيراً عن غضب شعبي حقيقي. ذهنياً، ترتبط عواقب ارتفاع أسعار الطاقة بشكل أساسي بتكلفة السلع التي تعتمد على النفط، وهو ما يؤدي مباشرة إلى ارتفاع التضخم بشكل فوري ويدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود محتمل. لقد تفاقمت الأزمة المالية العالمية عام 2008 بسبب الديون المعدومة، لكنها في الأساس اشتعلت بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى 138 دولاراً للبرميل، بينما بلغ أعلى سعر سجل مؤخراً نحو 119 دولاراً. ولتبسيط الصورة، في مصر على سبيل المثال: هل يستطيع المواطن والمصانع تحمل زيادة فورية في أسعار الطاقة تصل إلى أربعين بالمئة؟ العالم كله اليوم يدفع ثمن خطأ الإدارة الأمريكية الفادح في تقدير الأدوات التي تمتلكها إيران لإلحاق الضرر بالاقتصاد الأمريكي والعالمي. فوضى الطاقة والأسواق التي نشهدها اليوم غير مسبوقة؛ مشاهدة ارتفاع الأسعار بهذا الشكل بينما تنهار المؤشرات العالمية كارثة بكل المقاييس، والوضع مرشح للتدهور بشكل مطرد. فقد توقع البيت الأبيض حرباً خاطفة وثورة من الشعب الإيراني ضد نظامه، لكن المفاجأة كانت في خروج الجماهير الإيرانية للاحتفاء بالقيادة الجديدة والمطالبة بالثأر. والوضع بهذا الشكل المقلق، فماذا لو استمرت الحرب، وارتفعت أسعار النفط إلى مئتي دولار للبرميل؟ وقتها لن يكون هناك مخرج سياسي سهل من الأزمة التي صنعها قرار أمريكي عندما خاض حرباً يرفضها شعبه، ثم يطالب هذا الشعب اليوم بدفع ثمن حماقته. وللأسف فإن هذا الارتفاع الكارثي في أسعار الطاقة سيضرب الأمن الاجتماعي للدول الفقيرة، وقد يدفع شعوبها إلى الاحتجاج والثورة ويطيح بحكومات بأكملها. العالم اليوم، حكومات وشعوباً، يقف ضد هذه الحرب، ولا يكتفي بلعن قادتها، بل يضغط سياسياً للتخلص منهم بشكل فوري. في بريطانيا، يتساءل المواطنون عن جدوى دعم حرب جعلت فواتير الطاقة مستحيلة الدفع، وفي أمريكا بدأت الأصوات ترتفع متسائلة: لماذا نخوض حرباً يرفضها الشعب ويدفع هو ثمنها؟ في الختام، إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة اليوم، وانهيار الأسواق المالية العالمية، يبدو وكأنه إعلان مبكر لفوز التحالف الإيراني الصيني الروسي في هذه المواجهة؛ فلم يحتج العالم إلى وقت طويل ليدرك أن الخاسر الأكبر في هذه الحرب هو الإدارة الأمريكية وليس إيران. لم يعد أمامها من خيار إلا الانسحاب من هذه الحرب والتخلي عن حلفائها في المنطقة، فهي تقف الآن أمام عاصفة شاشات التداول الحمراء المدمرة، ليس كقائد يخوض حرباً، بل كمقامر خسر الرهان الأخير، فحماقة البيت الأبيض أطفأت محرك الاقتصاد العالمي. وبينما يحاول بيع الأوهام لشعبه، تخبره طوابير البنزين في أمريكا وانهيارات البورصة في آسيا بالحقيقة المرة: لقد انتهت اللعبة، والخاسر الأكبر هو من ظن أنه يستطيع إشعال حريق في سوق النفط العالمي ثم يطلب من العالم أن يدفع ثمن الوقود. تقود انهياراً اقتصادياً عالمياً وتكشف فشل الإدارة الأمريكيةقلم وطني خالد المصطفى
نجحت الخطة الإيرانية الروسية الصينية في استدراج أمريكا إلى انهيار اقتصادي مؤلم وسريع، وفي الوقت نفسه شحنت العالم كله ضد الرئيس الأمريكي الذي انساق خلف أساطير القيادة الإسرائيلية. ففي هذه الحرب التي أشعلها القرار الأمريكي المغامر، يقف العالم على حافة انهيار اقتصادي شامل، لم تشهد الأسواق المالية مثيلاً له منذ عقود. فما كان يُروّج له البيت الأبيض بأنه حرب خاطفة ستنهي النظام في طهران، تحول إلى كارثة اقتصادية عالمية، بعد أن استدرجت خطة محكمة الإدارة الأمريكية إلى مستنقع لم تكن تعرف عمقه الحقيقي. فأزمة أسعار الطاقة التي انفجرت في وجه العالم بعد ارتفاع أسعار النفط بأكثر من خمسين بالمئة منذ بداية الحرب، كانت الشرارة التي أطلقت العنان لفوضى اقتصادية عالمية. وقد جاءت رمزية قصف الكيان الإسرائيلي لمصفاة طهران وأكثر من ثلاثين مستودعاً للوقود لتشعل الأسواق، وتدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع الحاد، بينما انهارت أسواق المال في العالم أجمع. لم تكن الأسواق بحاجة إلى وقت طويل لتسجيل أكبر قفزة في تاريخ أسعار الطاقة، فارتفاع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تقارب ثلاثين بالمئة في يوم واحد أمرٌ مذهل، كما ارتفع خام برنت بنسبة ستة وعشرين بالمئة. وارتفعت أسعار زيت التدفئة بنسبة اثنين وعشرين بالمئة، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة أربعة عشر بالمئة، في أكبر قفزة لأسعار النفط في تاريخ البشرية. وفي المقابل تلقت الأسواق المالية العالمية ضربات قاسية؛ فقد انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنحو سبعة بالمئة، وانخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة ثمانية بالمئة، كما تراجع مؤشر ASX 200 الأسترالي بأكثر من أربعة بالمئة، وانخفض مؤشر JCI الإندونيسي بنسبة أربعة بالمئة. وتشير العقود الآجلة لسوق الأسهم الأمريكية إلى انخفاضات حادة مع بداية التداول. هذه الأرقام، التي وصفها محللون في وكالات عالمية بأنها “صدمة طاقة غير مسبوقة”، أكدت أن العالم بأسره يقف الآن في حالة غضب وقلق غير مسبوقة. نشهد اليوم انهياراً كارثياً لاستقرار الأسواق العالمية؛ لحظة تاريخية قد تخصص لها كتب التاريخ فصلًا كاملاً، ليس بوصفها إنجازاً عسكرياً، بل باعتبارها فشلاً ذريعاً في القيادة وتجاهلاً متعمداً لأبسط قوانين الاقتصاد. إن قرار الإدارة الأمريكية بتجاوز الدبلوماسية واللجوء إلى الخيار العسكري أدى، حتى هذه اللحظة، إلى تصفية أصول عالمية بقيمة ثلاثة تريليونات دولار في وقت قياسي، في مشهد يوصف بأنه انهيار حر للمنظومة المالية الدولية. وقد وصف الرئيس الأمريكي هذه الفوضى بأنها “ثمن زهيد لأمن العالم”، بينما ترسم شاشات التداول في البورصات العالمية صورة مغايرة تماماً، لتعكس واقعاً مريراً ومُرهقاً أطاح بأمن الاقتصاد العالمي وأدخله في موجة تضخم عنيفة. ما يجعل المشهد أكثر دراماتيكية هو أن كل المؤشرات تشير إلى أن التحالف الشرقي لم يخطط فقط لصد العدوان، بل صمم بدقة معادلة اقتصادية مضادة، حولت المعركة من مواجهة عسكرية إلى حرب استنزاف للاقتصاد الأمريكي وحلفائه. على الجبهة العسكرية، نفدت أسلحة الجيش الأمريكي سريعاً ودُمرت قواعده العسكرية في الخليج، والرادارات خرجت من الخدمة فأصيب الجيش بالعمى، وانهارت القبة الحديدية الإسرائيلية أمام موجة الهجمات الصاروخية الإيرانية، ولم يبقَ مكان في إسرائيل إلا وطاله الخراب. وفي المقابل نصبت إيران قيادة جديدة أكثر صرامة وتشدداً، بعد أن اغتالت أمريكا القائد السابق. موجة الصواريخ التي ضربت إسرائيل عقب تنصيب القائد الجديد أغرقت الكيان في الظلام، بعد أن دمرت محطات الطاقة والكهرباء الرئيسية، والرسالة واضحة: إعلان موت الاقتصاد الإسرائيلي. الرسالة الإيرانية كانت أوضح من أي وقت مضى: اغتيال القائد السابق لم ينهِ المشروع، بل أنتج قيادة أكثر صلابة، وفي مشاهد تاريخية خرج الملايين في طهران للاحتفال بخلافة القيادة الجديدة والمطالبة بالثأر. إنه المشهد الذي لم تتوقعه حسابات البيت الأبيض: شعب يلتف حول نظامه بدلاً من الانقلاب عليه. على الصعيد الدولي، أعلنت روسيا رسمياً عبر سفيرها في لندن أنها حليفة لإيران في هذه الحرب، كما وجّه وزير الخارجية الروسي اللوم إلى دول الخليج لعدم إدانتها العدوان على طهران. وفي خطوة عملية ذات دلالات عميقة، أعلنت الصين أن حاملات النفط الصينية فقط هي المسموح لها بعبور مضيق هرمز، وكأنها تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية وفق قواعد جديدة. وفي أوروبا، أعلنت صحيفة الجارديان أن مخزون الغاز في بريطانيا يكفي ليومين فقط، بينما تشهد إسبانيا بالفعل طوابير طويلة في محطات الوقود. وفي آسيا، تستخدم اليابان احتياطياتها الطارئة، وتعاني الهند من نقص حاد في غاز الطهي، ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع بعد قرار روسي بإلغاء خصومات النفط للهند عقاباً لها على تعاونها مع أمريكا ضد إيران. ولعل الأكثر إيلاماً لواشنطن هو تحول الرأي العام العالمي ضدها، فقد اندلعت مظاهرات في الفلبين تلعن الرئيس الأمريكي وتعلن تضامنها مع إيران، ولم تكن فقط احتجاجاً على ارتفاع الأسعار، بل كانت تعبيراً عن غضب شعبي حقيقي. ذهنياً، ترتبط عواقب ارتفاع أسعار الطاقة بشكل أساسي بتكلفة السلع التي تعتمد على النفط، وهو ما يؤدي مباشرة إلى ارتفاع التضخم بشكل فوري ويدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود محتمل. لقد تفاقمت الأزمة المالية العالمية عام 2008 بسبب الديون المعدومة، لكنها في الأساس اشتعلت بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى 138 دولاراً للبرميل، بينما بلغ أعلى سعر سجل مؤخراً نحو 119 دولاراً. ولتبسيط الصورة، في مصر على سبيل المثال: هل يستطيع المواطن والمصانع تحمل زيادة فورية في أسعار الطاقة تصل إلى أربعين بالمئة؟ العالم كله اليوم يدفع ثمن خطأ الإدارة الأمريكية الفادح في تقدير الأدوات التي تمتلكها إيران لإلحاق الضرر بالاقتصاد الأمريكي والعالمي. فوضى الطاقة والأسواق التي نشهدها اليوم غير مسبوقة؛ مشاهدة ارتفاع الأسعار بهذا الشكل بينما تنهار المؤشرات العالمية كارثة بكل المقاييس، والوضع مرشح للتدهور بشكل مطرد. فقد توقع البيت الأبيض حرباً خاطفة وثورة من الشعب الإيراني ضد نظامه، لكن المفاجأة كانت في خروج الجماهير الإيرانية للاحتفاء بالقيادة الجديدة والمطالبة بالثأر. والوضع بهذا الشكل المقلق، فماذا لو استمرت الحرب، وارتفعت أسعار النفط إلى مئتي دولار للبرميل؟ وقتها لن يكون هناك مخرج سياسي سهل من الأزمة التي صنعها قرار أمريكي عندما خاض حرباً يرفضها شعبه، ثم يطالب هذا الشعب اليوم بدفع ثمن حماقته. وللأسف فإن هذا الارتفاع الكارثي في أسعار الطاقة سيضرب الأمن الاجتماعي للدول الفقيرة، وقد يدفع شعوبها إلى الاحتجاج والثورة ويطيح بحكومات بأكملها. العالم اليوم، حكومات وشعوباً، يقف ضد هذه الحرب، ولا يكتفي بلعن قادتها، بل يضغط سياسياً للتخلص منهم بشكل فوري. في بريطانيا، يتساءل المواطنون عن جدوى دعم حرب جعلت فواتير الطاقة مستحيلة الدفع، وفي أمريكا بدأت الأصوات ترتفع متسائلة: لماذا نخوض حرباً يرفضها الشعب ويدفع هو ثمنها؟ في الختام، إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة اليوم، وانهيار الأسواق المالية العالمية، يبدو وكأنه إعلان مبكر لفوز التحالف الإيراني الصيني الروسي في هذه المواجهة؛ فلم يحتج العالم إلى وقت طويل ليدرك أن الخاسر الأكبر في هذه الحرب هو الإدارة الأمريكية وليس إيران. لم يعد أمامها من خيار إلا الانسحاب من هذه الحرب والتخلي عن حلفائها في المنطقة، فهي تقف الآن أمام عاصفة شاشات التداول الحمراء المدمرة، ليس كقائد يخوض حرباً، بل كمقامر خسر الرهان الأخير، فحماقة البيت الأبيض أطفأت محرك الاقتصاد العالمي. وبينما يحاول بيع الأوهام لشعبه، تخبره طوابير البنزين في أمريكا وانهيارات البورصة في آسيا بالحقيقة المرة: لقد انتهت اللعبة، والخاسر الأكبر هو من ظن أنه يستطيع إشعال حريق في سوق النفط العالمي ثم يطلب من العالم أن يدفع ثمن الوقود.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة