30.8 C
Khartoum
الخميس, أبريل 16, 2026

الخرطوم تتخلص من 68 متراً مكعباً من المخلفات البيطرية الخطرة قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

في عملية نوعية تعكس جدية التعامل مع الملفات البيئية الشائكة، أعلنت لجنة معالجة النفايات الخطرة بولاية الخرطوم، اليوم الثلاثاء، التخلص الآمن من 68 متراً مكعباً من المخلفات البيطرية منتهية الصلاحية، كانت مخزنة في قلب السوق العربي، وسط العاصمة. الكميات الضخمة من الأدوية البيطرية والفيتامينات التالفة كانت تمثل قنبلة بيئية موقوتة، إذ أن التخزين العشوائي لهذه المواد، وفق بروتوكولات منظمة الصحة العالمية، قد يؤدي إلى تسرب المواد الكيميائية والهرمونية إلى التربة والمياه الجوفية، مسبباً أضراراً صحية وبيئية لا تُحصى. هذه الخلفية الخطيرة هي ما استدعى تحركاً ميدانياً عاجلاً، قادته الأستاذة غادة حسين العوض، الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة ورئيس اللجنة، التي أشرفت شخصياً على مجريات العمل منذ اللحظات الأولى.

على أرض الواقع، شهد موقع المخازن الواقعة جوار مستشفى الراهبات تعبئة أمنية وبيئية لافتة، حيث تم حصر المواد الخطرة وتصنيفها وفق المعايير الدولية لمنظمة الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، قبل الشروع في إبادتها بطرق كيميائية حرارية آمنة. الوضع الراهن كشف عن فجوة تنظيمية في متابعة صلاحية الأدوية المخزنة، مما دفع اللجنة إلى توجيه نداء عاجل لأصحاب المخازن بضرورة توفيق أوضاعهم والتنسيق المسبق مع الجهات المختصة. وقد جرى تنفيذ عملية التعقيم البيئي للمنطقة فور الانتهاء، تحت إشراف مباشر من مدير عام قوات الدفاع المدني، السيد الفريق شرطة/ حقوقي دكتور عثمان عطا مصطفى، الذي قاد فريقاً متخصصاً في تقييم المخاطر وضمان عدم تسرب أي ملوثات.

التبعات المباشرة لهذه العملية تجاوزت الجانب البيئي إلى الأمن القانوني، حيث تمت الإبادة بحضور وكيل نيابة حماية البيئة والمستهلك، مولانا أنس الحبر، لضمان إنفاذ الضوابط العدلية والقانونية. كما ساهمت وزارتا الصحة والزراعة وجهاز حظر الأسلحة الكيميائية بوزارة الدفاع في تقديم الاستشارات الفنية، بينما لعبت جمعية حماية المستهلك دوراً رقابياً مهماً في متابعة سلامة الإجراءات. هذا التنسيق الواسع، الذي يعد تطوراً لافتاً في العمل البيئي، لم يقتصر على الجهات الرسمية فقط، بل شمل أيضاً منظمات مجتمع مدني متخصصة أوفدت خبراء في إدارة النفايات الطبية، لتقديم الدعم اللوجستي والتوثيق البصري للمراحل كافة.

من زاوية تحليلية أعمق، تكشف هذه العملية عن تحول استراتيجي غير متوقع في فلسفة التعامل مع النفايات الخطرة في الخرطوم، فالانتقال من ردود الفعل المتأخرة إلى العمليات الاستباقية المنظمة، يشير إلى نضج مؤسسي غير مسبوق. فبدلاً من انتظار كارثة بيئية كتلوث مياه الشرب أو تفشي أمراض حيوانية المنشأ، بادرت اللجنة بقيادة الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة الاستاذة غادة حسين العوض إلى معالجة الملف قبل فوات الأوان. هذا النموذج يمكن أن يُعمم على مناطق أخرى تعاني من تراكم الأدوية المنتهية الصلاحية، خاصة أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى وجود كميات مماثلة في مواقع تخزين متفرقة.

في الختام، لا يمكن إنكار أن نجاح معالجة 68 متراً مكعباً من المخلفات البيطرية الخطرة في زمن قياسي، يعكس تناغماً كبيراً بين الأجهزة الأمنية والبيئية تحت راية وطنية واحدة. اتقدم بخالص الشكر والامتنان للسيد والي الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، لدعمه المباشر وتشديده على الرقابة، وإلى مدير عام قوات الدفاع المدني، السيد الفريق شرطة/ حقوقي دكتور عثمان عطا مصطفى، على إشرافه الميداني الحكيم، وإلى الأستاذة غادة حسين العوض، الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة، على قيادتها الفاعلة، وإلى جمعية حماية المستهلك وجميع المنظمات المشاركة التي سطرت بحضورها الفاعل نموذجاً يحتذى في العمل التطوعي والتشاركي لحماية العاصمة من كافة المهددات البيئية.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة